الرحلة الأخـيرة..

لم يكن صباح يوم 30 مارس عاديًا بالنسبة لعائلة “هاني طه”، سائق الأوبر الهادئ المعروف بطيبته وحبه لعمله. خرج من منزله في حلوان، كعادته، وهو يخبر أسرته بأنه في طريقه إلى الإسكندرية لتوصيل أحد الزبائن. كانت تلك آخر مرة يسمعون فيها صوته.

مرّ الليل طويلًا، وتوالت الساعات في صمت ثقيل. هاتفه مغلق، وسيارته مختفية، ومع مرور اليوم التالي، خيم القلق على الجميع. ومع أول أيام عيد الفطر، لم تجد العائلة

مفرًا من التوجه إلى قسم الشرطة وتقديم بلاغ رسمي بتغيبه.

بدأ رجال المباحث في تتبع خيوط القضية. لم تكن المهمة سهلة، فهاني اختفى دون أثر، لكنّ آخر من تواصل معه كان شابًا يُدعى “أمير”، عاطل عن العمل، يعيش في مساكن أطلس. تم إعداد كمين محكم، وجرى القـ,ـبض عليه.

في غرـ,ـفة التحقيق، جلس “أمير” شاحب الوجه، تتساقط كلماته ثقيلة بعد تضييق الخنـ,ـاق عليه. اعتـ,ـرف بچـ,ـريمة تقشعر لها الأبدان. قال إنه استدرج “هاني” إلى شقـ,ـة مهـ,ـجورة في

الإسكندرية، وهناك خنـ,ـقه بيديه حتى لفظ أنفاسه، فقط من أجل سـ,ـړقة السيارة.

لكن الچـ,ـثة كانت عبئًا عليه، فاستعان بشقيقه الأكبر “كريم”، الذي لم يتردد في السفر لمساعدته. حملا ـ,ـداخل غطاء سيارة، وضعاها في شنطة الأوبر، ثم توجها بها إلى القاهرة. في مدينة 15 مايو، اختارا الجبل العالي، وهناك ألقيا بجـ,ـسد هاني، دون شفقة، لتتوارى ملامحه في قاعٍ لا يُرى.

السيارة تم إخفاؤها في أحد شوارع المدينة استعدادًا لبيعها، والهاتف

المحمول سارع “أمير” إلى بيعه في محل بمنطقة الموسكي، غير مدرك أن كل تحركاته ستُرصد.

وبالفعل، استطاعت الأجهزة الأمنية الوصول إلى الهاتف، واسترجاعه. وتوجهت فرق الحماية المدنية إلى الجبل، حيث عُثر على چـ,ـثة هاني، ملقاة في قاعٍ سحيق، كأنها تشكو من خېـ,ـانة بشړية لا توصف.
#الاستقصائي
هكذا أُسدل الستار على واحدة من أبشـ,ـع الچـ,ـرائم، التي ارتكبها شقيقان بدافع الطمع، ضاـ,ـربين بكل معاني الإنسانية عرض الحائط، لتنتهي حياة سائق

طيب كان كل ذنبه أنه وثق في راكب.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى