في سورة لقمان

عند زواجره والتزام أوامره بغض النظر عن وجود الرقابة الخارجية من أفراد وقوانين وسلطات وغير ذلك
ومن الثابت عمليا أنه لا نجاح لأي نظام رقابي لا يرعى تنمية رقابة الذات فمع وجود القوانين واللوائح تحدث الجرائم منها ما يكشف ويفتضح أمرها ومنها ما تظل مستورة لا يعلم بها إلا الله ناهيك عن جـ,ـرائم العمل من تكاسل ورشوة وغيره فلكل فرد خلوات وانفرادات مع نفسه يستطيع من خلالها خرق الحدود والقوانين بحيث لا يردعه إلا استحضار رقابة الله له.
ويجب أن يثبت هذا الوازع منذ الطفولة ويهتم بتنمية وتوضيح معانيه والتصريح به في سن المراهقة ذاك الطور الوجداني وهذا ما فعله ذاك الرجل الحكيم لقمان.
وفي ذلك إقرار من لقمان لابنه بأن الله عز وجل هو عالم الغيب وحده وأنه المطلع على ما في السرائر ولا تخفى عليه في هذه الدنيا أي خافية فهو قريب من عباده ويعتبر ذلك من تقرير العقيدة والتوحيد
وفي هذه الآية الكريمة إقرار أيضا بمدى قدرة وعظمة الله عز وجل فقد قيل إن الحس لا يدرك للخردلة ثقلا إذ لا ترجح ميزانا ومعنى ذلك أنه لو كان للإنسان أي رزق و لو بمقدار حبة من خردل ساقها الله عز وجل إلى من كانت رزقه والمطلوب من الإنسان في هذه الحالة أن لا يشغل نفسه عن الفرائض أثناء سعيه للرزق
وكذلك فإن في الآية الكريمة توجيها إلى الالتفات إلى قدرة الله عز وجل الكبيرة وإحاطته بكل صغيرة وكبيرة علما واحصائه لكل شيء عددا ومن الآيات التي تدل على اتساع علم الله عز وجل وقدرته الكبيرة قوله سبحانه وتعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين الأنعام ٥٩
وفي قوله سبحانه و تعالى حبة من خردل إشارة إلى عدل ميزان الله عز وجل ودقة حسابه ويتضح ذلك في دقة التعبير بحبة الخردل والتي لا وزن لها و لا قيمة تذكر و قوله فتكن في صخرة دلالة على أنها في مكان لا يمكن الوصول إليه أبدا ولا هي ظاهرة لأحد و قوله أو في السماوات … أي في الكيان المتسع والذي تبدو فيه النجوم كأنها نقطة صغيرة أو ذرات تائهة و ضائعة
وقوله أو في الأرض أي ضائعة في التراب والحصى ولا تكاد تظهر والمراد بذلك كله هو قدرة الله عز وجل على إحصاء أعمال العباد ومعاصيهم وطاعاتهم مهما كان حجمها كبيرة أم صغيرة لا تكاد تظهر للعيون وفي هذا القول يتضح معنى التخويف والموعظة وبالتالي يعلم الإنسان أن الله عز وجل يراقبه دائما فيلتزم مخافة الله عز وجل في تصرفاته وأعماله مهما كانت سواء في الجهر أو في الخفاء. وكرر النداء ب يا بني تجديدا لنشاطه وحثا له على الانتباه بأن أعمال الإنسان مهما تناهت في الصغر بأن كانت قدر حبة خردل وكانت بصغرها هذا في أخفى موضع كجوف صخرة أو في أعلى مكان في السموات أو الأرض فإن الله تعالى قادر على إحضارها ومحاسبة صاحبها عليها يوم القيامة.
فالله تعالى يطلع على بواطن الأمور ويصل علمه إلى كل شيء خفي.
والتعبير بالصخرة يدل على المبالغة. والتعبير بحبة من خردل يدل على أن الله يأتي بالقليل والكثير من أعمال العباد فعبر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر.
عدم الاكتفاء بسرد الأشياء المجردة عن أدلتها وحكمها وأسبابها وعن التعليل والبيان حيث لم يكتف لقمان الحكيم بمجرد النهي بل بين السبب وأوضح العلة وشرح الحكمة فقال لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم

5 من 5التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى