
اعتاد عمي أن يلمسني منذ كنت طفلة. كان يظن أنني نائمة دائمًا… لكن الحقيقة أنني كنت أسمع كل شيء.خطواته فوق البلاط.صوت الباب وهو يُفتح ببطء.أنفاسه الثقيلة قرب.ولسنوات… لم أتحرك.ليس لأنني لم أكن خائفة.
بل لأن لا أحد سيصدقني، فالجميع في عائلتنا كانوا يرونه رجلًا لا يُخطئ.اسمي مروة السالم. عمري أربعة وعشرون عامًا، ومنذ طفولتي علّمتني أمي ألا أعترض على عمي مازن.
كان رجلًا معروفًا في الرياض.
محامٍ ثري.
يصلي في الصف الأول دائمًا.
يتحدث بهدوء وثقة تجعل الجميع يحترمونه.
-
إقالة رئيس الفيفامنذ 4 ساعات
-
طبيب عظام يكشف سرمنذ 3 أيام
-
مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026منذ 3 أيام
وكانوا يقولون لي دائمًا:
«عمك يحبك مثل ابنته.»
وأنا… كنت أبتسم فقط.
لكنني كنت أعرف شيئًا لا يعرفه أحد.
كنت أعرف موعد دخوله لغىرفتي بالثانية.
الثانية وسبع عشرة دقيقة فجرًا.
دائمًا.
في البداية، ظننت أنه يأتي ليتفقدني بعد وفاة أبي.
لكنني مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.
كان يلمس الندبة الصغيرة أسفل عنقي كل مرة.
نفس المكان.
نفس اللمسة.
ندبة على شكل هلال… لا أتذكر أصلًا كيف حصلت عليها.
وحين أصيبت أمي بجلطة أفقدتها الكلام، أصرّ عمي أن أنتقل للعيش داخل قصره شمال الرياض.
قال يومها:
«لا يمكنكِ البقاء وحدك يا مروة… أنتِ بأمان هنا.»
الأمان.
حتى الكلمة كانت تخيفني.
كان المنزل ضخمًا بشكل مخيف.
هادئًا أكثر من اللازم.
كاميرات في كل زاوية.
وأبواب تُقفل من الخارج.
في أول ليلة، أحضر لي حليبًا ساخنًا بنفسه.
ابتسم وقال:
«اشربيه ونامي مبكرًا.»
لكني سكبته في نبات الزينة بجوار النافذة.
وعند الثانية وسبع عشرة دقيقة… دخل.
كنت مستيقظة.
كتمت أنفاسي بصعوبة بينما اقترب مني ببطء، ثم رفع شعري ولمس الندبة بأصابعه وهمس:
ما زالت موجودة.
شعرت أن الدم تجمّد داخل عروقي.
لكن هذه المرة… لم أكن وحدي.
كنت قد أخفيت كاميرا صغيرة داخل دمية قديمة، وكانت تبث مباشرة إلى هاتف صديقتي سارة.
وفي الليالي التالية، عاد مرة بعد مرة.
كان يبحث عن شيء واحد فقط.
الندبة.
والسلسلة الذهبية التي علّقتها أمي حول عنقي منذ طفولتي.
وفي الليلة الرابعة، سمعته يهمس بصوت منخفض:
«كان يجب أن تسلّمها أمها منذ سنوات…»
حينها فقط أدركت أن الأمر أكبر من رجل مريض.
بدأت أفتش مكتبه سرًا.
وجدت صورًا قديمة لأمي… وملفات محترقة الأطراف… ومجلدًا يحمل اسمي.
لكن الاسم المكتوب لم يكن “مروة السالم”.
بل:
الطفلة الناجية — ملف حريق دار النور.
شعرت ببرودة تسري في جسدي كله.
بحثت حتى عرفت الحقيقة.
قبل عشرين عامًا، دار أيتام قديمة في جدة.
مات معظم الأطفال.
لكن طفلة صغيرة اختفت… ولم يُعثر على جثتها أبدًا.
وفي صورة قديمة نشرتها صحيفة… كانت هناك طفلة تحمل نفس ندبتي.
ذهبت إلى المستشفى فورًا.
أمي لم تكن قادرة على الكلام، لكنها فهمت كل شيء حين رأت الصورة.
دفعتُ لها دفترًا وقلمًا.
استغرقت دقائق طويلة حتى كتبت جملة واحدة فقط:
مازن ليس عمك.
أخرجت الممرضة حقنة وسألته
هل أنت متأكد؟
قال ببرود
إذا لم توقّع الفتاة على التنازل، ستظل الثروة مجمّدة باسمها.
ثروة؟
قبضت أصابعي تحت الغطاء بقوة.
ثم أخذ السلسلة من عىنقي وفتح القفل الصغير المخبأ بداخلها.
كانت هناك ورقة مطوية.
قرأها وفقد لونه فجأة.
سألته الممرضة
ماذا فيها؟
ابتلع ريقه بصعوبة ثم قال
الوريثة الحقيقية لم تمىت.
في تلك اللحظة اهتز هاتفي المخفي أسفل
كانت رسالة واحدة من سارة
الشرطة بالخارج.
فتحت عيني ببطء.
تراجع مازن للخلف
وكأنه رأى شبحًا.
همس
مروة
جلستُ وأنا أحدق فيه مباشرة.
ثم قلت
مروة ليس اسمي الحقيقي أليس كذلك؟
سقطت الحقنة منالممرضة.
وكان الضوء الأحمر في الدمية لا يزال يومض.
كل شيء تم تسجيله.
حاول مازن أن يتماسك وقال
أنتِ مرتبكة فقط.
لكن صوته كان يرتجف لأول مرة.
وفجأة دوّى طرقٌ على باب القصر.
صړخ أحد الضباط من الأسفل
افتح الباب يا مازن السالم!
نظر إليّ بكراهية مرعبة ثم نحو النافذة وكأنه يفكر بالهرب.
لكن قبل أن يتحرك، انفتح باب الغرفة فجأة.
لم تكن الشرطة.
كانت أمي.
واقفة بصعوبة بثوب المستشفى تحمل مسدسًا قديمًا بيد مرتجفة.
وخلفها كانت سارة تلهث بقوة، تسندها من ذراعها بعدما ساعدتها على الخروج من المستشفى وإيصالها إلى القصر فور أن استعادت جزءًا من ذاكرتها وقدرتها على الكلام.
ثم قالت أمي، بصوتٍ سمعته منها لأول مرة منذ شهور
بنتي مازن لم يكن الرجل الذي خطفكِ.
سألتُ بصوتٍ مرتجف
ماذا قلتِ؟
ارتجف في يد أمي.
وقف مازن ساكنًا، لا يبدو خائفًا بل بدا مصدومًا، وكأن أمي كسرت سرًّا دفنه طوال عشرين عامًا.
قال ببطءضعي هذا
جانبًا يا نوال أنتِ لن
خطت أمي خطوةً إلى داخل الغىرفة.
كان ثوب المستشفى ملتصقًا بجسدها من شدة العرق، وأنبوب المحلول الوريدي ممزقًا من ذراعها، وقدماها حافيتين.
أمي.








