طردوني من الطائرة بسبب بكاء طفلي… وبعد 5 دقائق فقط عادت الرحلة 302 وسط صدمة الجميع

كان الهواء المعاد تدويره على متن الرحلة 302 كثيفا مشبعا بتوتر جماعي ملموس. كانت المقصورة أنبوبا خانقا من مسافرين منهكين من رجال الأعمال وعائلات قلقة وأطفال باكين جميعهم محشورون في مساحة بدت وكأنها تضيق مع كل دقيقة تمر. كل مقعد كان مشغولا وكل خزانة علوية كانت ممتلئة حتى الإغلاق والركاب متوترون
-
سعر الذهب اليوم في مصرمنذ 4 أيام
-
سعر الذهبمنذ 5 أيام
-
سعر الذهب اليوممنذ أسبوع واحد
-
سعر الذهب اليوممنذ أسبوع واحد
ترتسم على وجوههم ملامح الإرهاق الناتج عن تأخيرات السفر. كنت أنا إليزا محشورة في مقعد قرب النافذة أحمل ابني ذي الأشهر الثلاثة ليو محاولة أن أخلق فقاعة صغيرة من الهدوء وسط بحر السخط. كنت في طريقي للقاء بزوجي بعد فراق طويل وشاق بسبب عمله خارج البلاد وكانت هذه الرحلة هي العقبة الأخيرة المرهقة في ماراثون من الوحدة.
كانت مضيفة الطيران المسؤولة عن مقصورتنا امرأة بملامح متجهمة على الدوام تحمل بطاقة اسم كتب عليها دانا كأنها غيمة عاصفة في زي من البوليستر. بدا واضحا أنها بلغت حد الإنهاك حركاتها متشنجة وصوتها حاد وهي تأمر الركاب بتخزين حقائبهم. كان توترها معديا يضيف طبقة أخرى من القلق إلى الجو المشحون أصلا. لم تكن مجرد مضيفة طيران كانت حارسة هذا الأنبوب المعدني المضغوط تحكم مملكتها الصغيرة بقبضة من حديد.
وقبل أن تغلق أبواب المقصورة مباشرة حدث ما لم يكن في الحسبان. أزيز المحركات المنخفض المنتظم والهواء
المعاد تدويره وتغير الضغطكل ذلك كان فوق طاقة ليو. بدأ بالبكاء. لم يكن أنينا لطيفا بل صراخا حادا نافذا شق همهمة المقصورة كسراج إنذار. كان بكاء طفل يائس لا يواسى غارقا في شعور بالانهاك وعدم الارتياح.
كانت دانا في خضم تبادل جاف مع راكب آخر بشأن حجم حقيبة اليد فاستدارت رأسها فورا وانغرست عيناها في كصاروخ موجه بالحرارة. وفي حالتها المنهكة الخام قررت أن تفرغ كل إحباطها المتراكم وكل احتراقها المهني في أضعف هدف يمكن أن تجده.
صرخت سيدتي! بصوت مرتفع حاد جعل عددا من الركاب القريبين ينتفضون. اندفعت في الممر ووجهها قناع من غضب خالص لا تشوبه شائبة. طفلك صاخب للغاية! أنت تحدثين إزعاجا كبيرا للركاب وللطاقم!
وقبل أن أتمكن حتى من صياغة رد وقبل أن أحاول تهدئة طفلي الباكي تصاعد الموقف بسرعة صادمة وغير عقلانية. لا يمكننا السماح بهذا على متن رحلتي! عليك مغادرة الطائرة! الآن!
لم تنتظر امتثالي. وفي فعل قاس مذهل من تجاوز الصلاحيات انحنت دانا وانتزعت طفلي الباكي من بين ذراعي وبيدها الأخرى دفعتني بقوة من مقعدي إلى الممر.
كان ذلك ذلا نهائيا يقطع الأنفاس أخرج قسرا من طائرة أرتجف من مزيج من الصدمة والخوف وغضب أبيض حارق وأنا أحمل ابني ذا الأشهر الثلاثة وقد صار هستيري البكاء فقط لأنه كان يبكي.
وقفت في ممر الطائرة البارد المعقم مغمورة بضوء المطار الفلوري القاسي. انغلق باب الطائرة خلفي بقرع معدني نهائي. نظرت عبر النافذة الصغيرة لأرى طاقم الأرض يفصل الجسر والطائرة تبدأ استعدادها البطيء الذي لا مفر منه للتحرك. كان الإحساس بالعجز وزنا جسديا ضغطا ساحقا على صدري. لكن بينما كنت أرى الطائرة التي تحمل فرصتي الوحيدة للقاء بزوجي تبدأ بالحركة بدأ ذلك العجز والغضب المطلق يتصلبان يبردان ويتحولان إلى عزيمة استراتيجية باردة.
ضممت ليو بإحكام إلى صدري وجسدي ما يزال يرتجف من الصدمة وتدفق الأدرينالين. دانا وشركة الطيران كانوا يظنون أنهم تخلصوا من راكبة مجهولة بلا حول ولا قوةأم متعبة تحمل طفلا باكيا. كانوا على وشك أن يتعلموا كم كان ذلك خطأ كارثيا.







