قصص و روايات

قطتي وبنتي

كل ليلة قطهم كان بينام جنب بنتهم الصغيرة ويحط إيده على وشها، فالأب والأم قرروا يطردوه من البيت! لكن لما دكتور الأطفال وصل، قالهم حاجة خلتهم يندموا إنهم شكّوا فيه لحظة! الأب والأم كانوا فاكرين إن القط بيخنق بنتهم وهي نايمة، لكن الحقيقة كانت أغرب بكتير مما تخيلوا. كل ليلة، في نفس المعاد تقريبًا، كان القط البرتقالي بارسيك يدخل أوضة الطفلة الصغيرة، يطلع على السرير، وينام جنبها.

 

وبعد ما البنت تغط في النوم

كان بيعمل حاجة غريبة جدًا.

يحط كف إيده على وشها.

مرة على خدها.

ومرة على جبهتها.

ومرات كان كفه يوصل قريب من مناخيرها.

في البداية، الأب والأم كانوا بيضحكوا ويصوروه.

لكن في ليلة واحدة

صحيت الأم على صوت نفس بنتها وهي بتتنفس بصعوبة.

جريت على أوضتها.

فتحت الباب

واتجمدت مكانها.

بنتها كانت نايمة ونفسها متقطع

والقط بارسيك نايم جنبها بهدوء، وحاطط كفه على وشها.

الأم صرخت

يا نهار أسود! ابعد عنها!

سحبت القط بسرعة.

وفي اللحظة اللي شالت فيها إيده من على وش بنتها

البنت أخدت نفس عميق جدًا.

وقتها الأب والأم بصوا لبعض.

القرار كان واضح بالنسبة لهم

القط لازم يخرج من البيت.

لكن قبل ما ياخدوه لمأوى الحيوانات، قرروا يتصلوا بطبيب الأطفال عشان يطمنوا على بنتهم.

وهم ماكانوش يعرفوا إن المكالمة دي

هتكشف لهم حقيقة عن بنتهم وعن القط، عمرهم ما كانوا يتوقعوها.

 

بنتي وبنت الجيران

منذ يوم واحد

قبل ما بنتهم تتولد

كان بارسيك هو مدلل البيت.

قط برتقالي هادي، لطيف، ومش بيحب المشاكل.

ماكانش بيخربش حد.

ولا بيعض.

ولا كان بيعمل تصرفات عدوانية.

بالعكس، كان دايمًا قريب من أصحاب البيت.

لو حد قعد على الكنبة، يروح يقعد جنبه.

لو الأم دخلت المطبخ، يفضل ماشي وراها.

ولو الأب رجع من الشغل، كان أول واحد يستقبله عند الباب.

ولما الزوجين عرفوا إنهم هيبقوا أب وأم، ماكانوش عارفين في الأول هل وجود القط مع طفل صغير هيكون آمن ولا لأ.

كانوا خايفين.

خصوصًا إن الأطفال في السن ده بيكونوا ضعاف جدًا.

فأول كام أسبوع بعد ولادة بنتهم، كانوا حريصين إن بارسيك مايقربش منها.

لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتهم.

القط ماحاولش يضايقها.

ولا مرة حاول يخربشها.

ولا حتى كان بيقرب منها بطريقة تخوف.

بالعكس

كان بيقعد جنب سريرها بالساعات.

وأحيانًا كانت الأم تدخل الأوضة فتلاقيه واقف جنب السرير، باصص للبنت وكأنه بيراقبها.

كانت تضحك تقول لجوزها

بص على الحارس بتاعها.

وكان الأب يرد

ده شكله هيبقى أخوها الكبير.

ومع مرور الوقت، البنت كبرت شوية.

وبدأت تتعود على وجود القط.

كانت تحاول تمسك في شعره.

وتضحك لما يمشي قدامها.

وكان بارسيك بيتعامل معاها بهدوء غريب.

وبعد فترة، بدأ ينام جنبها كل ليلة.

في الأول، الأب والأم ماكانوش شايفين أي مشكلة.

بالعكس، كانوا شايفين المنظر لطيف.

طفلة صغيرة نايمة، وقط برتقالي نايم جنبها.

لكن بعد فترة

لاحظوا عادة غريبة.

قطتي وبنتي

 

 

نفس الحركة كل ليلة

كل ما البنت تنام

بارسيك كان يقرب منها.

وبعدين يمد رجله الأمامية

ويحط كفه على وشها.

الأم كانت أحيانًا تدخل الأوضة تلاقي كفه على خد البنت.

فتضحك وتشيله.

لكن بعد شوية يرجع يحطها تاني.

مرة قالت لجوزها

هو القط ده ليه بيعمل كده؟

ضحك وقال

يمكن بيطمن إنها نايمة.

ماحدش اهتم بالموضوع.

لأن القط عمره ما سبب لها أذى.

وكان بيشيل إيده لو البنت اتحركت.

فالموضوع بالنسبة لهم كان مجرد عادة غريبة.

لكن الحقيقة

إن بارسيك كان بيعمل حاجة أهم بكتير مما كانوا متخيلين.

 

الليلة اللي قلبت كل حاجة

كانت الساعة قربت من نص الليل.

البيت كله كان ساكت.

الأب والأم نايمين في أوضتهم.

والبنت في أوضتها.

وبارسيك كالعادة نايم جنبها.

لكن في نص الليل

الأم صحيت فجأة.

ماعرفتش إيه اللي صحاها في البداية.

كانت سامعة صوت غريب.

صوت نفس.

بس مش طبيعي.

نفس تقيل ومتقطع.

فتحت عينيها.

سمعت الصوت تاني.

قامت من .

بصت لجوزها.

إنت سامع؟

الأب كان لسه نص نايم.

سامع إيه؟

قالت

نفس البنت.

في اللحظة دي، قلبها بدأ يدق بسرعة.

قامت من السرير وجريت ناحية أوضة بنتها.

فتحت الباب.

وبمجرد ما بصت للسرير

وقفت مكانها.

بنتها كانت نايمة، لكن صدرها كان بيتحرك بطريقة غير منتظمة.

تاخد نفس

وبعدين تسكت شوية

وبعدين تاخد نفس تاني.

والقط بارسيك كان نايم جنبها بمنتهى الهدوء.

لكن كفه

كان على وش الطفلة.

وقريب جدًا من مناخيرها.

الأم صرخت

يا حبيبتي!

وجريت ناحية السرير.

شالت القط بسرعة.

وفي اللحظة نفسها

البنت أخدت نفس طويل.

الأم حطت إيدها على صدر بنتها.

كانت بتتنفس.

الأب دخل يجري

في إيه؟!

الأم كانت شبه بتعيط

القط كان حاطط إيده على وشها! أنا شفته بعيني!

الأب بص للقط.

بارسيك كان قاعد على الأرض، وباصص لهم باستغراب.

كأنه مش فاهم هما بيزعقوا ليه.

الأم قالت

أنا مش هسيبه جنبها تاني.

 

القرار

فضل الأب والأم صاحيين لحد الصبح.

كل شوية يدخلوا يشوفوا بنتهم.

وكانت البنت بتنام عادي.

لكن الخوف دخل قلب الأم.

قالت لجوزها

إحنا ماينفعش نستنى لما يحصل مصيبة.

الأب سكت.

فقالت

النهارده هناخده لمأوى الحيوانات.

بص لها.

متأكدة؟

ردت

أيوه. أنا مش هجازف ببنتي.

وفي الصبح، طلعت صندوق نقل القط.

وحطته جنب باب البيت.

بدأت تجمع حاجاته.

قطتي وبنتي

 

الأكل.

الألعاب.

والبطانية اللي كان بينام عليها.

لكن قبل ما يخرجوا القط

قرروا يعملوا حاجة أخيرة.

اتصلوا بطبيب الأطفال اللي بيتابع بنتهم.

قالوله اللي حصل.

والدكتور قال لهم إنه هييجي يشوفها بنفسه.

بعد حوالي ساعة

وصل الطبيب.

دخل على البنت.

قعد جنبها.

بدأ يفحصها.

قاس نسبة الأكسجين في دمها.

سمع صدرها.

راقب طريقة تنفسها.

وبعدين سألهم

قولولي بصراحة هي حصل لها قبل كده إنها تتنفس بالشكل ده وهي نايمة؟

الأب والأم بصوا لبعض.

الأب قال

بصراحة آه.

الدكتور رفع عينه.

من إمتى؟

قال

أوقات كنا بنسمع نفسها تقيل بالليل، بس افتكرنا إنها بردانة أو عندها دور برد.

الدكتور سكت لحظة.

وبعدين قال بهدوء

مفيش دور برد.

الأم اتوترت.

يعني إيه يا دكتور؟

الدكتور قال

أنا عايزكم تاخدوها المستشفى النهارده عشان نعمل لها فحوصات أكتر.

الأب سأله

هو الموضوع خطير؟

الدكتور رد

ممكن يكون محتاج متابعة ومش عايزنا نستنى.

 

الحقيقة اللي محدش توقعها

بعد ساعات من الفحوصات، رجع الدكتور وقعد مع الأب والأم.

وشه كان هادي.

لكن كلامه كان كفيل إنه يغير نظرتهم لكل اللي حصل.

قال

بنتكم عندها فترات قصيرة جدًا أثناء النوم، نفسها فيها بيبقى أبطأ أو بيتوقف لثواني.

الأم وشها شحب.

يعني بنتي كانت بتختنق؟

الدكتور قال

مش بالشكل اللي تتخيليه. الحالة محتاجة متابعة وعلاج، لكن كويس جدًا إننا اكتشفناها بدري.

الأب سأل

بس إيه علاقة القط بالموضوع؟

الدكتور ابتسم ابتسامة بسيطة.

 

وقال جملة خلت الاتنين يسكتوا

أنا أعتقد إن القط هو السبب إنكم اكتشفتوا المشكلة أصلًا.

الأم بصت له باستغراب.

إزاي؟! ده إحنا كنا هنطرده!

الدكتور قال

لأن الحيوانات عندها قدرة كبيرة على ملاحظة تغيرات بسيطة في سلوك الإنسان وتنفسه. ممكن يكون القط لاحظ إن نفسها بيتغير أثناء النوم.

الأب قال

يعني لما كان بيحط إيده على وشها

الدكتور كمل

ممكن جدًا يكون كان بيحاول يحفزها تتحرك أو تصحى أو تاخد نفس أعمق.

الأم حطت إيدها على بوقها.

ماعرفتش تقول حاجة.

من كام ساعة بس

كانت شايفة القط خطر على بنتها.

ودلوقتي

الدكتور بيقول لها إن القط ممكن يكون كان بيحاول يحميها.

 

إحنا ظلمناه

رجعوا البيت.

الأم دخلت الصالة.

صندوق القط كان لسه جنب الباب.

بصت له شوية.

وبعدين فتحته.

بارسيك خرج ببطء.

وقف لحظة.

وبعدين مشي ناحية أوضة البنت.

الأم جريت وراه.

لكنها ماوقفتوش.

دخل القط.

طلع على السرير.

وقرب من البنت.

وبعدين نام جنبها.

الأم كانت واقفة على الباب.

فضلت تتفرج عليه.

القط رفع راسه.

بص لها.

وبعدين حط جسمه جنب الطفلة.

الأم قربت منه.

نزلت على ركبتها.

ومدت إيدها على راسه.

وقالت بصوت مكسور

سامحنا إحنا كنا فاكرين إنك بتأذيها.

ثم بدأت تمسح على فروه.

وإنت يمكن كنت بتحاول تساعدها طول الوقت.

ومن اليوم ده

بارسيك ماخرجش من أوضة الطفلة.

لكن الأب والأم، طبعًا، مااعتمدوش على القط وحده.

ركبوا كاميرا في الأوضة.

وحطوا جهاز لمراقبة تنفس الطفلة.

وكانوا بيتابعوا حالتها كل ليلة.

قطتي وبنتي

 

التسجيل اللي كشف السر

عدت كام أسبوع.

وفي يوم، الأب كان بيراجع تسجيلات الكاميرا.

في البداية كان بيتفرج بشكل عادي.

لحد ما لاحظ حاجة.

رجع التسجيل.

وبعدين شغله تاني.

ثم رجعه أكتر.

وهنا بدأ قلبه يدق بسرعة.

كل مرة كان تنفس البنت يقل بشكل ملحوظ أثناء النوم

كان بارسيك بيصحى.

الغريب إنه كان بيصحى قبل صوت إنذار جهاز مراقبة التنفس بثواني.

كان يقوم من مكانه.

يقرب من البنت.

يبص على وشها.

وبعدين

يمد كفه ويلمس خدها برفق.

بعدها بثواني

جهاز المراقبة يبدأ يصدر الإنذار.

الأب فضل ساكت قدام الشاشة.

رجع التسجيل مرة تانية.

ثم مرة تالتة.

نفس التوقيت.

نفس التصرف.

كل مرة تقريبًا

القط كان بيلاحظ التغير قبل الجهاز بثواني.

نادَى مراته.

تعالي شوفي.

الأم دخلت.

وقفت جنبه.

بصت للشاشة.

ولما شافت اللي يحصل

دموعها نزلت من غير ما تحس.

قالت

يعني طول الوقت ده

الأب رد بصوت منخفض

أيوه.

بصوا للقط اللي كان نايم جنب بنتهم في نفس اللحظة.

والأم قالت

إحنا كنا هنطرده وهو كان بيحرسها.

ومن يومها، بقى بارسيك مش مجرد قط في البيت.

بقى جزء من العيلة.

والأهم

إن مشكلة البنت اتعرفت بدري، وبقت تحت متابعة الأطباء.

أما العادة الغريبة اللي كانت بتخوفهم كل ليلة

فبقت بالنسبة لهم حاجة مختلفة تمامًا.

لأنهم لما كانوا يشوفوا بارسيك يحط كفه على خد بنتهم

ماكانوش بيشوفوا قط بيحاول يمنعها من التنفس.

كانوا بيشوفوا حيوان صغير

يمكن يكون فهم إن فيه حاجة غلط قبل ما البشر نفسهم ياخدوا بالهم.

وأحيانًا

الحاجة اللي بتخوفنا في البداية، بتطلع هي نفسها السبب في إننا نكتشف الحقيقة.

لأن لو الأم ماصحيتش في الليلة دي ولو ماخدتش بالها من تنفس بنتها ولو ماكانش بارسيك موجود جنبها ممكن المشكلة كانت تفضل مستخبية فترة أطول.

ومن ساعتها، كل ما كانت الأم تدخل أوضة بنتها بالليل وتشوف القط نايم جنبها

كانت تبتسم وتقول

خليك جنبها يا بارسيك إحنا بقينا واثقين فيك.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى