
محمود كان عايز فرح تفضل معايا.
وجدتي بصتلها بغضب غريب.
وقالت
ده لسه هنشوفه.
لكن محدش شاف حاجة.
وسنين عدت.
وبقيت مقتنعة إن أهل أبويا بعدوا عني.
ومنَى كانت دايمًا تقول
علشان شبه محمود أوي.
ولما كنت أعيط كانت تمسح دموعي وتقول
أنا هنا.
وفعلًا كانت هنا.
في المدرسة.
في المرض.
في حفلات النجاح.
في أول خذلان.
في كل حاجة.
وبعدين اتجوزت راجل اسمه سامح.
راجل محترم.
عمره ما حاول ياخد مكان أبويا.
وده خلاني أحترمه أكتر.
وخلفت أخويا عمر ويوسف.
وعمرهم ما حسسوني إني غريبة.
كانت دايمًا تقول
فرح بنتي. مش بنت جوزي.
وكنت مصدقاها.
لحد ما بقي عندي 20 سنة.
وفجأة بقيت مهووسة بأبويا.
عايزة أشوف صور أكتر.
أعرف عنه أكتر.
أسأل عنه أكتر.
سألت منى
فين حاجات بابا القديمة؟
كانت بتقطع بصل.
والسـ,ـكينة وقفت ثانية واحدة.
بس ثانية.
وقالت
مفيش حاجات كتير.
ولا صور؟
بعد الحادثة حاجات كتير ضاعت.
مش عارفة ليه
بس الرد مضايقني.
وكانت أول شرخ.
بعدها بأيام، سامح قال بالصدفة
أظن في شوية حاجات لمحمود فوق في الأوضة اللي فوق.
في نفس اللحظة
منى وقعت المج.
واتكسر.
وإيديها كانت بتترعش.
ليلتها مستنتش.
استنيت الكل ينام.
وطلعت الأوضة اللي فوق.
ريحة تراب وخشب قديم.
ووسط الكراتين لقيت صندوق مكتوب عليه
محمود
قلبي دق بقوة.
فتحته.
لقيت قمصان.
ساعة واقفة.
دفاتر.
وصور كتير جدًا.
أبويا في الجامعة.
أبويا شايلني وأنا بيبي.
أبويا قدام تورتة.
وأبويا حضن ست مش منى.
ست جميلة.
شعرها طويل.
وعينيها شبه عيني.
خلف الصورة مكتوب
سلوى وفرح 2000
أمي.
أمي الحقيقية.
أول مرة أشوف وشها.
فضلت أبكي وأنا ببص للصورة.
وبعدين لقيت ظرف.
محفوظ جوه كيس بلاستيك.
ومكتوب عليه
لفرح لما تكبر كفاية وتسأل.
بخط أبويا.
فتحت الظرف.
كان فيه أربع ورقات.
وصورة صغيرة.
أبويا.
وأمي.
ومنى.
التلاتة واقفين مع بعض.
وبيضحكوا.
كأن بينهم سر.
نفسي اتقطع.
وفي اللحظة دي سمعت صوت منى من تحت.
فرح؟
مردتش.
فتحت أول ورقة.
مكتوب عليها تاريخ.
قبل الحادثة بيوم واحد.
وقريت أول سطر.
السطر اللي وقع الدنيا كلها فوق دماغي
لو إنتِ بتقري
الجواب ده يا فرح يبقى أنا غالبًا مش موجود، وفي حقيقة أخفيتها عنك سنين طويلة.
إيديا بدأت ترتعش.
وكملت القراءة.
منى مش مجرد مراتي ولا مجرد الست اللي ربتك.
نفسي اتقطع.
وعيني نزلت على السطر اللي بعده.
منى كانت أعز صاحبة لأمك سلوى.
شهقت.
وبصيت للصورة تاني.
وفجأة كل حاجة بدأت تركب مكانها.
أبويا كمل
يوم ما أمك عرفت إنها ممكن تمـ,ـوت أثناء الولادة، كانت خايفة عليكِ أكتر من خوفها
على نفسها
دموعي نزلت على الورقة.
وقبل ما تدخّل العمليات، طلبت من منى وعد.
السطر اللي بعده كان مكتوب بخط مهزوز.
قالتلها لو حصلي حاجة متسيبيش بنتي لوحدها.
وقفت القراءة.
وأنهرت.
لأول مرة أحس إن أمي الحقيقية كانت موجودة طول الوقت بشكل ما.
كملت.
بعد وفاة سلوى، منى رفضت تتجوز أو تسيب البلد. فضلت جنبنا
أربع سنين كاملة تساعدني في تربيتك.
ولما حبيتها بعد كده، فضلت رافضة شهور لأنها كانت حاسة بالذنب تجاه صاحبتها.
الورقة كانت مبلولة من دموعي.
اتجوزنا بعد ما تأكدت إن حبها ليكي أكبر من أي حاجة.
ولو في يوم شكّيتي فيها افتكري إنها ضحت بشبابها كله علشانك.
وقعت عيني على آخر سطر.
السطر اللي كان مخوفني من البداية.
ولو حصل حاجة ليا أوعي تسمحي لحد يخليكي تكرهي منى بسبب الحقيقة دي.
في اللحظة دي سمعت شهقة من ورايا.




