أخبار

مررت بمدرسة بنتي

ثم دفعت يدها بقوة حتى سقط الطعام على الأرض.
رفعتُ يدي فوراً وأوقفت الفيديو.
لم أعد قادرة على التنفس بشكل طبيعي.
مكة كانت تجلس بجانبي تنظر للشاشة بصمت، وكأنها ترى كل ذلك لأول مرة من زاوية مختلفة.
همست لي بصوت صغير
ماما أنا كنت أحاول أخلي البنت ما تبكي.
التفتُ إليها فوراً وضممتها.
أما المدير
فكان يمسح عرقه بطريقة هستيرية.
قلت له ببرود
كم شكوى وصلتك عن هذه المعلمة؟
تلعثم
بصراحة كانت هناك بعض الملاحظات البسيطة.
ضربتُ الطاولة بيدي لأول مرة.
حتى مكة خافت من صوتي.
قلت له
لا تكذب عليّ.
ساد الصمت.
ثم فتح أحد الموظفين ملفاً إلكترونياً أمامي وقال بخوف
وصلت ثلاث شكاوى رسمية خلال الشهرين الماضيين.
نظرتُ إلى المدير ببطء.
ثلاث شكاوى.
ثلاث عائلات اشتكت.
وثلاث مرات تم تجاهل الأمر.
سألت
ولماذا لم يتم اتخاذ إجراء؟
هنا
انخفض صوت المدير بشكل مخجل
لأن أولياء الأمور المؤثرين كانوا يحبونها وكانت تجعل الصف منضبطاً.
ضحكتُ ضحكة قصيرة لكنها كانت مليئة بالغضب.
منضبطاً؟

هل إذلال الأطفال أصبح يسمى انضباطاً؟
وفي تلك اللحظة
دخلت السكرتيرة بسرعة وقالت
هناك سيدة بالخارج تصرّ على مقابلة الإدارة حالاً.
سمحتُ لها بالدخول.
دخلت امرأة بسيطة جداً، ملابسها متواضعة وعيناها حمراوان من البكاء، تمسك بيد طفل صغير.
وما إن رأت ميس نيهال
حتى انفجرت باكية.
قالت وهي تشير نحو ابنها
هذه المعلمة جعلت ابني يكره المدرسة!
كان الطفل يختبئ خلف أمه ويرتجف.
أكملت الأم
كل يوم يرجع يبكي يقول إنهم يسخرون من حذائه لأنه ليس من ماركة مشهورة.
ثم نظرت إليّ دون أن تعرف من أكون
أنا أعمل ليل نهار حتى أُدخل ابني مدرسة محتـ,ـرمة ليس حتى يعود محطـ,ـمًا.
شعرتُ بشيء يعتصر قلبي.
لأنها كانت تشبهني كثيراً
تشبهني قبل سنوات طويلة.
قبل أن أصبح صاحبة شركات ومدارس.

مقالات ذات صلة

قبل أن يعرف الناس اسمي.
كنت أعرف جيداً معنى أن يخاف الإنسان على كرامته أكثر من خوفه على المال.
وهنا
حاولت ميس نيهال الدفاع عن نفسها أخيراً.
صرخت بانهـ,ـيار
أنتم تبالغون! أنا فقط أُعلم الأطفال النظام والرقي!
لكن المفاجأة جاءت من مكة نفسها.
ابنتي الصغيرة وقفت فجأة من مكانها، ومسحت دموعها، ثم نظرت للمعلمة وقالت بصوت مرتجف
الرقي مش إنكِ تجرحي الناس.
ساد الصمت.
صمت جعل حتى الموظفين يخفضون رؤوسهم.
ثم أخرجت مكة شيئاً صغيراً من حقيبتها.
رسمة.
كانت قد رسمتها لي منذ أيام.
أنا وهي نمسك أيدي بعضنا، وفوقنا مكتوب بخط طفولي
ماما قالتلي الناس الحلوة ما تجـ,ـرح حد.
عندها فقط
شعرت أنني خسـ,ـرت شيئاً مهماً دون أن أنتبه.
ابنتي كانت تتأذى بصمت
وأنا كنت مشغولة بالاجتماعات والأرقام والنجاحات.
لكن ما لم أكن أعرفه
هو أن الصدمة الأكبر لم تظهر بعد.
لأن إحدى الموظفات دخلت المكتب بعدها بلحظات وهي تحمل ملفاً قديماً جداً
وقالت جملة قلبت كل شيء
مدام صافي المعلمة نيهال ليست المشكلة الوحيدة في المدرسة.
يتبع
الجزء القادم يكشف السر الأخطر داخل المدرسة والسبب الحقيقي الذي جعل بعض الأطفال يُعاملون بطريقة مختلفة عن البقية
تجمّد المكان

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى