عام

قسوة أولاد زوجي

خرجت من عنده، حسيت إن نفسي بترجعلي واحدة واحدة.

استأجرت شقة صغيرة.

مش فخمة.

بس نظيفة، وهادية، وشباكها بيدخل شمس.

أول مرة من شهور أصحى الصبح ومفيش جهاز بيزن، ولا صريخ ألم، ولا خوف من النهاية.

في الأول، الذنب كان بياكلني.

إزاي أعيش؟

إزاي أضحك؟

وهو مش موجود؟

بس افتكرت كلامه:

انسيني علشاني أنا.

بدأت أشتغل.

حاجة بسيطة، بس بإيدي.

رجعت ألبس، أخرج، أقعد مع نفسي من غير ما أبكي كل خمس دقايق.

بعد كام شهر، وأنا ماشية في الشارع، شفت حد بيقولي:

«إنتي شبه واحدة كنت بتيجي مع جوزها المستشفى.»

بصيتله…

كان ممرض.

قال لي:

«عمري ما أنسى إزاي كنتي واقفة جنبه. إحنا كنا بنتعلم منك.»

مشيت بعدها وأنا عيني مليانة دموع، بس مش دموع كسر.

دي دموع اعتراف.

عدّى سنة.

ولاده حاولوا يتواصلوا تاني.

مش علشان وحشتهم…

علشان الفلوس.

سِبت الرسائل من غير رد.

مش كره.

ولا شماتة.

بس لأن بعض الأبواب لما تتقفل… لازم تفضل مقفولة.

وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة، الشمس على وشي،

مسكت السلسلة اللي كان اشتراهالي من سنين.

افتكرته.

بس المرة دي… من غير وجع.

قلت بصوت واطي:

«اطمّن… أنا كويسة.»

والغريب؟

حسيت إني لأول مرة فعلًا… كويسة.

مش كل اللي بيخسر حد بيخسر نفسه.

ومش كل اللي اتظلم… بيكمل مكسور.

أحيانًا،

العدل بيتأخر…

بس لما بييجي،

بييجي ساكت، تقيل،

ويغير كل حاجة.

ولو الحكاية دي لمستك،

لو حسّيت إنك كنت في يوم واقف لوحدك وافتكرت إن الدنيا نسيتك،

احب أقولك:

الدنيا مش دايمًا ظالمة…

بس أحيانًا بتحب تختبر صبرك

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى