
كانت دي صوت واحد من الناس اللي شافوا إشارة الطوارئ… حد جاب مفتاح للطوارئ… منى حسّت دموعها نازلة… بس ماكانش وقت للبكاء… الولادة قربت، والعيال محتاجينها.
الانقباض الخامس ضرب… ومنى حاولت تحرك نفسها ناحية مكان ممكن تساعدها… تحس بالضغط جوه… كانت عارفة إن أول طفل قرب يطلع… كل ثانية كانت مصيرية…
-
لو عايز تشوف عدل ربنامنذ 3 أيام
-
لاتأكل هذا الجزء من الدجاجةمنذ 3 أيام
-
فتاة السيركمنذ أسبوع واحد
-
بنتي رجعت من المدرسةمنذ أسبوعين
وفجأة، شعرت بحركة جديدة… طفل صغير بدأ يخرج… منى صرخت بصوت مختلط بين الألم والأمل: “يا رب يكونوا سالمين… يا رب!”
الدمعة على وشها، والألم في جسمها، البرد اللي واخد كل حاجة… كل حاجة نسيت منى إلا هدف واحد: تحمي أولادها
بأي طريقة.منى حسّت بالضغط جوه… الألم ماكنش بيتوقف، كل انقباض بيجي أقوى من اللي قبله. فجأة، شعرّت بحاجة صغيرة خارجة… راحت إيديها بسرعة تمسك البيبي الأول.
“يا رب… يا رب تكوني بخير…” همست منى وهي حاسة قلبها بيتقطع من البرد والألم، بس عينها مليانة أمل. البيبي كان صغير وضعيف، جسمه بيتلوّى من البرد، لكن كان حي. منى لفّته بسرعة بفستانها الخفيف، أي حاجة تحميه من الصقيع اللي واخد كل حاجة.
وبينما هي بتحاول توازن نفسها، الانقباض التاني بدأ… التوأم التاني جاهز للخروج. منى صرخت: “لأ… لأ… يا رب يكون بخير…” وهي بتحاول تتحرك عشان تساعده يخرج.
الدم كان على جسمها، والبرد ماسك كل عضلة… لكن قلبها كان نار… نار الأمومة اللي مش هتخلي أي حاجة توقفها. آخر انقباض، الطفل التاني خرج… وهي ماسكه بسرعة ولفته كمان في الفستان، وتحسسه إنه أمان قدام قلبها.
منى بقت واقفة، جسمها بيرتعش من البرد والألم، بس عيونها كانت شايفة الأمل… أولادها اتولّدوا.
بس الفرحة ماكملتش… صوت كريم رجع من السماعات: “مستحيل… إنتي هتندمي…”
منى رفعت راسها، عارفه إنها مش هتقدر تهرب لو فضل ساكت… لازم تتحرك دلوقتي.
بدأت تدور على أي طريق للخروج… رفوف الثلاجة، الصناديق، أي حاجة تساعدها تمشي. فجأة، لقت باب صغير للطوارئ… بس مقفول بمفتاح…
سمعت صوت خبطات من بره، حد بيصرخ: “إيه ده؟! في حد جوه!”
منى عرفّت دي فرصتها… صرخت: “نعم! افتحوا! أنا حامل وولدت!”
الحد من بره جاب مفتاح الطوارئ بسرعة… الباب اتفتح، ومنى خرجت بسرعة، ماسكة التوأم في حضنها، كل حاجة حوالينها كانت مظلمة وباردة… بس أخيرًا الشمس، الضوء… والهواء الطبيعي.
منى بتتنفس بصعوبة، عيونها بتدمع، بس أحست إنها حرّة… أولادها في أمان… كريم؟ لا، كان لسه جوه، بس دلوقتي قدرت تنقذهم.
ركضت منى بعيد عن المبنى، كل خطوة كانت صعبة… بس كل دمعة وكل صرخة كانت بتديها قوة. أولادها اتغطوا بالفستان اللي لابسته… وساعتها منى عرفت إنها مش بس نجت، ده كمان انتصرت…
اللي حصل بعد كده كان مواجهة حقيقية… الشرطة وصلت، كريم اتحبس… وكل المخططات بتاعته انهارت. منى والتوأم بقت حياتهم تبدأ من جديد… صعبة، بس حقيقية، وحرة.








