
جوزى كل شويه يقولى اهلك واهلك دايما سادد نفسى وفى يوم قررت اخليه يخرص خالص اليوم ده كان عازم اهله عندنا خلعت الخاتم الدهب من ايدى وحطيته فى شنطة اخته من غير ما حد ياخد باله
يوم العزومة، البيت كان ريحته أكل يجنن، والسفرة مترصصة باللي قلبك يحبه. عصام كان قاعد في وسط أهله زي الطاووس، وأخته “منال” كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، وعينها مش بتسيب هناء ثانية واحدة، نظرات كلها غيرة وحقد، كأنها بتعد عليها الأنفاس في بيتها.
هناء كانت بتلف وسطهم بالصواني، والابتسامة المرسومة على وشها مخبية وراها بركان. فجأة، وبحجة إنها داخلة المطبخ تجيب “الحلو”، لمحت شنطة منال مرمية على الكرسي اللي جنب الباب. في ثانية، وبخفة يد ميعرفهاش غير اللي داق المر، خلعت خاتمها الدهب “اللازوردي” التقيل، وبحركة سريعة رمته في جيب داخلي جوه شنطة منال.
رجعت هناء الصالة، قعدت ثواني، وبعدين ملامح وشها اتغيرت 180 درجة. بدأت تفرك في إيدها بذهول وقامت وقفت فجأة:
* “يا مصيبتي! الخاتم.. الخاتم بتاعي فين يا عصام؟”
الكل انتبه، وعصام وقف مخضوض: “خاتم إيه يا هناء؟ ركزي، يمكن وقع منك وأنتِ بتغسلي المواعين؟”
ردت هناء بدموع تماسيح محبوسة: “لا يا عصام، ده كان في إيدي وأنا بقدم القهوة، أنا لسه حاسة بوزنه في صباعي من شوية صغيرين!”
بدأت رحلة التدوير.. الكل قام يقلب الكنبات، والفرش، والأرض. ومنال، أخت عصام، كانت أكتر واحدة “بتجامل” وبتمثل إنها خايفة على مال أخوها، كانت بتدور تحت السجاد وتنهج: “دوري يا حبيبتي كويس، ده دهب غالي، الشياطين استعمت عليه ولا إيه؟”
هناء وقفت في نص الصالة، بصت لمنال بنظرة غريبة وقالت بصوت هادي ومرعش:
* “منال.. معلش يا حبيبتي، أنا مش قصدي حاجة، بس أنا قلبت البيت كله وملقتوش.. ممكن بس نبص في الشنط؟ يمكن وقع في شنطة حد فيكم وأحنا بنحرك الحاجة؟”
عصام اتنرفز: “أنتِ بتقولي إيه يا هناء؟ أنتِ بتشكي في أهلي؟”
هناء ردت بكسرة: “يا عصام والله ما قصدي شك، بس الخاتم واسع وممكن يكون سقط في أي فتحة شنطة وهي مفتوحة.. عشان قلبي يرتاح بس.”
منال بكلمة “ثقة” وشياكة مزيفة قالت: “سيبها يا عصام، خليها تدور عشان تتاكد إننا ناس شبعانة.” وراحت ماسكة شنطتها، وبكل ثقة قلبتها على التربيزة قدام الكل..
“ترررن”.. صوت رنة المعدن على الخشب خلى النفس يتقطع من الص,,در.
الخاتم نزل من وسط الميك أب والمناديل، وفضل يلف مكانه لحد ما استقر تحت عين عصام مباشرة.
الذهول كان سيد الموقف.. منال وشها جاب ألوان الطيف، وجوزها “محمود” وقف زي التمثال، وعصام عينه كانت بتطلع شرار.
هناء بصت لمنال بصدمة مصطنعة، وقالت بصوت مكسور يقطع القلب:
* “ليه كدا يا منال؟ ده أنا بقول عليكي أختي.. لو كنتِ محتاجاه ولا عاجبك، كنتِ قوليلي وأنا والله كنت أديهولك هدية.. ليه تمدي إيدك في بيتي وتصغريني قدام جوزي؟”
محمود جوز منال، مسمعش كلمة زيادة.. الغيرة على شرفه غمت عينه، وراح مديها قلم رن في الصالة كلها، وجرها من دراعها وسط صريخها وحلفاناتها اللي مكنش ليها أي لازمة.
#الكاتب_رومانى_مكرم
خرجوا كلهم والبيت فضي، ومفضلش غير هناء وعصام اللي كان واقف باصص للأرض بكسرة مشفهاش في حياته.
تفتكروا عصام هيقدر يفتح بقه تاني ويقول “أهلك”؟ ولا اللي حصل ده هو بداية الحكاية؟
عصام فضل واقف مكانه، الكلمة مش راضية تطلع من بقه. الصدمة مكنتش بس في الخاتم، الصدمة كانت في “الثقة” اللي اتهدت. بص لهناء اللي كانت لسه بتمسح دموعها بطرف طرحتها، وقرب منها بصوت مبحوح: “أنا مش مصدق يا هناء.. منال؟ أختي أنا تعمل كدا؟ ده أنا كنت بقطع من لحمي وأديها!”
هناء ردت بخبث متغطي بتوب المسكنة: “يا حبيبي، النفوس وحشة، والغيرة بتعمي القلوب. بس خلاص يا عصام، الموضوع اتقفل، أنا مش عايزة أخرب بيت أختك، كفاية اللي جرالها من جوزها.”
لكن الحكاية مخلصتش هنا..
بعد الليلة دي، عصام اتغير 180 درجة. مابقاش يفتح بقه بكلمة عن أهل هناء، ولا بقا يقارن بينها وبين أهله. بقى يمشي جنب الحيط، وكلمة “أهلك” اللي كانت دايمًا على لسانه، اختفت وحل محلها نظرات انكسار وكسوف.
أما “منال”، فكانت عايشة في جحيم. جوزها محمود حلف ما ترجع البيت غير لما تعترف هي عملت كدا ليه، وهي تحلف وتصوت إنها متعرفش الخاتم جه في شنطتها إزاي، لحد ما في يوم، وهي قاعدة بتعيط عند أمها، دخلت عليها “حم,,اتها” (أم عصام).
الأم مكنتش مقتنعة، كانت عارفة إن بنتها “حشرية” و”غيرانة” بس مش “حرامية”. وقالت لمنال بلهجة شك:
* “يا منال، ركزي.. هناء كانت قريبة منك؟ لمست شنطتك؟”
* منال برقت عينيها وقالت: “يا ماما والله ما فاكرة، دي كانت بتلف حوالينا زي النحلة.. بس استني! دي دخلت المطبخ تجيب الحلو، والشنطة كانت ورا الباب!”
هنا بدأت الخطة التانية تتظسم..
منال قررت إنها مش هتسكت، وبدأت تراقب “هناء” من بعيد لبعيد. وفي يوم، هناء كانت في السوق، ومنال استغلت إن الباب موارب (بمساعدة أمها اللي معاها نسخة من المفتاح) ودخلت شقة هناء. كانت بتدور على أي دليل يثبت إن هناء “لعبة”، لحد ما لقت في درج الكومودينو “علبة” مخفية.
فتحتها، ولقت فيها “فردة حلق” تانية، كانت هناء بلغت عصام إنها ضاعت من شهر!
منال ضحكت بانتصار وقالت: “بقى كدا يا هناء؟ بتضيعي حاجتك وتلبسينا التهمة عشان تكسري عين عصام؟”
المواجهة الكبرى
في نص الليل، والبيت هادي، اتفاجئ عصام بباب الشقة بيخبط بعن,,ف. فتح لقى أخته منال، وجوزها محمود، وأمه.
منال دخلت زي القطر، ورمت الحلق في وش هناء اللي كانت لسه صاحية من النوم بذهول.
* منال: “خدي يا ست الطاهرة، يا مظلومة! الحلق اللي قُلتي لعصام إنه ضاع في المترو، كان بيعمل إيه مستخبي في درجك؟”
* عصام بص لهناء بصدمة: “هناء؟ أنتِ مش قُلتي الحلق منك وأنا نزلت دورت عليه في كل حتة؟”
هناء، بدم بارد وذكاء مكرر، بصت للحلق وبصت لعصام وقالت بهدوء يخوف:
* “أيوة يا عصام.. الحلق ده كان ضايع فعلا، بس أنا لسه لاقياه النهاردة الصبح تحت الكنبة اللي منال كانت بتقلبها يوم العزومة! كنت لسه هقولك لما تصحى.. بس الظاهر إن في ناس “بتفتش” في بيوت الناس من وراهم!”
القلبة كانت قوية..
عصام اتجنن لما عرف إن أخته دخلت بيته من وراه ومعاها مفتاح، ونسي موضوع الحلق خالص، وبقت الخناقة: “إزاي تدخلوا بيتي وأنا مش موجود؟”
منال بدأت تصرخ: “دي شيطانة يا عصام! دي حطت الخاتم في شنطتي عشان تخلص مني!”
هناء وقفت بعيد، وسندت على باب المطبخ، وابتسمت ابتسامة خفيفة ملمحهاش غير منال. ابتسامة بتقول: “اللي بيلعب مع هناء، لازم يتحمل ن,,ارها.”
عصام طرد أخته وأمه، وقفل الباب، وبص لهناء وقالها: “حقك عليا يا هناء، أهلي هما اللي بيخربوا بيتنا فعلاً.”
هناء طبطبت عليه وقالتله: “ولا يهمك يا حبيبي.. المهم إننا مع بعض.”
عصام قفل الباب في وش أهله، والسكوت ساد في البيت، بس السكوت المرة دي كان تقيل.. تقيل لدرجة إن هناء حست بخنقة رغم انتصارها. عصام دخل الأوضة ومنطقش ولا كلمة، قعد على السرير وحط راسه بين إيديه، وهناء كانت واقفة بتبص له بمنتهى الهدوء، كأنها “الضحية” اللي صبرها نفد.
الأسابيع عدت، ومنال مكنتش بتهدا. كانت عاملة زي الـ”دبيحة” اللي بتنازع. جوزها محمود كان لسه شاكك فيها، وحم,,اتها (أم عصام) كانت بتسخنها وتقولها: “يا خايبة، هناء دي لفت عصام تحت صباعها، لو سكتنا هتطردنا من حياته واحد ورا التاني.”
منال قررت تلعب “لعبة هناء” بس بطريقتها. عرفت إن هناء بتتعامل مع “بتاع دهب” معين في المنطقة، وراحتله بحجة إنها عايزة تبيع خاتم، وسحبت منه كلام:
* “يا حاج، مش هناء مرات أخويا عصام لسه بايعة لك خاتم لازوردي تقيل من أسبوعين؟”
* التاجر رد بعفوية: “لا يا ست هانم، هي جت سألت على سعره بس مبعتش.. قالتلي ده “عزيز عليا” ومش هبيعه غير للضرورة.”
منال هنا مسكت طرف الخيط..
لو الخاتم كان في شنطتها يوم العزومة، إزاي هناء راحت تسأل على سعره عند التاجر “بعد” الواقعة بأسبوع؟ ده معناه إن الخاتم لسه معاها أو جابت واحد زيه!
الفخ “الديجيتال”
منال مكنتش تعرف إن هناء أذكى مما تتخيل. هناء كانت مراقبة تحركات منال من خلال “جارة” ليهم، وعرفت إن منال راحت لبتاع الدهب.
هناء قررت إنها تنهي الحكاية دي بـ”ض*ربة قاضية” متخطرش على بال حد.
في يوم، هناء عملت نفسها بتكلم “مكالمة تليفون” وعصام نايم جنبها في الأوضة (وهي عارفة إنه عامل نفسه نايم بس بيسمع). بدأت تتكلم بصوت واطي ومخنوق:
* “يا ماما، أنا مش قادرة أعيش في التمثيلية دي أكتر من كدا.. أنا الخاتم اللي حطيته في شنطة منال كان “فالصو” مش دهب، والدهب الحقيقي أنا شايلاه عشان لو عصام جراله حاجة أو احتاجنا فلوس.. أنا عملت كدا عشان أبعد أذاها عني، بس قلبي واجعني إني كذبت على عصام.”




