كنت حاجا لبيت الله الحرام

كنت حاجاً لبـ,ـيت الله الحـ,ـړام ؛ وفي ليـ,ـلةٍ من اللـ,ـيالي وأنا نائـ,ـم في منى ؛ رأيت فيما يرى النائـ,ـم ؛ رجلين جالسين عند رأسي يتبادلان أطراف الحديث ؛ فقال أحدهما للآخر :
أتدري كم حاجاً تقبل الله حجه في هذا العام ..؟!!>
قال الآخر : لا .. لا أعلم .
فقال : لم يقبل الله من حجهم إلا القلة ؛ ولكن الله عفا عنهم وقبل حجهم بفضل “موقف الإسكافي ” الذي بقي ببلاده ولم يحج ..!!

 

قال عبدالله :

فاستيقظت ولم يكن لي هم بعدها إلا موقف الايسكافي هذا ؛ وكيف قبل الله حج المسلمين بسببه وهو لم يحج ..!!

قال عبدالله فخرجت من مكة أطلب الشام ؛ فلما وصلتها سألت عن الإسكافي ؛ فلم أجده إلا بعد مدة بعد أن سألت عنه كل من قابلت ؛ فلما قابلته قلت له : أحججت عامك هذا ..؟

قال : لا ؛ قلت له : وما منعك من الحج ..؟
قال : ولماذا تسأل ..؟

قلت له : أخبرني بخبرك ؛ وسأخبرك بخبري ..!!

 

قال موفق :

أنا إسكافي كما ترى ؛ ولما عزمت على الحج من العام الماضي ؛ صرت أدخر ما يزيد عن حاجتي من مال يسير للحج هذا العام أو العام الذي يليه ؛ فلما اقترب موسم الحج وجدت أن المال يكفيني للحج ؛

فعزمت على الحج إلى بيت الله الحـ,ـړام ؛ وأصبحت أعد العدة لذلك . وبينما أنا عائد إلى بيـ,ـتي ذات يوم استقبلتني زوجتي بإناء وكانت حاملاً ؛ وقالت لي : اذهب إلى جارتنا وأطلب منها شيئاً من الشواء ؛ فقد شممت رائحته عندهم واشتهيته .

قال الاسكافي : فذهبت إلى جارتنا وكانت أرملة ؛ وعندها صبية أيتـ,ـام تقوم عليهم ؛ فقلت لها : خذي هذا الإناء وأعطينا شيئاً من الشواء فقد اشتهته زوجتي وهي حامل .

 

قالت المرأة :

إنه لا يحل إلا لنا .. ولا يحل لك يا موفق ..!!

قلت : ولم ..؟
قالت : إنها مېته ؛ فقد نفقت شاةٌ عند بيـ,ـت من بيـ,ـوت الحي ؛

فرموها على قارعة الطريق فرأيتها ؛ وكنت أنا وأبنائي لم نطعم شيئاً من عدة أيام ؛ فخشيت عليهم من الهلاك ؛ فقـ,ـطعت شيئاً من الشاة وجـ,ـئت بها لأولادي وشويتها لهم .

قال الاسكافي : فأظلمت الدنيا في عيني ؛ فرجعت منها إلى بيـ,ـتي وأنا ألطم على وجهي وأقول : ويلٌ لي  من الله ؛ تكنز المال لتحج .. وجارتك  وصبيانها يأكلون المېـ,ـتة ؛ فعمدت إلى المال وأعطيته كله لها ..!!

قال عبدالله :

فقلت له .. اعلم بأن الله قد قبل حج من حج هذا العام بسبب عملك هذا ؛ ثم تركته وانصرفت إلى أهلي بالعـ,ـراق.

فأين المسلمين …. من إخوانهم الذين ېمـ,ـوتون الان ..

جوعا وعطشا ومـ,ـرضا ؛ ولا علاج ؛ ولا مأوى ؛ ولا مأكل ولا مشرب ..!!؟؟

ولا حول ولاقوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى