
كلمة علا، قات دي فجرت ذكريات في دماغ سيف من سنة فاتت.
اليوم اللي طردها فيه من القصر بعد ما ليلى ورته تحويلات بنكية بمئات الآلاف من حساباته لحسابات مجهولة، وصور مهزوزة لهناء وهي داخلة لوكاندا مع راجل غريب.. والضربة القاضية كانت لما لقى عقد ألماظ بتاع والدته مستخبي في وسط هدومها.
سيف لسه فاكر وش هناء ليلتها وهي راكعة تحت رجله بتبكي
والله ما عملت حاجة يا سيف.. ليلى بتكذب، ده فخ.. أرجوك
اسمعني.. أنا..
بس هو مسمعش. الغرور عماه وطردها في نص الليل بالبيجامة ومعاهاش مليم.
صوت كلاكس تريلا صحاه من سرحانه. ليلى طلعت ورقة ب 200 جنيه ورجمتها من الشباك باحتقار
خدي.. هاتي لبن للعيال دي.
الفلوس وقعت في التراب تحت رجل هناء. بصت للفلوس ثانية، وبعدين رفعت عينها لسيف تاني. مكنش فيه كره في عينها، كان فيه شفقة توجع القلب. غطت روس العيال بالشال عشان التراب، وشالت شوالها وكملت مشي في صمت من غير ولا كلمة.
سيف حس إن روحه بتتسحب منه. كان عايز ينزل يترمي تحت رجلها ويطلب السماح، بس ليلى كانت جنبه بتمثل الهستيريا. في اللحظة دي فهم حاجة واحدة لو واجه ليلى دلوقتي من غير دليل، هتضيع أي طريق للحقيقة.
داس بنزين ومشي، بس وهو شايف خيال هناء بيصغر في المراية، حلف يقلب الدنيا عشان يعرف إيه اللي حصل بجد.
نزل ليلى في مول كبير وطلع جري على شركته. قفل على نفسه المكتب وكلم لواء سابق شغال متحري خاص. أمره يراقب كل نفس هناء بتتنفسه، ويعرف مين ولادها دول، ويفتح ملف الطلاق من أول وجديد.
بعد كام ساعة، المتحري بعت له أول رسالة بصورة لسه مطلعها من السجلات.. سيف فتح الملف، وأول ما شاف الصورة، الدم نشف في عروقه.
محدش يتخيل العاصفة اللي هتقوم دلوقتي!
يا ترى سيف شاف إيه في الصورة؟ وإيه السر اللي هناء مخبياه بخصوص العيال؟ الصدمة الحقيقية في الجزء التاني!
سيف فتح الملف
وإيده بتترعش رغم إنه عمره ما خاف من حاجة.
الصورة كانت شهادة ميلاد.
اتنين.
توأم الأب سيف محمود الألفي
الدنيا اسودّت قدامه.
العيال ولاده.
كرّب الصورة أكتر
تاريخ الميلاد كان بعد ما طرد هناء بشهرين بس.
يعني كانت حامل.
وكانت بتحاول تقوله.
نفس اللحظة رجعت في دماغه زي الطـــــ، عنة
أنا أنا حامل يا سيف
وهو
مسمعش.
ضرب بإيده على المكتب بعنف
أنا كنت أعمى!
المتحري بعت رسالة تانية
في معلومة أهم التحويلات اللي اتهمــــــــ، ت بيها هناء اتعملت من IP داخلي في شركتك.
سيف اتجمد.
يعني إيه؟
الرد جه فورًا
يعني اللي سر، قك كان من جوه.
قلبه قال اسم واحد
بس عقله كان رافض يصدق.
ليلى.
رجع بذاكرته
الصور المهزوزة
التحويلات
العقد
كل الأدلة كانت جاية منها.
لا مش ممكن
بس الحقيقة كانت أوضح من أي وقت.
المتحري بعت تسجيل صوتي قصير.
سيف ضغط تشغيل.
صوت ليلى واضح
لازم يطلقها وإلا مش هنعرف نتحكم في كل حاجة
وصوت راجل
والتحويلات؟
هلبسها لها وهو مش بيسمع بيصدق اللي يشوفه.
سيف حس إن الأرض
بتسحب من تحته.
كل حاجة كانت كذبة.
الساعة كانت 3 الفجر
بس هو ما استناش.
ركب عربيته وطلع.
نفس الطريق
نفس الشمس اللي كانت حا، رقة
بس المرة دي قلبه هو اللي بيحــــ، ترق.
لف كتير
سأل ودوّر
لحد ما لقاها.
هناء
قاعدة على الرصيف
والتوأم جنبها.
نزل من العربية ببطء
رجليه تقيلة
كأنه ماشي ناحية حكم عليه.
وقفت لما شافته
بس ما اتحركتش.
قرب
وقف قدامها
ومش لاقي كلمة.
بص للعيال
نسخة منه
وبعدين بص لها.
دول ولادي؟
سكتت ثانية
وبعدين قالت بهدوء موجع
أيوه.
دموعه نزلت من غير
ما يحس.
ليه ما قولتيش؟!
ابتسمت ابتسامة مكسورة
قولت بس إنت ما سمعتش.
الكلمة كانت سكينة.
قعد قدامها على الأرض
مش فارق معاه الناس
ولا شكله
ولا أي حاجة.
سامحيني.
هناء بصت له
طويل
وبهدوء قالت
أنا مش زعلانة منك أنا زعلانة عليك.
سكت.
مش فاهم.
إنت خسرت نفسك مش بس خسرتني.
السكوت كان تقيل
بس حقيقي.
سيف بص للتوأم
ومد إيده بحذر
واحد منهم فتح عينه.
لحظة صغيرة
بس كفيلة تكــــ، سر قلبه للأبد.
أنا
ضيعت كل ده
هناء ردت بهدوء
لسه قدامك تعوّض لو فعلاً عايز.
رفع عينه لها
أنا عايز.
في نفس اللحظة
موبايله رن.
المتحري
في حاجة لازم تعرفها ليلى حاولت تسحب فلوس من حساباتك دلوقتي.
سيف سكت
وبعدين قال بهدوء مخيف
خليها.
إيه؟
كل حاجة جاهزة صح؟
أيوه الأدلة كاملة.
تمام خلّص.
قفل.
بص لهناء
أنا هرجع حقك.
مش عايزة حق أنا عايزة حياة.
ابتسم لأول مرة ابتسامة فيها وجع وأمل
هديكي الاتنين.
بعد أيام
القضية
انفجـــــ، رت.
ليلى اتقــــــــــ، بض عليها.
تزوير
سر، قة
تلاعب مالي.
كل حاجة اتكشفت.
وسيف
تنازل عن نص ثروته.
فتح بيت جديد
مش قصر
بس فيه راحة.
هناء وافقت ترجع
مش علشانه
علشان ولادها.
وسيف
بدأ من الصفر.
مش كرجل أعمال
لكن كأب.
كل يوم
كان بيصلّح غلطة.
وكل يوم
كان بيتعلم يسمع
قبل ما يحكم.
وفي يوم
واقف قدام المراية
شاف نفسه.
مش الراجل اللي كان بيملك كل حاجة
لكن الراجل
اللي أخيرًا
فهم قيمة اللي كان عنده.
وبصوت واطي قال
أنا اتأخرت بس رجعت.
والحياة
ادته فرصة تانية.
مش لأنه يستاهل
لكن لأنه أخيرًا
اتغيّر.
النهاية.




