
الحقيقية، حرة، ومحمية بظهر ما بيكسرش.
مرت الأيام، وبدأت الحقيقة المُرّة تفرض نفسها على كريم. الشاب اللي كان فاكر إنه إمبراطور المقاولات الجديد في القاهرة، اكتشف إنه مجرد موظف بمرتب كبير، وبمجرد ما الحنفية اتقفلت، انطفى معها كل البريق اللي كان عايش فيه.
في الشقة اللي كريم كان مأجرها باسم الشركة، قعد هو وسها والجو بينهم كان مشحون بالتوتر. سها ما بقتش تبص له بنفس نظرة الإعجاب، وبدأت نبرة صوتها تتغير
يعني إيه يا كريم؟ يعني طقم الألماس مش هتعرف تجيبه؟ طب والفيلا اللي قولت لي إننا هننقل فيها الشهر الجاي؟
كريم رد عليها وهو ماسك راسه بإيديه، وعروق وشّه بارزة من الغضب
افهمي بقا! الحاج محمود كان محاوطني من كل حتة. كل قرش كنت بتحرك بيه كان طالع من حسابات المجموعة. أنا لازم ألاقي ثغرة قانونية، لازم أرفع قضية تعويض عن العشر سنين اللي ضاعوا من عمري في تكبير شغله!
المفاجأة الصادىمة
كريم ما كدبش خبر، وتاني يوم راح لأكبر محامي في شؤون الشركات والمنازعات التجارية وعرض عليه الموقف بالكامل، وقدم له العقود والورق اللي كان تحت إيده.
-
إقالة رئيس الفيفامنذ 9 ساعات
-
طبيب عظام يكشف سرمنذ 4 أيام
-
مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026منذ 4 أيام
المحامي قعد يقلّب في الورق، ونظراته كانت بتتحول من الجدية للملوحة، وفي الآخر حط الورق على المكتب، وبص لكريم وقال له جملة صدىمته
يا أستاذ كريم، الحاج محمود مش بس رجل أعمال، ده راجل قانوني من الطراز الأول ومأمن نفسه بشكل يستحيل اختراقه. أنت طول العشر سنين كنت بتمضي على إخلاء طرف مالي وسنوي مع كل مكافأة أو نسبة أرباح بتستلمها. قانونيًا، أنت واخد حقك تالت ومتلت كموظف وإداري ممتاز. لو رفعنا قضية، هما اللي هيرفعوا قصادها قضية بلاغ كاذب وتشهير، وممكن يطالبوك بعهد ومبالغ أنت صرفتها بدون فواتير رسمية باسم الشركة.
المحامي سكت شوية وكمل بأسف
نصيحة مني… اخرج من الموضوع ده بأقل الخىسائر، وشوف لك مكان تاني تبدأ فيه.
مكالمة مريم الأخيرة
كريم خرج من مكتب المحامي وهو حاسس إن الحيطة سد من كل اتجاه. ركب عربيته اللي اكتشف برضه إن رخصتها باسم شركة الحاج محمود، وإنها مسألة وقت وهيطلبوا استردادها. وفي لحظة يأس، قرر يكلم مريم.
رن الموبايل… وجاءه صوت مريم الهادي، الواثق، اللي عمره ما سمعه منها وهي في بيته.
كريم قال بنبرة مكسورة ومخلوطة بغل
أنتِ وأبوكي دمرتوني يا مريم. عشر سنين كنت فيها الراجل اللي شايل الشغل، وفي الآخر ترموني في الشارع؟
مريم ردت عليه بكل برود
إحنا ما راميناكش في الشارع يا كريم. أنت اللي اخترت تسيب البيت اللي صانك وعمل لك قيمة، وتجري ورا المظاهر. الفلوس اللي أنت زعلان عليها دي، فلوس شقى أبويا وتجارتنا، وأنت أخدت قصاد مجهودك ملايين وعشت في مستواها. لكن إنك تاخد فلوسنا علشان تشتري بيها ألماس وتفشخر بيها على حساب كرامتي؟ لأ… لحد هنا وأبويا كان واقف لك بالمرصاد.
كملت مريم وهي بتقفل السكةى
أنت ما خسرتش فلوسك يا كريم… أنت خسرت غطاك وسندك. سلام.
نقطة الصفر
مر شهرين… والفقاعة اللي كان عايش فيها كريم انفجىرت تمامًا.
سها بمجرد ما اتأكدت إن كريم ما بقاش معاه الملايين ولا النفوذ، وإنه هيبدأ يدور على شغل من أول وجديد بمرتب عادي، قدمت استقالتها من فرع الشركة اللي تم نقله لمدير جديد واختفت من حياته تدريجيًا، وراحت تدور على صيد جديد يناسب طموحاتها.
كريم لقى نفسه في شقة إيجار عادية، من غير عربية فارهة، ومن غير برستيج زوج ابنة المليونير محمود.
أما في الناحية التانية… وفي نفس التوقيت، كانت مريم قاعدة في مكتب والدها الجديد في مقر الشركة الرئيسي، ممسكة بملفات مشروع جديد ضخم، وبابتسامة هادية على وشها، بصت لأبوها وقالت
عندك حق يا بابا… اللي بيبدأ انتقامه في خمس دقايق، بيمىوت في النهاية من غباء نفسه. أنا دلوقتي بس حاسة إني بدأت أعيش.








