أخبار

الراجل الغريب والمنديل الاحمر

بعد ما شفت اللي حصل بالليل قلبي كان بيخبط بقوة كأني عايش كابوس مش قادر أصحى منه لكن كنت عارف إن ده مش حلم. حاولت أتحرك بحذر لكن كل خطوة كانت بتصدر صوت خفيف والجو في الأوضة كان تقيل لدرجة إن النفس كان صعب يطلع.

 

وفجأة وسط الظلمة ظهرت صورة الرجل الغريب قدامي بس مش زي أي إنسان عادي كانت شبه ظل من ضوء خاڤت جسمه شفاف وشعره بيتحرك مع أي نسمة هوا خفيفة. المنديل الأحمر اللي كان ماسكه ماكانش طبيعي كان بيبرق بشكل مخيف كأنه ڼا، ر حمراء مش حقيقية.

مراتي كانت نايمة جنب الســـــ،رير وماحسيتش بحاجة لكن حضوره كان حقيقي قدامي. كل حركة منه كانت بتخلي قلبي يتجمد وكل صوت خفيف من المنديل الأحمر كان بيخترق أذني.

حاولت أصيح أو أحرك بنتي لكن الصوت ماطلعش من حلقى. وكأني فقدت

القدرة على الكلام. الرجل الشبح قرب من مراتي برفق ماسك المنديل الأحمر وبيلمس جسمها بطريقة غريبة لكن من غير ما يسبب أي ألم أو خوف ليها. كان كأنه بيشتاق لشيء قديم أو بينفذ طقس مش مفهوم لي.

في اللحظة دي حست سونيا بشيء وطلعت من أوضتها بصوت صغير بابا هو هو اللي أنا شفته عينها كانت واسعة والخۏف مختفي بس الجدية كانت واضحة.

أنا بقيت متأكد دلوقتي ده مش إنسان. ده شبح. حضور من عالم تاني مرتبط بالبيت أو باللي حصل قبل كده.

حاولت أفكر هل ده روح أحد من أهل البيت هل ده كائن مش طبيعي أي تفسير ماكنش يقدر يهدي قلبي كل اللي كنت أعرفه إن ده حقيقي وقدامي.

رجعت أبص للسرير ولحظة واحدة بس الشبح اختفى في الهواء وكأن ما كانش موجود أصلا. بس المنديل الأحمر فضل مستوي على الأرض

لامع بضوء غريب كأنه بينتظر إنه ېلمس حد تاني.

مراتي صحيت فجأة وقالت بصوت هادي مالك كنت نايم كويس

ماقدرتش أرد بس حاجة جوايا قالتلي إن اللي شفته مش نهاية الموضوع وإن الليلة اللي جاية هتكون أصعب وأن الشبح ده ليه هدف مازال مخفي ومرتبط بعائلتنا بطريقة غريبة جدا.

الليلة اللي بعدها وأنا نايم وأنا حاطط عيني على الساعة حسيت إن قلبي بدأ يسرع من قبل ما أي حاجة تحصل. كل ثانية كانت بتعدي كأنها دهر كامل. بنتي سونيا نايمة في أوضتها ومراتي نايمة جنب السرير بس إحساس غريب كان بيقابلني إحساس إن في حد بيراقبنا من بعيد أو من قريب أكتر مما نتخيل.

ووسط السكون حسيت بنفس الإحساس الغريب اللي حصل قبل كده كأن وجوده بدأ يملأ الأوضة. وفعلا ظهر هو الشبح. جسمه شبه ظل شفاف ومنديله

الأحمر بيتلألأ كأنه له حياة مستقلة وكأنه بينطق بالليل نفسه.

بس المرة دي أنا ماكنتش ناوي أسكت. قررت أواجهه أو على الأقل أحاول أفهمه. حاولت أتكلم مين انت إيه اللي عايزاه

ماكانش فيه رد بس شعور قوي دخل دماغي شعور بالبرد والخۏف والحنين في نفس الوقت كأنه بيحكي قصة من زمن بعيد.

وفجأة بدأ الشبح يحكي مش بصوت لكن بطريقة غريبة في الدماغ كأن الكلمات جاية من مكان بعيد المنديل المنديل الأحمر ده مرتبط بالعهد اللي حصل هنا زمان البيت ده بيت الأحزان والروح اللي ضاعت لازم تكتمل

سألته في نفسي إيه العهد ده إيه البيت ده

وفجأة بدأت ذكريات قديمة تتكون قدامي كأن الشبح بيعرضلي مشاهد من الزمن اللي فات بيت كبير زمان امرأة حامل وعد مخفي بين حياتها وحياة روح ضاعت والمنديل

الأحمر

كان

متابعة القراءة

الراجل الغريب والمنديل الاحمر

2

رمز للحماية رمز للعهد اللي اتقطع والروح اللي ضاعت دلوقتي بتحاول تكمل مهمتها.

وبينما أنا مش فاهم أي حاجة الشبح قرب من مراتي ومس المنديل الأحمر على يدها بس المرة دي ماكنش لمس جسدها كان لمس روحها كأنه بيحاول يوصل رسالة يحميها من خطړ كان مرتبط بالعائلة من سنين طويلة خطړ محدش يعرفه إلا اللي عاشه الشبح ده قبل ما يتحول لروح ضائعة.

أنا حسيت بقوة غريبة بتدخل جسمي كأن اللي حصل مش بس لي ده لي كل العيلة. المنديل الأحمر بدأ يلمع ويشع نور باهت والغرفة كلها ابتدت تتغير الحيطان السقف حتى السرير كان بيبرق بضوء خفيف كأن البيت نفسه بيتفاعل مع الشبح والمنديل والعهد القديم.

وبعد دقائق طويلة اختفى الشبح بس المنديل فضل في إيد مراتي والمكان رجع لطبيعته بس إحساس السلام كان مختلف إحساس إن جزء من السر اتكشف

لكن جزء أكبر لسه مستني.

مراتي صحت بصوت هادي وقالت مالك شكلك تعبان

أنا بصيت لها والدموع كادت تنزل كنت عارف إننا شوفنا حاجة أكبر مننا حاجة مرتبطة بعائلة كاملة ومش مجرد كابوس أو حلم.

وبعد الليلة دي كلنا عرفنا إن المنديل الأحمر مش مجرد قطعة قماش ده إرث عهد وروح ضائعة بتحمي بيتنا وعيلتنا وده سبب وجود الشبح اللي كنا خايفين منه.

أنا وبنتي ومراتي بقينا متيقنين كل ليلة لما يجي الليل الشبح ده بيراقب بيرشد وبالمنديل الأحمر بيحمي وبيذكرنا إن بعض الأسرار لازم تتكشف بصبر وأن خوفنا الأولاني كان مجرد بداية لرحلة طويلة جدا رحلة مع عالم الأرواح والأسرار اللي بتربط الأحياء بالمۏتى وبالعهود اللي ماينفعش حد ينسى أو يكسرها.

ومن الليلة دي ماعدناش بنخاف لكن بقينا واعيين وكل حركة وكل صوت وكل ظل في الليل بقينا

نسمعه ونفهمه وكأن حياتنا كلها اتغيرت بسبب شبح ومنديل أحمر ومهما حصل كل واحد فينا عارف إنه لازم يحافظ على العهد ويحمي الأسرار اللي بتخلي العيلة دي على قيد الأمان والروح.

القصة الثانية

أنا أعيش حدادا على ابن يتمتع بصحة كاملة يعيش على بعد ولايتين فقط. هو ليس مفقودا. ولم يمت. لكن بالنسبة لي هو شبح.

اسمي سارة. أبلغ من العمر 58 عاما ولم أر ابني منذ سبع سنوات.

لم تكن هناك إدمانات. ولا جماعات متطرفة. ولا شجارات صاخبة تتكسر فيها الأطباق.

فقط قرار هادئ ومدمر.

لقد قرر أنه لم يعد بحاجة إلى أمه في حياته.

آخر مرة رأيته فيها كان في الخامسة والعشرين وهو يحمل سيارته استعدادا للانتقال إلى شيكاغو. نظر إلي وقال

أمي أحتاج فقط لبعض المساحة. أحتاج أن أكتشف من أكون بمفردي.

ابتسمت وسط دموعي وقلت

حسنا

يا حبيبي. سأبقى هنا دائما في انتظارك.

لم أكن أعلم أنني سأنتظر شخصا لن يعود أبدا.

في البداية تباعدت الرسائل. ثم أصبحت باردة. ثم توقفت تماما. مكالماتي كانت تذهب مباشرة إلى البريد الصوتي. وعندما ترجيته فقط أن يخبرني أنه بخير تلقيت ردا واحدا بسيطا وساحقا

من فضلك توقفي عن التواصل معي. أنت تتجاوزين حدودي وهذا أفضل لصحتي النفسية.

قضيت أياما أحدق في تلك الرسالة حتى انطفأت شاشة هاتفي.

أين أخطأت متى توقفت عن أن أكون الأم التي كان يركض إليها لماذا لم يعد حبي كافيا

استرجعت كل ذكرى كل قصة قبل النوم كل خلاف كل عناق ولا أجد الشرير في الحكاية.

ربما كان الشرير هو الحب الذي منحته أكثر مما ينبغي محاولة حمايته من عالم قاس حتى فقدت نفسي. ربما كان يريد حرية كاملة وكنت أنا المرساة التي تثقل عليه.

أرسلت بطاقة

في

عيد ميلاده

الثلاثين. لا

متابعة القراءة

3

الرجل الغريب والمنديل الأحمر

عيد ميلاده الثلاثين. لا رد.

أرسلت هدية في عيد الميلاد. لا رد.

هنأته حين سمعت من الآخرين أنه حصل على ترقية. لا رد.

أصدقاء بنية حسنة يقولون

الأبناء يكبرون ويمضون. متلازمة العش الفارغ صعبة لكنها جزء من الحياة.

لا. هذا ليس عشا فارغا.

هذا موت بطيء ومؤلم. جنازة بلا نعش.

أحيانا أكون في متجر البقالة وأرى شابا يرتدي قبعة بيسبول باهتة تماما كما كان يفعل. يقفز قلبي إلى حلقي. لكن حين يستدير يكون غريبا.

ابني رحل.

أو ربما بالنسبة له أنا من لم أعد موجودة.

أنا لا أكتب طلبا للشفقة. ولا أريد نصائح غير مطلوبة عن كيفية إصلاح الأمر. أكتب لأن أحدا لا يتحدث بصوت عال عن الأمهات اللواتي تركن خلفهم. لا أحد يتحدث عن كيف يمكن للأبناء أن يحطموا قلبك دون أن يرفعوا يدا يفعلون ذلك بالصمت الخالص.

إن كنت أبا أو أما تجلس في بيت هادئ على نحو مؤلم تحب طفلا محاك اسمك من حياته فأنا أراك. أضمك بين ذراعي عبر هذه الشاشة.

لأن كل يوم هو حرب صامتة ضد الكرسي الفارغ على طاولة الطعام.

وكل ليلة حين أغمض عيني أدعو أن يزورني في أحلامي

فقط لأشعر أنني أم مرة أخرى ولو لثانية واحدة

مرت سنوات أخرى وظل الصمت قائما. لم أعد أنتظر مكالماته ولم أعد أعد رسائله لكن الحب لم يزل.

ثم فجأة ظهر إشعار على هاتفي رسالة من رقم لا أعرفه. فتحتها بحذر ووجدت كلمات مختصرة لكنها مثقلة بالصدق

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى