الام واطفالها

في مبنى ضيق مكون من ستة طوابق، خلف محطة مياه المرج شرقي القاهرة، عاشت امرأة مع زوجها وزوجته الأولى، في مسكن واحد، لا تسكنه الرحمة، ولا يمر فيه الضوء. كانت الزوجة الثانية شابة، هىاربة من أهلها، تحمل في بطنها طفلًا، وتربي اثنتين من بناتها الصغيرات، بينما الزوجة الأولى تراقب في صمت قات/م،
-
علاج قرحة المعدة : تناول كرشة الخروفمنذ يوم واحد
-
جد صاحبتيمنذ 3 أيام
-
عامل بناءمنذ 3 أيام
تنظر إليهن وكأنهن خطـ،ـر قادم يهد.د ما تبقى من كبريائها وملكها. لم تنجب، وتقدمت في السن، وزوجها بات ينجب من أخرى تصغرها، فامتلأ ص/درها بالغل، وتحجرت ملامحها، وراحت تهمس له كل ليلة: أطفالها، وأعدك أن أكتب لك شىقة باسمك، وأن أشتري لك سيارة تعمل بها، وأن أفتح لك حسابًا في البنك. لم يتردد الزوج لحظة، ولم يعارض، بل نزل عند طلبها كمن نزل عند وصية مقىدسة، وذهب إلى زوجته الثانية يقول لها بصوت خالٍ من الحياة: “هتخلصي عليهم واحد واحد، وأنا هسجل كل حاجة، ولو قلتي كلمة، هتبقي انتي اللي بعدهم.” كانت تلك اللحظة بداية الجحي/م الحقيقي
نادت الأم على طفلتها الكبرى “ملك”، ذات الست سنوات، كانت البنت تلعب بقلمها وترسم على الحائط حلمًا صغيرًا بأن تصبح طبيبة، دخلت الحمام فرحة، كأنها مقبلة على طقس عادي. ملأت الأم إناءً كبيرًا بالماء البارد، وطلبت من الصغيرة أن تجلس لتغسل شعرها، وما إن مالت الطفلة حتى غرّ-زت رأسها في الماء، وراحت تضغط بيديها المرتجف/تين، والطفلة تقاوم وتخبط بيديها وقدميها، تحاول الصعود، لكن المو-ت كان أسرع. الأب كان واقفًا عند الباب، يصور بهاتفه المحمول، صامتًا، بلا تعبير، بلا حياة، يشاهد ابنته تخ-تنق في الماء دون أن يرمش. دقائق معدودة، وسكنت الصغيرة، وعيناها مفتوحتان، والماء من حولها راكد كثيف كأنه فبر. سق/ط/ت الأم تبكي، تهمس باسمها، لكن الزوج رفع الهاتف مجددًا، وقال بجمود: التالية.
جاء الدور على “جنى”، أربع سنوات، كانت تحمل د..مية مم/زقة، وتسأل: أين أختي؟ دخلت الحمام، فرأت ما لا يجب أن تراه، جسد أختها طاف على سطح الماء، ساكن بلا حراك، فص/رخت الطفلة، ارتج/فت، جرت نحو الباب، لكن الأم أمسكت بها، ودفعتها إلى الداخل، وأغلقت الباب بإحكام. وضعت الصغيرة في الإناء نفسه، وغر-قتها، بينما الطفلة تصىرخ وتخ/دش وتضر-ب بجسدها الضعيف على الأطراف الباردة، وتناشد أمها، “ماما… لااااااا!”، لكنها لم تجد أمًا، بل يدًا تق-تل، وصدرًا لا يحتمل الرحمة، وعينين غىارق/تين في الخوف. سكنت جنى، ولم يبقَ منها سوى قطعة د..مية سىقطت على الأرض.
وبعد شهر، وُلد محمد، طفل لا يزال طري الج/سد، لم تكمل عيناه بعد شهرًا واحدًا من التح/ديق في وجه الدنيا. قالت الأم إنها حاولت تأجيل المو-ت، لكن الزوج أصر. أحضر جردلًا من الماء، ووضعه أمامها، وأمرها بإتمام ما بدأته. حملت طفلها، ضمته، قبل/ته، بكت، ثم وضعته في الماء. رأسه الصغيرة غاصت، تحرك لثوان، ثم سكن. أخرجته من الماء وقد فقد كل صوت أو نبض أو لون. لفته بقطعة قماش، وجلست إلى جواره، وكأنها مىاتت معه.
في اليوم نفسه، لف الزوج الحث-ث الثلاث في أكياس سوداء، وخرج مع زوجته الأولى إلى مصرف مائي مهجور، وهناك ألقوا الأكياس كما يُلقى القمامة، ثم عادوا إلى البيت وكأن شيئًا لم يحدث. لكن الجـ،ـ،ـريمة لم تنته، بل بدأت مرحلة الت/عذ-يب الحقيقي. الزوجة الأولى أمسكت بالزوجة الثانية، وبدأت تكو-ي جسدها بال-نىار، وتصب عليها مادة كا-وية، تعذ-بها كل ليلة، وتقول لها: إن تكلمتِ، ستلحقين بهم. ومع الوقت، انطفأ بصر الأم، وامتلأ جسدها بحر-وق دائمة، وصارت تمشي في البيت تتلمىس الجدران، تبكي دون صوت.
حتى جاءت اللحظة، حين اقتربت صاحبة العقار منها، ورأت آث/ار الت/عذ-يب، ورأت العمى، وسألتها: ما بك؟، فقالت لها: فقط دقائق، أريد أن أحكي. ثم فتحت فمها، وقالت الحقيقة كاملة. ، لكن لم تكن وحدها. أمرها زوجها، وحرّضتها ضىرتها، وتم تصويرها. سق/طت الكلمات من فمها كأنها رصا-ص، ولم تحتمل صاحبة البيت، فأبلغت الشرطة.
جاءت الشرطة، قبض/ت على الجميع، وفتشت المنزل. الهاتف المحمول كان لا يزال هناك. فتحوه، فوجدوا كل شيء. الفيديوهات محفوظة، لأم تبكي وتنفذ، الأب يصور، والزوجة الأولى تراقب من بعيد بلا أدنى أثر للإنسانية.
تم الق/بض على الثلاثة، أما الأطفال، فلم يبقَ منهم شيء، لا لعب، ولا دفاتر، ولا حتى شاهد على قبورهم. لأن ضُرة أشبعت حقـ،ـدها، ورجلًا أراد سيارة، وأمًا كانت أضعف من أن ترفض، وأضعف من أن تنقذ








