لايف ستايل

وصف ابنائه بانهم لعنه

أُجريت العملية.

ساعات طويلة…
أجهزة… أطباء…

قرارات دقيقة بين الحياة والموت.

وفي النهاية…

نجحت.

 

استعاد رامون وعيه بعد أيام.

فتح عينيه ببطء، ونظر حوله.

الغرفة كانت هادئة.
لا أحد.

لا ماريا غوادالوبي.
ولا أبناؤه الخمسة.

فقط سرير… وضوء أبيض… وصوت أجهزة.

على الطاولة بجانبه… كانت هناك فاتورة.

مدّ يده المرتجفة، وأمسكها.

“مدفوعة بالكامل.”

لم يستوعب في البداية…
ثم وقعت عيناه على ظرف صغير بجانبها.

فتح الظرف ببطء.

داخله…
خمسمئة بيزو.

تجمّد.

خمسمئة بيزو…
نفس المبلغ…
نفس المبلغ الذي سرقه قبل ثلاثين عامًا…
في تلك الليلة… حين تركهم.

جلس على السرير، ويداه ترتجفان، كأن جسده كله لم يعد يطيق حمل ما بداخله من ثقل.
ظل ينظر إلى الظرف الصغير بين أصابعه، وكأنه يحمل في داخله عمرًا كاملًا من الأخطاء.

لم يبكِ.

لم تستطع عيناه أن تُخرجا دمعة واحدة…
ليس لأن الألم قليل… بل لأنّه أكبر من أن يُحتوى في دموع.

كان الصمت يحيط به من كل جانب، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا…
بل صمتًا يضغط على صدره، يذكّره بكل لحظة هروب، بكل كلمة قاسية، بكل باب أغلقه بيده دون أن يلتفت.

مرّت الدقائق بطيئة… ثقيلة…
وهو لا يزال جالسًا، لا يتحرك… لا يفكر في شيء محدد…
لكنه يشعر

بكل شيء في آنٍ واحد.

ثم، بعد أيام…

خرج من المستشفى.

كان الباب الذي خرج منه هو نفسه الذي دخل منه قبل العملية…
لكن الرجل الذي خرج… لم يكن هو نفسه.

الهواء كان كما هو…
الشمس تشرق في مكانها…
الناس تمضي في حياتها بلا توقف…

لكن بالنسبة له…
كل شيء تغيّر.

كان يمشي ببطء شديد، كأن خطواته أصبحت أثقل من أن تُحمل بسهولة.
كل خطوة… كانت تجرّ خلفها ذكرى.

ذكرى صراخ…
ذكرى دموع…
ذكرى باب أُغلق خلفه ذات ليلة… ولم يعد يُفتح.

رفع عينيه قليلًا…
فرأى الحياة من حوله تمضي كأنها لا تعرفه.

مرّ بجانب أطفال يضحكون…
أمهات يحملن أبناءهن…
رجال يمسكون بأيدي آبائهم المسنين…

شعر بشيء ينكسر داخله… بهدوء… دون صوت.

توقّف فجأة أمام واجهة أحد المحال.

شاشة كبيرة كانت تعرض الأخبار.

لم يكن ينوي التوقف…
لكن قدميه توقفتا دون أن يأمرهما.

نظر.

ظهر اسم مألوف.

“تكريم الطبيب العالمي الدكتور غابرييل هيرنانديز…”

اتسعت عيناه ببطء.

ثم تغيّرت الصورة…

خوان… واقف في المحكمة، بكامل هيبته، يُنطق حكمًا…
صوته ثابت… نظرته قوية… رجل يُهاب.

ثم صورة أخرى…

فرانسيسكو…

وسط مشروع ضخم، يوقّع عقدًا جديدًا…
الناس حوله تصفق… والكاميرات تلاحقه.

ثم…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى