عام

بعد عشر دقايق بس من ما القاضي خلّص إجراءات الخلع

مكالمة خلت لون وشه يختفي تمامًا، وخلى سها تسأله بخوف
في إيه يا كريم؟
لكنه ما ردش…
لأنه عرف أخيرًا السر اللي اتخبى عنه طول سنين جوازه.
والسر ده كان كفيل يدمره للأبد…هذه الصياغة أقرب للبيئة المصرية، وتضيف خطاف قوي في النهاية يدفع القارئ لانتظار الجزء التالي لمعرفة
ما هو السر؟
ماذا اكتشف كريم؟
ولماذا كان الأب متأكدًا من حدوث شيء بعد الطىلاق؟

المكالمة اللي قلبت كيان كريم ما كانتش من البنك، ولا كانت من حد من صحابه… المكالمة دي كانت من المستشار القانوني لشركة المقاولات بتاعة الحاج محمود.
صوت المحامي كان بارد وجاد لدرجة ترعب
أستاذ كريم؟ معاك مكتب المستشار رفعت. بنبلغك رسميًا بفسخ عقد الشراكة الإدارية، وإلغاء توكيل إدارة الفروع الإقليمية اللي كان معاك. وتقدر تتفضل بكرة الصبح تستلم مستحقاتك بعد تسليم عهدة الشركة… كاملة.
كريم حس إن الأرض بتلف بيه، المحل الفخم اللي كان واقف فيه بدأ يضيق عليه، وصوت سها وهي بتسأله برعب في إيه يا كريم؟ بقى يوصله زي الصدى.

السر اللي كريم اكتشفه في اللحظة دي، وصدمه لدرجة الشلل، ما كانش خيانة من مريم، ولا مجرد لعبة حسابات… السر كان ذكاء الحاج محمود.
السر اللي غير اللعبة
طول العشر سنين اللي فاتوا، كريم كان عايش في وهم إنه صنع نفسه بنفسه. الحاج محمود من أول يوم جواز، ساب كريم يدير فروع من شركته، وفتح له حسابات بنكية بملايين الجنيهات يشتري منها أراضي ومعدات، ويتحكم في السيولة بالكامل. كريم كان فاكر إنه بقى شريك حقيقي بالقرابة والسيناريو اللي رسمه في خياله.
لكن الحقيقة اللي كان مخبيها الحاج محمود ومريم هي

الحسابات والشركات كانت صورية إداريًا لكريم كل الحسابات البنكية اللي كريم كان بيتعامل عليها طول السنين دي، كانت حسابات فرعية Subaccounts تابعة للحساب الرئيسي للمجموعة الكبيرة باسم الحاج محمود ومريم.
التوكيل مش بيع التوكيل اللي كان مع كريم هو توكيل إدارة وتسيير أعمال مش توكيل بيع للنفس أو للغير. يعني كل الأصول، العربيات، الفيلات، وحتى الألماس اللي كان بيشتريه، كان بيتسجل قانونيًا باسم شركة الحاج محمود أو باسم مريم مباشرة، وكريم مجرد واجهة إدارية بياخد نسبة من الأرباح.
الحاج محمود كان قاري كريم من أول يوم؛ عارف إنه راجل طموح وممكن يتغر بالفلوس في أي وقت، فعلشان يحمي بنته، سابه يعيش في برستيج المليونير، بس الخيوط كلها كانت في إيد الأب.

المواجهة في المحكمة.. جولة تانية
تاني يوم الصبح، كريم ما راحش الشركة؛ راح على بيت الحاج محمود وهو فاقد أعصابه. دخل الفيلا وصوته عالي أنتوا نصبتوا عليا؟ عشر سنين من عمري وشقايا وتطويري للشركة وفي الآخر تطلع الحسابات مش باسمي؟! أنا هرفع قضية وبكرة المحاكم تحكم لي بنص الثروة دي!
الحاج محمود قعد بكل هدوء، شرب بوق من قهوته، وبص لكريم بنظرة ثقة تامة وقال له
قضية إيه يا كريم؟ أنت كنت بتاخد مرتب ونسبة أرباح سنوية مثبتة في ورق الشركة، وكنت بتمضي عليها كل سنة ب إيدك. الفلوس اللي في البنوك دي فلوس المجموعة، والكروت

اللي معاك اتوقفت لأن صفتك الإدارية اتلغت بمجرد ما طلقت مريم. أنت بره اللعبة يا ابن الناس، اخرج بالمعروف بدل ما تخرج بقضايا تبديد أموال عهدة.
مريم كانت واقفة ورا أبوها، بصت لكريم وقالت له بمنتهى القوة
أنا ما خونتكش يا كريم، ولا أبويا ظلمك. إحنا أمّنا نفسنا من راجل كان مستعد يرمي عشرة عشر سنين في أقل من نص ساعة علشان المظاهر. الفلوس اللي كنت بتفشخر بيها قدام سها… عمرها ما كانت بتاعتك.
نهاية الوهم
كريم خرج من الفيلا وهو مش شايف قدامه. ال 12 مليون جنيه بتوع طقم الألماس، واللوائح، والعربيات الفارهة… كل ده اتبخر في لحظة.

لما رجع لسها، ما لقاهاش مستنياه بابتسامة الشماتة بتاعة زمان. سها كانت بتدور على المدير المليونير، ولما عرفت إن كل ثروته كانت مجرد عهدة وإنه رجع لنقطة الصفر، بدأت تنسحب من حياته تدريجيًا، لأنها ببساطة ما كانتش عايزة تعيش مع راجل بيبدأ حياته من جديد ومن غير شهادة خبرة حتى من سوق المقاولات، لأن الحاج محمود قفل في وشه كل الأبواب بنفوذه واسمه.
أما مريم، فبصت لأبوها وهو بيطبطب على إيدها وعرفت إن قرصة الودن وتغيير الرقم السري في العربية، ما كانش مجرد حماية للفلوس… ده كان إعلان بداية حياتها

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى