
الساعة 6:48 مساءً، هشام فتح باب البيت وهو باين عليه إنه راجل جاله تليفونات من كل حتة في حياته.
العيال كانوا بيحلوا الواجب في الأوضة.
-
لو عايز تشوف عدل ربنامنذ 3 أيام
-
لاتأكل هذا الجزء من الدجاجةمنذ 3 أيام
-
فتاة السيركمنذ أسبوع واحد
-
بنتي رجعت من المدرسةمنذ أسبوعين
بصلي.
* “منى..”
رفعت إيدي.
* “العيال هيتعشوا كمان 20 دقيقة، وبعدين الحمام. وبكرة الكل هيكون متكلم مع المحامي بتاعه.”
فتح بقه عشان يتكلم:
* “أنا ممكن أشرح..”
* “لا يا هشام. أنا بعت شرح مدته 5 دقايق و13 ثانية، كفاية أوي.”
وشه جاب ألوان..
* “ماكنش من حقك تبعتيه!”
هنا ابتسمت:
* “وماكنش من حقك تسجله.”وقف هشام مكانه كأنه متمثّل، وشه كان شاحب والدم هرب من عروقه، وعينيه بتتنقل في الصالة كأنه بيدور على مخرج لطوارئ مش موجودة. التليفون في جيبه ما بطلش زن، كان بيتهز ورا بعضه زي ضربات قلب سريعة مرعوبة.
هو مش بس خسر بيته، هو خسر كل الحبال اللي كان بيتحامى فيها في لحظة واحدة.
حاول يقرب خطوة، صوته كان واطي ومبحوح، محاولة بائسة منه عشان يسترد قناع “الراجل العاقل”:
”منى.. أرجوكي، إحنا بقالنا 12 سنة مع بعض. بلاش نهد كل حاجة في لحظة غضب. الفويس ده كان.. كان مجرد كلام، نزوة، ضغط شغل، أنا عمري ما فكرت أسيبكم بجد. والجروب اللي عملتيه ده.. إنتي دمرتي شكلي قدام مديري وأمي!”
بصيت له بمنتهى الهدوء، الهدوء اللي بيجي بعد الإعصار، الهدوء اللي بيخوف أكتر من الزعيق:
”إنت اللي هديت يا هشام، إنت هديت من زمان بس كنت فاكر إنك بتبني في السر. وأنا مدمّرتش شكلك.. أنا بس ركبتلك مراية، واللي إنت شايفه دلوقتي هو حقيقتك.”
دخلت أوضة الأطفال، قفلت ورايا الباب بهدوء، وقعدت وسط “مازن” و”جنا”. ساعدتهم يكملوا الواجب، أكلوا العشا، ودخلوا يناموا. طول الساعتين دول، كنت سامعة حركة هشام برة في الصالة، صوته وهو بيكلم حد في التليفون وبيعلي ويوطى، محاولات استعطاف، ومحاولات تبرير.. مكنش يهمني بيوجّه كدبه لمين دلوقتي، لأن السهم خلاص خرج.
الساعة بقت 11 بالليل. العيال ناموا.
طلعت الصالة، لقيت هشام قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه، وتليفونه منور على الطربيزة. لما حس بيا، رفع راسه، وبان على وشه غضب مكتوم بعد ما محاولات الاستعطاف فشلت:
”أمي مابتشيلش التليفون من على ودنها وبتعيط، وأخويا قالي إني صغرت عيلتنا، ومديري.. مراد بعتلي رسالة رسمية على الإيميل بيطلب مني الحضور بكرة الساعة 9 الصبح في مكتب الموارد البشرية للتحقيق في استخدام عربية الشركة ومصاريف ‘الترفيه’.. إنتي ارتحتي كده؟ ارتحتي لما خربتي بيتي وشغلي؟”
قعدت على الكرسي اللي قباله، وحطيت رجل على رجل:
”بيتك إنت اللي خربته لما قست المسافة بيني وبينك بعداد كيلومترات عربية الشركة. وشغلك إنت اللي ضيعته لما خلطت بين الصفقات وقعدات الفنادق. أنا ماليش ذنب إنك غبي لدرجة إنك مش عارف بتبعت لمين.”
قمت وقفت، وبصيت له بكل حسم:
”شنطتك هدومك جاهزة في الأوضة التانية. هتاخدها وتخرج دلوقتي. مش عايزة نقاش، ومش عايزة حكايات. يوم السبت اللي كنت رايح فيه بورسعيد؟ اعتبره بدأ من النهاردة. روح لكارلا.. خلّيها تقدرك.”
حاول يثور، حاول يزعق ويقول إن البيت بيته ومش هيخرج، بس لما فتحت تليفوني ووريت له شاشة الجروب، والرسائل اللي بدأت تيجي من أهله وصاحبه الأنتيم اللي كاتب له: “مش هقدر أدافع عنك يا هشام، إنت صغرتنا كلنا”.. أدرك إن موقفه بقى صفر.
شال شنطته، وبصلي بمرارة وقبل ما يقفل الباب وراه قال:
”إنتي مبقتيش منى اللي عرفتها.. إنتي بقيتي قاسية.”
قفلت الباب وراه بالمفتاح والترباس.
لأول مرة من 5 ساعات، اتنفست.








