عام

إذا ظهرت عليك فجأة، فإليك السبب

هل سبق لك أن استيقظت في الصباح، ونظرت في المرآة، أو أثناء تغيير ملابسك، لتكتشف كدمات الجسم و بقعة زرقاء أو أرجوانية داكنة على ساقك أو ذراعك دون أن تتذكر أنك اصطدمت بأي شيء؟ إنه مشهد مألوف للكثيرين، وغالباً ما يثير مزيجاً من الحيرة والقلق. “من أين أتت هذه الكدمة؟” هو السؤال الذي يتردد في أذهاننا.

 

 

في حين أن الكدمات هي استجابة طبيعية للجسم عند التعرض لإصابة، فإن ظهورها “دون سبب واضح” أو تكرارها بشكل مريب قد يكون رسالة مشفرة يرسلها جسدك حول ما يحدث في الداخل. هذا المقال هو دليلك الشامل لفهم أسباب ظهور هذه الكدمات، بدءاً من الأسباب البسيطة والعابرة، وصولاً إلى المؤشرات الصحية التي تستدعي الانتباه الطبي.

أولاً: ما هي الكدمة بيولوجياً؟

قبل الخوض في الأسباب، علينا فهم الآلية. الكدمة (أو ما يعرف طبياً بالورم الدموي) تحدث عندما تنفجر الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية) الموجودة تحت الجلد مباشرة نتيجة ضغط أو ضربة. يؤدي هذا الانفجار إلى تسرب الدم إلى الأنسجة المحيطة. ونظراً لأن الجلد لا يتمزق، يظل الدم محاصراً تحته، مما يسبب تغير اللون المميز.

 

تتغير ألوان الكدمة بمرور الوقت نتيجة تكسير الجسم للهيموجلوبين الموجود في الدم المتسرب:

اللون الأحمر: فور حدوث الإصابة (دم مؤكسج).

 

الأزرق أو البنفسجي: بعد يوم أو يومين (فقدان الأكسجين).

 

الأخضر: بعد عدة أيام (تحلل الهيموجلوبين).

 

الأصفر أو البني: المرحلة الأخيرة قبل الشفاء التام.

عندما تظهر هذه الألوان دون “ضربة” نتذكرها، هنا يجب أن نبحث في الأسباب التالية.

ثانياً: الأسباب الطبيعية وغير المقلقة (العوامل الفسيولوجية)

في كثير من الحالات، تكون الكدمات ناتجة عن عوامل طبيعية تماماً ولا تشير إلى مرض خطير.

1. التقدم في العمر

مع مرور السنوات، تتغير طبيعة أجسامنا. يفقد الجلد جزءاً كبيراً من الطبقة الدهنية الواقية التي تعمل كوسادة للصدمات، كما يقل إنتاج الكولاجين الذي يمنح الأوعية الدموية مرونتها. نتيجة لذلك، يصبح الجلد أرق، وتصبح الأوعية الدموية أكثر هشاشة وقابلية للانفجار حتى مع أبسط احتكاك. ما كان مجرد لمسة قوية في العشرينات قد يصبح كدمة واضحة في الستينيات.

 

3. التعرض المفرط لأشعة الشمس

على المدى الطويل، يؤدي التعرض للشمس دون حماية إلى إضعاف جدران الأوعية الدموية وترقيق الجلد (حالة تسمى الفرفريّة الشيخوخية)، مما يجعل ظهور الكدمات أمراً سهلاً للغاية، خاصة على ظهر اليدين والذراعين

نقص فيتامين C: هذا الفيتامين ليس للمناعة فقط؛ بل هو ضروري لإنتاج الكولاجين الذي يبني جدران الأوعية الدموية. النقص الحاد (الإسقربوط في حالاته القصوى) يجعل الأوعية هشة جداً وتنفجر تلقائياً.

 

نقص فيتامين K: يُلقب بـ “فيتامين التخثر”. بدونه، لا يستطيع الجسم تكوين الجلطات لإيقاف النزيف البسيط، مما يعني أن أي صدمة طفيفة ستؤدي إلى نزيف تحت الجلد (كدمة) أكبر من المعتاد.

 

نقص الحديد: فقر الدم الناجم عن نقص الحديد يعني أن خلايا جسمك لا تحصل على كمية كافية من الأكسجين، وقد يرتبط ذلك بضعف عام وسهولة في التكدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى