قصص و روايات

بناتي التوأم

القاعة كلها اتجمدت. ندى بدأت تقلب الصفحات بسرعة. وفي كل صفحة صورة جديدة. سنة وراء سنة. وهي غايبة. وفي آخر الملف… صورة كبيرة ليا أنا والبنتين. في يوم عيد ميلادهم الأخير. وتحتها جملة واحدة: “الشخص اللي كان موجود في كل الصور… هو والدنا”. ندى بدأت دموعها تنزل. لكن المرة دي ماحدش رق لها.

غادة أخدت الميكروفون للمرة الأخيرة. وقالت: “إحنا مش بنكرهك. لكن الحب عمره ما كان حق تلقائي. الحب بيتبني. وأنتِ ما كنتيش موجودة تبنيه”. ثم نزلت هي وليلى من على المسرح. واتجهوا مباشرة ناحيتي. وأمام أكتر من 300 شخص… ركعوا على ركبة واحدة قدامي. وسلموني صندوق خشبي صغير. فتحته وأنا مش فاهم. فلقيت ميداليتين دهب محفور عليهم “الأم والأب”. القاعة كلها بالتصفيق. ناس كتير كانت بتمسح دموعها. ومير المدرسة نفسه كان بيتأثر.

أما ندى… ففضلت واقفة لوحدها على المسرح. لأول مرة في حياتها تشوف نتيجة قرار أخدته من 18 سنة. وبعد انتهاء الحفل… البنتين راحوا لها. وقالوا: “إحنا سامحناكي. لكن مكان بابا في قلبنا عمره ما حد هيقدر ياخده”. وساعتها فقط… فهمت ندى إن بعض الفرص في الحياة ممكن تتسامح عليها… لكن عمرها ما ترجع زي الأول.

بعد الحفل بيومين كنت فاكر إن القصة انتهت عند التصفيق. لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني. ليلى وغادة طلبوا مني نقعد سوا. في نفس أوضة الصالون اللي اتربوا فيها. قالت لي ليلى بهدوء: “بابا إحنا محتاجين نفهم حاجة واحدة بس. إنت كنت عارف إنها هترجع؟”. سكت لحظة. وبعدين قلت: “لا. أنا طول عمري كنت بخاف من اليوم ده مش مستنيه”. غادة بصت لي وقالت: “إحنا مش عايزين نعيش في . ولا عايزين نفضل بين طرفين”. وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله: “هي أمنا بس إنت حياتنا”.

بعد أسبوع ندى رجعت لوحدها. من غير كاميرات. من غير هدايا. من غير كلام كبير. قعدت على الكنبة نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه يوم ما مشيت. وقالت بصوت هادي: “أنا مش جاية آخد مكان حد. أنا بس جاية أعتذر”. البنات كانوا واقفين. مش . لكن مش منسحبين كمان. ليلى قالت: “الاعتذار مش كفاية لوحده. بس ممكن يبقى بداية لو كان فيه تغيير حقيقي”.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى