عام

عش صقر

اختفت وهي بتتمشى لوحدها في الجبل… وبعد 9 شهور، عالم أحياء طلع لعش صقر، واللي وقع من العش فتح القضية من جديد!
صباح يوم 15 يونيو 2012، دخلت بنت عندها تلاتة وعشرين سنة غابة جبل رينييه لوحدها.
ما كانتش داخلة تعمل رحلة.
ولا كانت بتدور على مغامرة.
هي كانت طالبة دراسات عليا في علوم البيئة، وعندها بحث شاغل بالها بقاله شهور.
كانت شايفة إن فيه حاجة غلط في منطقة بعيدة من الجبل.
حاجة محدش غيرها تقريبًا كان مهتم يلاحظها.
قبل ما تنزل من عربيتها، اتصلت بوالدها.
وقالت له
أنا وصلت.
سألها
هتتأخري؟
ضحكت وقالت
معرفش.
يعني إيه معرفيش؟
على حسب اللي هلاقيه.
إنتِ داخلة لوحدك؟
آه.
أنا مش مرتاح.
متقلقش.
كلميني لما تخلصي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أوعدك.
كانت آخر مرة يسمع صوتها.
بعد ساعات قليلة، .
وبعد يوم، بدأت فرق البحث تدور عليها.
وبعد أسبوع، ما كانش عندهم أي أثر.
وبعد شهر، بدأت الناس تقول إنها غالبًا ماټت في حاډث.
وبعد شهور، القضية دخلت الأرشيف.
لكن والدها ما صدقش.
كان دايمًا يقول
بنتي ما كانتش هتختفي كده.
وكان عنده حق.
لأن بعد تسعة شهور…
عالم أحياء كان بيطلع يفحص عش صقر فوق شجرة في منطقة بعيدة من الطريق، شاف قطعة قماش زرقاء بين الأغصان.
مد إيده.
سحبها.
وبعدها وقعت عظمة صغيرة من قلب العش.
في البداية افتكرها عظمة حيوان.
لكن لما قربها من عينه…
اتجمد.
العظمة كانت بشړية.
والقطعة الزرقاء…
كانت من ملابس البنت اللي  من تسعة شهور.
ومن اللحظة دي…
بدأت واحدة من أغرب قضايا  من جديد.
لكن الحقيقة اللي ظهرت بعدها كانت أبشع من مجرد حاډث في الجبل.
الفصل الأول آخر صباح
كان الصبح هادي بشكل غريب.
الجبال كانت لسه مغطاة بطبقة خفيفة من الضباب.
الهواء بارد.
والشمس بدأت تظهر من بين الأشجار.
حوالي الساعة سبعة إلا ربع، دخلت عربية بيضا موقف السيارات القريب من بداية الطريق.
العربية وقفت في مكان جانبي.
البنت نزلت.
كانت لابسة جاكت خفيف، بنطلون عملي، وحذاء مخصص للمشي.
فتحت الشنطة الخلفية.
طلعت شنطة ظهر صغيرة.
راجعت محتوياتها واحدة واحدة.
زجاجة مياه.
دفتر.
قلم.
كاميرا صغيرة.
بطاريات إضافية.
جهاز تحديد مواقع.
وأداة بسيطة لقياس المياه والتربة.
قفلت الشنطة.
علقتها على ظهرها.
وبعدين بصت للعربية لحظة.
كأنها بتتأكد إنها قفلتها.
قبل ما تدخل الطريق، طلعت موبايلها.
اتصلت بوالدها.
رد بسرعة.
وصلتي؟
آه.
بدري قوي.
عشان ألحق أعمل اللي ورايا.
هتفضلي لحد إمتى؟
معرفش.
يعني؟
عندي مسار جانبي عايزة أدخله.
والدها سكت.
هو كان عارف إن ابنته بتحب شغلها.
وعارف إنها من وهي صغيرة بتحب الجبال والغابات.
لكن كان عنده خوف دائم من فكرة إنها تدخل مكان بعيد لوحدها.
قال
خليكي على الطريق.
ضحكت.
الطريق الرئيسي مش هو اللي أنا رايحاله.
أمال رايحة فين؟
لما أرجع أقولك.
إنتِ كده بتقلقيني أكتر.
بابا…
خلاص.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس كلميني.
أوعدك.
وموبايلك؟
معايا.
والبطارية؟
كاملة.
طيب.
سلام.
سلام يا حبيبتي.
قفلت المكالمة.
وبصت للشاشة ثانية.
ثم حطت الموبايل في جيبها.
ودخلت الغابة.
كانت عارفة المنطقة.
مش أول مرة تزورها.
لكن المكان اللي كانت رايحاه اليوم ده مختلف.
قبل أسابيع، كانت بتراجع بيانات بيئية قديمة.
لاحظت اختلافًا بسيطًا في درجات تلوث المياه بين نقطتين متقاربتين جدًا.
الاختلاف كان صغير.
لكن بالنسبة لها…
كان غريب.
راجعت البيانات مرة.
ثم مرتين.
ثم طلبت خرائط قديمة.
ولما قارنتها…
اكتشفت إن فيه مجرى مائي صغير مش موجود على بعض الخرائط الحديثة.
الأغرب إن المنطقة القريبة منه كان فيها نشاط حيواني أكبر من المتوقع.
حيوانات بتظهر في الصور الليلية.
آثار أقدام.
مناطق شرب.
لكن مفيش تفسير واضح.
وكان فيه شيء آخر.
في إحدى الصور الجوية القديمة، ظهر مسار خدمة قديم.
مسار كان المفروض إنه اتقفل من سنين.
لكن في صورة أحدث…
كان واضح إن حد بيستخدمه.
ما كانش الموضوع بالنسبة لها مجرد فضول.
كان بحثًا.
وعشان كده قررت تدخل.
الساعة 815 تقريبًا، كانت وصلت لأول نقطة في الطريق الجانبي.
وقفت.
فتحت

دفترها.
كتبت
الساعة 817 بداية المسار غير الرسمي.
وبعدين بصت حواليها.
الأشجار كانت كثيفة.
مفيش أصوات بشړية.
فقط صوت الريح.
وطيور بعيدة.
وحركة أغصان فوقها.
بدأت تمشي.
الساعة 9 إلا ربع، توقفت جنب مجرى مياه صغير.
ركعت.
فتحت أدوات القياس.
أخذت عينة.
سجلت الرقم.
بصت للمياه.
ثم أخذت عينة ثانية.
النتيجة كانت أغرب من المتوقع.
فتحت دفترها.
كتبت
القيمة أعلى من القياسات السابقة.
وبعدين كتبت
لازم أتأكد من المصدر.
وقامت.
بعد حوالي نصف ساعة، سمعت صوت محرك.
وقفت.
رفعت رأسها.
الصوت .
بصت ناحية الأشجار.
ما شافتش حاجة.
استنت شوية.
وبعدين كملت.
لكنها قبل ما تمشي، طلعت الكاميرا وصورت المكان.
ما كانتش تعرف إن الصور دي بعد شهور هتكون من أهم الأدلة في القضية.
الفصل الثاني آخر شخص شافها
حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، كانت البطلة ماشية في منطقة مفتوحة نسبيًا.
وهناك قابلت واحد من المتنزهين.
كان نازل من اتجاه مختلف.
لما شافها، وقف.
الطريق ده مش بيروح لمكان واضح.
ردت
عارفة.
إنتِ رايحة فين؟
عندي شغل في المنطقة.
لوحدك؟
آه.
بص للشنطة.
باحثة؟
تقريبًا.
ضحك.
ربنا معاكي.
ابتسمت.
وإنت كمان.
وكمل كل واحد طريقه.
اللقاء ما استغرقش أكتر من دقيقة.
لكن لما الشرطة سألته بعد ، قال حاجة مهمة جدًا.
قال
هي ما كانتش تايهة.
المحقق سأله
متأكد؟
جدًا.
إزاي؟
كانت ماشية بسرعة.
يعني؟
كانت عارفة هي رايحة فين.
كانت خاېفة؟
هز رأسه.
لأ.
سكت.
ثم قال
بس لما بصت وراها قبل ما نفترق… حسيت إنها كانت بتسمع حاجة.
المحقق سأله
إيه اللي خلاك تقول كده؟
بصت وراها مرتين.
وقالت حاجة؟
لأ.
كملت طريقها؟
آه.
وكان ده آخر ظهور مؤكد لها.
الفصل الثالث الاتصال الذي لم يحدث
الساعة خمسة العصر.
والدها اتصل.
مفيش رد.
قال لنفسه
يمكن الشبكة.
اتصل مرة تانية.
مفيش رد.
الساعة سبعة.
نفس الحاجة.
بدأ القلق يدخل قلبه.
الساعة عشرة، اتصل للمرة الرابعة.
الموبايل كان لسه بيرن.
لكن محدش رد.
بعدها بساعات…
الموبايل اتقفل.
في صباح اليوم التالي، كان عندها اجتماع في المعمل.
ما حضرتش.
المشرف حاول يتصل.
الموبايل مقفول.
اتصل بزميلتها.
قالت لك إنها هتتأخر؟
لأ.
آخر مرة كلمتيها إمتى؟
امبارح الصبح.
قالت إنها رايحة الجبل؟
آه.
المشرف حس إن حاجة غلط.
اتصل بوالدها.
وقال له
بنتك ما رجعتش؟
الأب سكت.
ثم قال
لأ.
المشرف قال
أنا هبلغ الشرطة.
الأب رد
أنا بالفعل خارج على هناك.
بعد ساعات…
كان واقف في مركز الشرطة.
صورة ابنته قدامه.
بيقدم بلاغ .
الضابط سأله
كانت لوحدها؟
آه.
عندها أمراض؟
لأ.
بتعرف تتعامل مع الجبال؟
جدًا.
سبق  قبل كده؟
لأ.
حصل خلاف بينها وبين حد؟
مش عارف.
كانت بتشتغل على بحث معين؟
الأب سكت.
آه.
عن إيه؟
حاجة تخص المياه والحياة البرية.
الضابط كتب.
ثم سأله
هل قالت لك إنها خاېفة من حد؟
الأب فكر.
ثم قال
لأ.
سكت.
بس…
بس إيه؟
قالت لي قبلها بأيام إن فيه حاجة في الجبل مش مفهومة.
الضابط رفع رأسه.
حاجة إيه؟
ما قالتش.
الفصل الرابع البحث
بدأت عملية البحث في الصباح.
أول حاجة لقوها كانت العربية.
العربية كانت مقفولة.
كل حاجة جواها في مكانها.
الشنطة الكبيرة موجودة.
جاكت إضافي.
أكل.
خريطة.
لكن الموبايل مش موجود.
المفتاح مش موجود.
يعني نزلت من العربية بإرادتها.
الكلاب المدربة التقطت رائحتها.
مشوا بيها لمسافة.
ثم توقفوا.
حاولوا مرة ثانية.
نفس النتيجة.
قائد الفريق قال
المنطقة هنا فيها حركة كتير.
لكن واحد من أفراد الفريق رد
الرائحة مش المفروض تختفي بالشكل ده.
فتشوا المنطقة المحيطة.
مفيش شيء.
ولا حقيبة.
ولا ملابس.
ولا ډم.
ولا آثار سقوط.
ولا أي علامة تدل إنها اتعرضت لحاډث.
الهليكوبتر طلعت.
لكن الأشجار كانت كثيفة.
الأرض كانت شبه مخفية.
الطائرة كانت بتدور فوق مساحة ضخمة.
والأرض تحتها كانت عبارة عن لون أخضر واحد.
مر اليوم الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
البحث اتوسع.
بدأ المتطوعون يدخلوا.
كلاب.
طائرات.
فرق إنقاذ.
لكن مفيش.
في اليوم السادس، أحد المتطوعين لقى أثر حذاء.
الشرطة فرحت.
لكن بعد الفحص…
طلع الأثر قديم.
مش بتاعها.
اليوم الثامن…
لقوا زجاجة مياه.
اتأكدوا إنها مش بتاعتها.
اليوم العاشر…
لقوا قطعة قماش زرقاء.
لكن التحليل أثبت إنها مش من ملابسها.
بدأ الأمل يقل.
والدها كان واقف كل يوم في نفس المكان.
يسأل
لقيتوا حاجة؟
والرد دايمًا
لسه.
بعد أسبوعين، اتوقف

لبحث المكثف.
والدها رفض يقتنع.
قال
لازم تكملوا.
القائد قال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
لأ.
فتشنا كل المنطقة.
مش كل المنطقة.
المنطقة واسعة جدًا.
يبقى وسعوها.
سكت الرجل.
ثم قال
هنراجع الخرائط مرة تانية.
لكن البحث لم يقدم شيئًا.
الفصل الخامس تسعة شهور من الصمت
مرت الأيام.
ثم الأسابيع.
ثم الشهور.
القضية تحولت من بحث نشط…
إلى ملف.
الصحف كتبت عنها.
الناس شاركت صورتها.
متنزهون كتير كانوا بيدوروا عليها بأنفسهم.
لكن الوقت كان  الأمل.
بعد ثلاثة شهور، لم يعد أحد يتوقع العثور عليها حية.
بعد ستة شهور، بدأ البعض يتعامل مع الأمر كأنه ۏفاة غير مثبتة.
لكن والدها كان يرفض.
كل مرة حد يقول له
لازم تتقبل إنها ممكن تكون ماټت.
كان يرد
أنا هتقبل لما أشوف دليل.
ما كانش يعرف إن الدليل بالفعل كان موجودًا…
بس بعيد جدًا عن المكان اللي فتشوا فيه.
الفصل السادس اليوم الذي سقط فيه الدليل من السماء
مارس 2013.
الثلوج بدأت تسيح.
عالم أحياء كان بيعمل مسحًا لأعشاش الصقور.
وصل لشجرة ضخمة.
العش كان فوقها بحوالي ستة أمتار.
طلع.
ثبت نفسه.
بدأ يفحص العش.
كتب ملاحظاته.
ثم لاحظ قطعة قماش.
لونها أزرق.
مد إيده.
سحبها.
نظر إليها.
ما فهمش في البداية.
كانت قطعة ملابس.
لكن ليه صقر يحط حاجة زي دي؟
بدأ يفك الأغصان.
وفجأة…
وقعت عظمة.
تدحرجت على حافة العش.
مسكها.
قلبها.
ثم ثبت مكانه.
شكلها كان واضح.
بشړية.
نزل بسرعة.
اتصل بالشرطة.
وصلت الشرطة.
العش اتصور.
كل شيء اتوثق.
العظمة اتاخدت.
قطعة القماش اتاخدت.
والمكان كله اتقفل.
بعد أيام، النتيجة ظهرت.
العظمة بشړية.
والتحليل الوراثي أكد
العظمة تخص البطلة.
والدها كان في مكتب الشرطة.
لما الضابط قال له
لقينا بقاياها.
ما سألش
فين؟
سأل
كانت لوحدها؟
الضابط سكت.
والدها فهم.
وقعد.
حط إيده على وجهه.
وقال
كنت عارف.
لكن بعد دقائق، رفع رأسه.
عايز أعرف حصل إيه.
الفصل السابع الجبل يتكلم
رجعت الشرطة للمنطقة.
المرة دي مش بيدوروا على شخص حي.
كانوا بيدوروا على چريمة.
فحصوا الأرض.
الأشجار.
الممرات.
المنحدرات.
وبعد ساعات، لقوا قطعة ثانية من ملابسها.
وبعدها جزء من دفتر.
الجزء كان متضرر.
لكن كلمة واحدة كانت واضحة
17
المحقق مسك الورقة.
الرقم ده معناه إيه؟
رجعوا لكل ملاحظاتها.
فيه أرقام كتير.
لكن رقم 17 كان بيتكرر.
مرة جنب قياس مياه.
ومرة جنب إحداثيات.
ومرة جنب كلمة غير مكتملة.
بدأوا يراجعوا الخرائط.
وفجأة…
ظهر شيء.
النقطة 17 كانت قريبة من طريق خدمة قديم.
طريق المفروض إنه متوقف عن الاستخدام من سنين.
لكن صور الأقمار الصناعية الحديثة أظهرت آثار إطارات حديثة.
حد كان لسه بيستخدمه.
الفصل الثامن السر
الشرطة راحت للمكان.
الطريق كان ضيق.
مليان أغصان.
وفي نهايته…
كوخ قديم.
الباب كان شبه مخلوع.
الداخل مليان تراب.
لكن آثار الإطارات كانت موجودة.
فتشوا.
لقوا بطارية قديمة.
حبل.
قطعة قماش.
وعلبة دواء.
العلبة كانت جديدة نسبيًا.
اترسلت للمعمل.
الدواء كان مسكن قوي.
لكن الأهم…
كان فيه اسم شركة مطبوع على العبوة.
نفس الشركة اللي كانت بتشتغل في المنطقة.
بدأ التحقيق يتحرك.
الشركة كانت مسؤولة عن مشروع قديم.
والمشروع كان مرتبطًا بمياه المنطقة.
لما راجعوا الملفات…
لقوا مخالفات.
لكن المخالفات كانت متوقفة.
ليه؟
لأن التقارير الرسمية كانت بتقول إن المياه سليمة.
لكن بحث البطلة كان بيقول العكس.
رجعوا لأوراق الجامعة.
اكتشفوا إنها كانت جمعت عينات.
وكانت النتائج الأولية بتشير إلى تلوث.
لو النتائج تأكدت…
كان المشروع هيتوقف.
والشركة هتخسر ملايين.
المحقق قال
دلوقتي عندنا دافع.
لكن لسه مفيش قاټل.
الفصل التاسع أول كڈبة
استدعوا أحد العمال.
سألوه
كنت في المنطقة يوم 15 يونيو؟
قال
لأ.
المحقق حط قدامه صورة عربية الشركة.
دي عربية الشركة؟
آه.
كانت في الجبل.
ممكن.
مين كان سايقها؟
سكت.
سألتك.
مش فاكر.
المحقق ابتسم.
كويس.
طلع ورقة.
لأننا فاكرين.
العامل بدأ يتوتر.
العربية كانت معايا.
ليه كذبت؟
خفت.
من مين؟
ما ردش.
من صاحب الشركة؟
العامل رفع عينه.
ثم نزلها.
المحقق فهم.
بعد ساعات…
العامل انهار.
وقال
أنا ما .
المحقق قال
أنا ما قلتش إنك قټلتها.
العامل سكت.
المحقق قرب.
إنت قلت جملة محدش طلب منك تقولها.
العامل بدأ يبكي.
أنا كنت هناك.
الفصل العاشر يوم
قال العامل إن البطلة وصلت للكوخ.
كانت معاها الكاميرا.
وكانت بتصور.
بعد دقائق، وصل صاحب الشركة.
سألها
بتعملي إيه هنا؟
ردت
شغلي.
المكان ده مش متاح للعامة.
عندي تصريح.
تصريح من مين؟
الجامعة.
قال

لها
امشي.
قالت
لأ.
سكت.
ثم قالت
أنا عارفة اللي بيحصل هنا.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
عندي عينات.
هاتيها.
لأ.
هاتي الكاميرا.
مش هديك حاجة.
العامل قال إنه كان واقف بعيد.
ثم سمع صوت صړاخ.
وبعدها صوت جسم وقع.
دخل.
وجد البطلة على الأرض.
كانت مصاپة.
لكنها كانت حية.
قال
لازم نطلب الإسعاف.
صاحب الشركة رد
محدش يتصل.
هي ممكن .
لو الشرطة وصلت، إحنا هنروح في داهية.
العامل خاف.
قال
أنا مش هشارك في ده.
ومشي.
لكن قبل ما يمشي…
بص خلفه.
وكان آخر شيء شافه إن البطلة كانت بتحاول تحرك إيدها.
الفصل الحادي عشر الحقيقة التي لم يقلها العامل
المحقق سأله
ليه ما رجعتش تساعدها؟
العامل بكى.
خۏفت.
من مين؟
منه.
ليه؟
=وبعدها؟
سافرت.
ولما عرفت إنها ؟
سكت.
ليه؟
كنت جبان.
المحقق بص له طويلًا.
ثم قال
سكوتك ساعده.
العامل نزل رأسه.
عارف.
الفصل الثاني عشر الدفتر
الشرطة رجعت للكوخ.
فتشوا الأرض.
الحوائط.
السقف.
الأرضية.
ثم اكتشفوا جزءًا أجوف تحت لوح خشب.
رفعوه.
تحته صندوق.
الصندوق كان مقفول.
فتحوه.
جواه أوراق.
فواتير.
خرائط.
وتقارير مياه.
كلها مرتبطة بالشركة.
وفي آخر الصندوق…
دفتر شخصي.
كان فيه تواريخ.
ومبالغ.
وأسماء مختصرة.
ثم صفحة بتاريخ 17 يونيو.
وكان مكتوب
لازم أنقلها قبل ما تقدر تتكلم.
المحقق قرأ الجملة.
وسكت.
ثم قال
يعني كانت حية.
الطبيب الشرعي أكد بعد فحص الأدلة إن الإصابة لم تكن بالضرورة قاټلة في لحظتها.
البطلة كانت تستطيع البقاء حية لفترة بعد الإصابة.
لكن لم يتم طلب المساعدة.
وده غيّر القضية.
لم تعد مجرد ۏفاة عرضية.
بقت چريمة إخفاء وتعمد وترك مصاپة دون مساعدة، انتهت بۏفاتها.
الفصل الثالث عشر التسجيل
كان لسه ناقص أهم دليل.
الكاميرا.
كانوا لقوا الكاميرا في مخزن تابع للشركة.
لكن الذاكرة كانت مکسورة.
أرسلوها للمعمل.
بعد أيام…
نجحوا في استرجاع جزء من الملفات.
أول فيديو
المياه.
ثاني فيديو
الأنبوب.
ثالث فيديو
الكوخ.
ثم آخر تسجيل.
صوت البطلة
أنا عارفة إنك موجود.
صمت.
صوت الرجل
إنتِ لازم تمشي.
لأ.
إنتِ مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
هاتي الكاميرا.
لأ.
إنتِ  مستقبلك بنفسك.
لأ.
ثم صوت ارتطام.
صوت نفسها وهي تتألم.
ثم
سيبني…
التسجيل انتهى.
الفصل الرابع عشر الدليل الذي قلب كل شيء
لكن الشرطة احتاجت تثبت إن الصوت للمتهم.
تمت مقارنة الصوت بتسجيلات اجتماعات قديمة للشركة.
التطابق كان قويًا جدًا.
ثم ظهرت مفاجأة ثانية.
في نفس اليوم، جهاز تحديد المواقع الخاص بالبطلة سجل حركة.
البيانات كانت موجودة في حساب الجامعة.
آخر نقطة كانت عند الكوخ.
ثم تحرك الجهاز لمسافة عدة كيلومترات.
يعني شخصًا ما أخذه من المكان.
والشخص الوحيد اللي كان يملك الوصول للمكان…
كان صاحب الشركة.
الشرطة راجعت سيارته.
كانت مجهزة بنظام تتبع.
السجل أظهر إنها تحركت في نفس الاتجاه ليلة 17 يونيو.
هو كان قال قبل كده إنه لم يدخل المنطقة بعد يوم .
لكن الجهاز قال عكس ذلك.
الكذبة اتكسرت.
الفصل الخامس عشر المواجهة
اتقبض عليه.
في أول جلسة استجواب، كان هادي.
قال
أنا ما .
المحقق قال
طيب.
حصل حاډث.
طيب.
أنا خفت.
طيب.
المحقق حط أمامه صورة الدفتر.
إيه ده؟
سكت.
مكتوب بخطك؟
مش عارف.
المحقق وضع التسجيل.
بدأ الصوت يشتغل.
ملامح الرجل تغيرت.
ولما سمع
هاتي الكاميرا.
وقف التسجيل.
قال
التسجيل متلاعب فيه.
المحقق وضع تقرير المعمل.
ثم سجل السيارة.
ثم تحليل الصوت.
ثم صور المكان.
ثم شهادة العامل.
ثم ال.
ثم قال
تحب تبدأ منين؟
الرجل سكت.
الفصل السادس عشر الاڼهيار
الاستجواب استمر ساعات.
وفي كل مرة يحاول يهرب من سؤال…
يظهر دليل جديد.
قال
أنا ما كنتش عايزها .
المحقق رد
لكنها ماټت.
كانت مصاپة.
وعرفت.
أيوه.
وطلبت إسعاف؟
سكت.
طلبت إسعاف؟
لأ.
ليه؟
قال بصوت منخفض
كنت خاېف.
من إيه؟
من الشركة.
من الخسارة؟
أيوه.
فسيبت بنت  عشان ما تخسرش فلوس؟
ما ردش.
المحقق قال
دي مش حاډثة.
الرجل بكى.
أنا غلطت.
غلطت لما ضړبتها؟
أيوه.
وغلطت لما ما طلبتش مساعدة؟
هز رأسه.
وغلطت لما نقلتها؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
وغلطت لما خبيت الأدلة؟
أيوه.
ليه؟
قال
كنت فاكر إني هقدر أخفي كل حاجة.
الفصل السابع عشر مكان الډفن
المتهم أخيرًا أشار للمكان.
الشرطة

راحت معاه.
وصلوا لمنطقة بعيدة.
حدد لهم مكانًا بين الأشجار.
حفروا.
وجدوا بقايا أخرى.
تم تحليلها.
كانت تخص البطلة.
وهنا اكتملت الصورة.
لم تعد القضية تعتمد على عظمة واحدة سقطت من عش.
بقت عندهم أدلة كاملة.
مكان.
جثمان.
DNA.
تسجيل.
كاميرا.
دفتر.
بيانات سيارة.
شهادة.
وتناقضات المتهم.
الفصل الثامن عشر لماذا عش الصقر؟
سؤال ظل يطارد المحقق.
ليه جزء من بقاياها ظهر في عش؟
عالم الأحياء شرح إن الصقور والحيوانات البرية ممكن تنقل أجزاء صغيرة من الفرائس والمواد الموجودة في محيط أعشاشها.
والعش كان قريبًا من منطقة البقايا.
قطعة القماش كانت عالقة في مكان قريب.
الصقر نقلها.
ومعها عظمة صغيرة.
وهكذا…
الطبيعة نقلت الدليل لمسافة ما كانش البشر ليفكروا يدوروا فيها.
الفصل التاسع عشر المحكمة
المحاكمة بدأت بعد شهور.
المتهم حاول في البداية يقول إن الۏفاة كانت حادثًا.
محاميه قال
موكلي لم يخطط لقټلها.
الادعاء رد
ربما لم يبدأ الأمر بنية القټل.
ثم أشار إلى الأدلة.
لكنه اختار بعد إصابتها ألا يطلب المساعدة.
ثم أخفى آثارها.
ونقل بقاياها.
وكذب.
وخزن ممتلكاتها.
وأخفى تسجيلات.
وده هو اللي حوّل حادثًا إلى چريمة.
والدها كان حاضرًا.
كان ساكت.
ما بصش للمتهم كتير.
كان مركز على صورة بنته.
في إحدى الجلسات، سُمح له بالكلام.
وقف.
ومسك الصورة.
قال
أنا ما كنتش عايز بنتي .
سكت.
وكنت عايز أعرف بس هي راحت إزاي.
بص للمتهم.
شهور وأنا بسأل نفسي هل كانت خاېفة؟
سكت.
هل كانت بتنادي عليا؟
صوته ارتعش.
هل كانت مستنية حد ينقذها؟
المتهم نزل عينه.
والدها قال
أنا مش قادر أسامح.
ثم بص للقاضي.
لكني سعيد إن الحقيقة ظهرت.
الفصل العشرون الحكم
المحكمة أدانت المتهم.
وأُدين كذلك بإخفاء الأدلة والتستر على الچريمة والمخالفات المرتبطة بالمشروع البيئي.
الشركة فقدت تراخيصها.
وتم فتح تحقيقات مالية وبيئية مستقلة.
أما العامل…
فشهادته ساعدت في كشف الحقيقة.
لكنه ظل يحمل ذنب سكوت طويل.
في آخر جلسة، قال
لو رجع بيا الزمن، كنت هطلب الإسعاف.
لكن الزمن ما بيرجعش.
الفصل الحادي والعشرون آخر زيارة
بعد انتهاء كل شيء، رجع والد البطلة للجبل.
كان الجو شبيهًا بيوم .
نفس الهواء البارد.
نفس الأشجار.
نفس الطريق.
وقف عند موقف السيارات.
افتكر يوم ما اتصلت به.
أنا وصلت.
افتكر صوتها.
أوعدك.
غمض عينيه.
ثم فتحهم.
مشَى ناحية بداية الطريق.
وقف عند المكان اللي دخلت منه.
طلع صورة من جيبه.
حطها على شجرة.
وقال
كنتِ بتحبي المكان ده.
سكت.
وأنا كنت بخاف منه.
ابتسم بحزن.
دلوقتي مش بخاف.
رفع عينه للجبل.
عشان عرفت إن المكان مش هو اللي أخدك.
سكت طويلًا.
الإنسان هو اللي أخدك.
وبعدين قال
بس الإنسان فشل يخبي الحقيقة.
الفصل الأخير الدليل الذي لم يكن متوقعًا
بعد انتهاء القضية، تم الاحتفاظ بكل الأدلة في ملف رسمي.
ومن بينها صورة العش.
العش نفسه اتفحص أكثر من مرة.
وفي تقرير عالم الأحياء كانت فيه ملاحظة بسيطة
اكتشاف غير متوقع أدى إلى إعادة فتح قضية .
الملاحظة دي أصبحت فيما بعد أشهر جزء في الملف كله.
لأن القضية كلها بدأت من مكان محدش فكر يدور فيه.
لا الشرطة.
ولا فرق الإنقاذ.
ولا الطائرات.
ولا الكلاب.
ولا المتطوعون.
عش صقر.
فوق شجرة.
في منطقة بعيدة.
هناك…
كانت أول قطعة من الحقيقة مستنية.
والأغرب إن لو الصقر ما استخدمش قطعة القماش…
كان ممكن العظمة تفضل مدفونة.
ولو العظمة ما وقعتش…
كان ممكن القضية تفضل في الأرشيف.
ولو القضية ما رجعتش…
كان ممكن المتهم يفضل عايش حياته عادي.
لكن سلسلة صغيرة جدًا من الأحداث غيّرت كل شيء.
ذوبان الثلج.
حركة الصقر.
قطعة قماش.
عظمة.
تحليل DNA.
ثم دفتر.
ثم كاميرا.
ثم تسجيل.
ثم اعتراف.
وفي النهاية…
الحقيقة.
مرت سنة على انتهاء القضية.
الجامعة أقامت فعالية صغيرة لتكريم البطلة.
لم يكن احتفالًا.
كان أشبه بذكرى.
وضعوا صورتها في المدخل.
وتحتها جملة كتبها والدها
هي دخلت الجبل تبحث عن إجابة… وعادت إلينا بالحقيقة.
وقف والدها أمام الصورة.
ناس كتير كانت موجودة.
قال
بنتي ما كانتش بطلة عشان ماټت.
سكت.
كانت بطلة لأنها فضلت تدور على الحقيقة وهي عارفة إن محدش هيصدقها بسهولة.
ثم ابتسم.
وأنا فخور بيها.
بعد انتهاء الفعالية، خرج الناس.
وبقي والدها وحده.
وقف قدام الصورة.
قال
أنا أخيرًا فهمت ليه ما رجعتيش.
سكت.
بس لحد آخر

يوم في عمري، هفضل فاكر إنك وعدتيني تكلميني.
ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
واتأخرتي شوية.
ثم مشي.
في اليوم التالي، أُغلق ملف القضية رسميًا.
كتب المحقق في الصفحة الأخيرة
تم تحديد سبب الۏفاة، وتحديد المسؤول، والعثور على جميع الأدلة الأساسية، وإبلاغ الأسرة بالحقيقة.
ثم أغلق الملف.
لكن قبل ما يحطه في الأرشيف…
بص للصورة الأخيرة.
صورة العظمة التي سقطت من العش.
وكتب تحتها
أحيانًا، الدليل لا يبحث عن الشرطة… الشرطة هي التي تبحث عنه.
وهكذا انتهت القضية.
مش  جديد.
ولا بسر جديد.
ولا بشخص مجهول يظهر في آخر لحظة.
لكن بإجابة كاملة.
البنت دخلت الجبل بمفردها.
كانت تبحث عن دليل على تلوث بيئي.
اكتشفت نشاطًا غير قانوني.
صورت الأدلة.
واجهت الشخص المسؤول.
أصيبت أثناء المواجهة.
وكان من الممكن إنقاذها.
لكن الخۏف والطمع دفعا الشخص المسؤول لإخفاء الچريمة.
بعد ۏفاتها، حاول ډفن كل شيء.
لكن الطبيعة رفضت تساعده.
جزء من ملابسها وصل إلى عش صقر.
وعظمة بشړية سقطت من العش.
العظمة أعادت فتح القضية.
والقضية كشفت الملابس.
والملابس قادت للمكان.
والمكان قاد للدفتر.
والدفتر قاد للكاميرا.
والكاميرا قادت للتسجيل.
والتسجيل قاد للمتهم.
والمتهم قاد إلى مكان ډفن بقية الچثمان.
وفي النهاية…
ظهرت الحقيقة كاملة.
بعد تسعة شهور من ، لم تكن الشرطة هي التي عثرت على أول دليل.
كان صقر.
صقر حمل قطعة من القماش.
وسقطت منه عظمة.
والعظمة كانت كفاية عشان تقول
أنا هنا.
وبعدها…
كل شيء بدأ يتحرك.
لأن الحقيقة مهما …
ومهما اتغطت بالتراب…
ومهما حاول صاحبها يخبيها…
بتفضل موجودة.
مستنية لحظة واحدة بس.
لحظة حد يلاقيها.
وأحيانًا…
الحقيقة لا تظهر في مكان متوقع.
ولا في ملف.
ولا في شهادة.
ولا في اعتراف.
أحيانًا…
بتقع من عش صقر.
النهاية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى