
.
وقالت
أستاذ فهد… أستطيع أن أشرح…
رفع يده.
لكن ليس ليقاطعها.
بل بإشارة هادئة مطمئنة.
ثم جثا أمام سعود.
تراجع الطفل قليلًا على كرسيه.
وكان ذلك كافيًا ليمزق قلب فهد.
ابنه كان ينتظر العقاب.
لا المواساة.
العقاب.
قال سعود وهو يبكي
آسف يا بابا… آسف بسبب العصير. لا تطرد نانا. ولا ترسلني إلى مركز الرعاية. أنا المخطئ.
أمسك فهد بيدي ابنه.
وقال
انظر إلي يا بطل.
رفع سعود عينيه بخوف.
فقال
أنت لست مخطئًا. ولست سيئًا. ولست عبئًا على أحد. ولن يرسلك أحد إلى أي مكان. ما دمت حيًا فهذه بيتك.
لكن ريم قالت…
كلام ريم لا قيمة له.
جاء صوت ريم مرتجفًا
من خلفه
ماذا تقصد؟
وقف فهد ببطء.
واستدار نحوها.
ثم قال
رأيت كل شيء.
شحبت ملامحها.
ماذا؟
وصلت منذ فترة. كنت خلف الباب. سمعتك وأنت تهينين ابني. سمعتك وأنت تصفينه بالعبء. رأيتك وأنت تجبرين أمينة على الركوع. رأيتك وأنت
تحاولين انتزاع آخر ذكرى من أمه. رأيتك يا ريم. رأيت حقيقتك كاملة.
حاولت أن تبتسم.
وقالت
ليس كما يبدو. كنت متوترة فقط. وأنت تعرف أن التعامل مع طفل مثل سعود ليس سهلًا.
قال فهد بحزم
أنتِ لستِ أمه.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
ورمشت ريم عدة مرات.
انحنى فهد والتقط الأوراق النقدية من الأرض واحدة تلو الأخرى.
وسواها بعناية.
وكأنها شيء ثمين للغاية.
ثم قال
هذه الأموال أثمن من كل مجوهراتك. أمينة رمتها على الأرض دفاعًا عن كرامتها وراحة ابني. وأنت احتقرتها لأنك لا تعرفين قيمة الأشياء إلا إذا كانت تلمع.
ثم التفت إلى أمينة.
وقال
سامحيني.
بقيت أمينة عاجزة عن الكلام.
أستاذ…
لا. سامحيني أنتِ. لأنني لم أرَ الحقيقة. ولأنني تركتك وحدك تدافعين عن ابني. ولأنني دفعت لك راتبًا ولم أدرك أن ما كنت تمنحينه لسعود لا يُقدّر بثمن.
وبكى سعود من جديد.
لكن هذه المرة كانت دموعًا مختلفة.
اقتربت ريم بيأس.
وقالت
فهد، لا يمكنك أن تفعل هذا بي. بطاقات الدعوة أُرسلت. وفستان الزفاف جاهز. ماذا سيقول الناس؟
ضحك فهد ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
وقال
أهنْتِ طفلًا في السادسة من عمره… وما زلتِ تفكرين في حفل الزفاف.
أنا أحبك.
لا. أنتِ تحبين مالي.
أدخل يده في جيبه.
وأخرج علبة المخمل.
فتحها.
وتلألأ الألماس تحت أضواء المطبخ.
نظرت ريم إليه بأمل يائس.
لكن فهد أغلق العلبة.
وقال
كان هذا الخاتم وعدًا. كنت أنوي أن أطلب منك أن تكوني جزءًا من عائلتي. لكن العائلة لا تُشترى بالألماس. العائلة تُبنى بالمحبة. وأنتِ لا تحملين المحبة لأحد.
وبدأت ريم تبكي فعلًا.
وقالت
لا يمكنك أن تتركني هكذا.
فأجاب
أنتِ من تركتِ نفسك بنفسك.
أخرج فهد هاتفه.
واتصل بقسم الأمن في الفيلا.
وقال
يا خالد، تعال إلى المطبخ أنت ورجلان من الفريق. الآن.
وصله الصوت من الطرف الآخر سريعًا
حاضر يا أستاذ فهد.
صرخت ريم بغضب
ماذا تفعل؟
قال بهدوء بارد
الأخت ريم ستغادر الفيلا اليوم.
اتسعت عيناها.
ماذا؟!
سمعتِ ما قلته.
هل تظن أنني سارقة؟
قال فهد
لا.
ثم أضاف وهو ينظر مباشرة إلى عينيها
بل شيء أسوأ من ذلك. شخص يؤذي طفلًا لا يستطيع الدفاع عن نفسه عندما يعتقد أن لا أحد يراقبه.
رفعت ريم يدها وكأنها تريد صفعه.
لكنها توقفت عندما رأت النظرة في عينيه.
كانت المرة الأولى التي تنظر فيها إلى فهد ولا ترى الرجل الذي كانت تعرفه.
قالت بمرارة
ستندم. لن يجد أحد نفسه مستعدًا لتحمل طفل مثله.
تقدم فهد خطوة واحدة نحوها.
وقال
ابني ليس




