
مراتي قلمين على وشها، وفضلنا تمن سنين كاملة رافضة تدخل بيت أهلي. ولما أمي جالها شلل، اكتشفت أخيرًا معنى سكوتها ده.
أمي سقّفت بإيديها أول ما ضړبت مراتي.
عاش يا زياد! خليها تعرف مين سي السيد في البيت ده!
اللي محدش فينا كان متخيله، إن القلمين دول هيغيروا حياتنا للأبد.
مراتي، مريم، حطت إيديها على وشها.
معيطتش. مصوّتطش. ومحاولش حتى تدافع عن نفسها.
اكتفت بإنها بصتلي.
كنا متجوزين من ست سنين، بس العصر ده بصتلي كأنها لسه مكتشفة حالا إنها شاركت حياتها مع واحد غريب عنها.
أبويا كمل تدخين وهو قاعد على الكنبة.
أخويا الصغير، عادل، ضحك من عند باب المطبخ.
قولي لنفسك يا مرات أخويا، إنتي عارفا طباع زياد كويس.. مش للدرجادي يعني!
مريم نزلت إيديها ببطء. كان فيه أثر علامة حمراء على كل خد من خدودها.
بعدين وطّت وبدأت تلم فتافيت الطبق اللي أمي كسرته على الأرض وسط الهناش والزعيق.
حطتهم بحرص على الترابيزة.
زياد مهران.
دي كانت أول مرة تنطق اسمي بالكامل من يوم جوازنا.
افتكر اليوم ده كويس.. لأني عمري ما هانساه أبدًا.
خدت بالطو شنطتها، ولمت حاجتها، ومشيت ناحية الباب.
أمي جريت وراها
ولو مشيتي.. متوطيش رجلك هنا تاني! مفيناش حيل نصرف على وحدة ناكرة الجميل!
مريم مَردّتش.
قفلت الباب بهدوء لدرجة إننا دوبك سمعنا صوت التكة بتاعته.
كان تاريخ اليوم ده 7 فبراير سنة 2016.
افتكرت إنها هترجع بعد كام يوم.
مرجعتش.
لا في الأسبوع ده.
ولا في السنة دي.
ولا طول التمن سنين اللي جم بعد كده.
والغريب في الموضوع إن مريم عمرها ما طلبت مني الطلاق.
كنا عايشين في شقة صغيرة قريبة من المستشفى اللي كانت شغال فيها ممرضة. وأنا كنت بقضي معظم الشهر في مواقع البناء وسفر بره المدينة.
ولما كنت برجع، كانت بتجهز العشاء عادي، وتاخد بالها من بنتنا فريدة، وتعمل اللي عليها وزيادة.
بس فيه حاجة كانت اتمسحت واتغيرت جوانا.
زمان كانت بتستناني صاحية عشان تسألني يومي كان عامل إزاي.
بعد اللي حصل، بقت تقولي ببرود
الاكل جوه في المطبخ.
وأنا كمان مكنتش بجيب سيرة ضربها خالص.
كان أريحلي أعمل نفسي عبيط وأني أنسى إن القلمين دول حصلوا من الأساس.
كل عيد فطر أو أضحى ، كنت بحاول أقنعها نزور أهلي.
يا مريم، أمي بتسأل عنك.
مش رايحة.
يا بنتي السنين عدت.. مش شايفة إن كفاية كده؟
في مرة سابت غسيل المواعين وبصتلي بنظرة تخترق الصخر
يا زياد، أمك مش طايقاني .. دي عاوزه حد يكون فيه حد يطبخ، ويطهر، ويخدمها طول ما الباقيين قاعدين حاطين رجل على رجل.
معرفتش أرد عليها أو أعترض.
قبل الخناقة دي، مريم كانت بتقضي كل الأعياد والمناسبات شغال خدامة في بيت أهلي.
أمي كانت بتطلع القطط الفطيس في أي حاجة بعملها.
لو الأكل سخن، تشتكي من الملح.
لو روقت، تقول بتعمل ببطء كأنها بتجر حمار.
ولما بنتنا اتولدت، بجحت وقالت بكل برود
كل الهيصة دي عشان تجيب للبشرية بنت! أوريك بقى هتديني حفيد راجل إمتى.
لكن مرات أخويا، نسرينا، عمرها ما اتعاملت معاها بالطريقة دي أبدًا.
أهل نسرينا هم اللي كانو شارين الشقة اللي عادل اخويا قاعد فيها. وأمي كانت عارف كويس أوي مين اللي تقدر تذله ومين اللي لأ.
ومع ذلك، مريم كانت دايما بتبعت هدايا لأهلي كل سنة.
شاي لأبويا.
فيتامينات وأدوية وأكل خاص لأمي.
مفيش حاجة كانت بتنقص أبدًا.
الوحيدة اللي كانت ناقصة.. هي هي نفسها.
في سنة 2021، حاولت أستغل بنتنا فريدة كوسيلة ضغط.
بنتنا محتاجة تتعرف على جدها وجدتها يا مريم.
مريم رفعت عينها من البازل اللي كانت بتعمله مع البنت
ما هي عارفاهم.. بيكلموهم فيديو كول كل شوية.
مش زي الحقيقة وجهاً لوجه.
عندك حق.. أصل في الفيديو
كول أقدر أقفل السكة في وشهم أول ما يبدأوا قلة أدب وشتيمة.
ردها استفزني.
طب وعايزاني أعمل إيه بالظبط عشان ترجعي؟
مريم بصتلي بهدوء خلاني اتبلعت في لساني
اللي كان المفروض تعمله يومها، إنك تدافع عني.. دلوقتي خلاص، مستحيل تغير اللي حصل.
افتكرت إنها بتبالغ وبتكبر الموضوع.
افتكرت إنها في يوم من الأيام هتزهق وتنسى الحقد ده.
لحد ما جه شهر أكتوبر سنة 2023.
العصر ده كنت شغال في موقع بناء ولقيت تليفوني بيبرن.
ده عادل.
يا زياد، الحق.. أمي وقعت من طولها واترمت في الأرض.. دي في الطوارئ والدكاترة بيقولوا احتمال جلطة في المخ!
سقت العربية بسرعة واتمست مسافة ساعتين لحد ما وصلت المستشفى.
كانت أمي نايمة على السرير، والنص الشمال من جسمها متلج ومبتحركوش وبقها مايل.
لما شافتني، مدت إيديها اليمين وهي بتترعش.
حسيت بغصة في زلموعي ودموعي كادت تنزل.
مهما كانت قاسېة، تظل في الآخر أمي.
الدكتور فهّمني إنها جتلها جلطة دماغية شديدة.
الست الوالدة هتحتاج مساعدة ومتابعة في كل تفاصيل حياتها اليومية لفترة طويلة.. وفترة التعافي هتبقى صعبة ومعقدة.
بعدين اتكلم معايا في تكاليف العلاج، والتأهيل، والرعاية التمريضية في البيت.
المبلغ المبدئي اللي لازم أجمعه عدى العشرين ألف دولار، ده غير المصاريف اللي جاية.
فتحت حسابي في البنك.
لقيت اللي فيه يدوب 1500 جنيه بس.
دورت على عادل.
لازم نقسم المصاريف بينا بالنص يا عادل.
أخويا حول نظره بعيد عني
بص يا زياد.. أنا ونسرينا دافعين فلوس في بلاوي تانية، مش قدنا نشيل الطين ده لوحدنا.
دي أمك إنت كمان يا حيوان!
ما إنت الكبير بقى! ډبرها.
وهنا بس فهمت.. إن العيلة اللي كانت بتسقف أول ما أهنت مراتي، كانت مستنياني أنا لوحدي أشيل الليلة وأحل المصېبة.
وأنا مېت من الريس، رفعت السماعة وكلمت مريم.
حكيتلها على اللي حصل.
سمعتني في صمت تام بدون ما تقاطعني.
محتاج مساعدتك يا مريم.. أمي هتعتاز رعاية طبية وإنتي ممرضة وعارفة الشغلانة دي كويس وتقدري تديريها.
حصل صمت طويل على الخط.
يا زياد.. إنت بطلب مني أروح أخدم الست اللي سقّفت بفرحة وأنا بنضرب بالشباشب والقلمين؟
يا مريم الست مش بصحتها ومش قادرة تقوم لنفسها!
عارفة وفاهمة كويس.
يعني هتيجي؟
ردها خلاني أقف ومبقاش عارف أقول إيه
أنا هساعدك تلاقي حل للمشكلة.. بس قبل كل ده، فيه حاجة لازم تعرفها عن الفلوس اللي أهلك مفهمينك إنها موجودة معاهم وفي جيبك.
حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
إنتي بتكلمي عن إيه؟
مريم أخدت نفس عميق
اسأل عادل أخوك عمل إيه بالفلوس اللي أبوك قبضها لما باع حتة الأرض.. وبعدين اسأل أمك بنفسها ليه سمحت للكل ېكذب عليك طول السنين دي.
بصيت ناحيةر ممر المستشفى.
كان أخويا واقف بيتكلم في التليفون.
أول ما حس إني بصاله وبجيب سيرته، اتسمر في مكانه.
وهنا فهمت وساعتها أدركت كويس.. إن القلمين اللي ضربتهم لمراتي من تمن سنين، مكنوش السر الوحيد اللي مدفون ومتخبي جوة عيلتي السودة دي!
الجزء الثاني
السر اللي اتكشف ساعة ما أمي احتاجت المساعدة
فلوس إيه يا مريم؟
ضغطت على التليفون جامد بإيدي على ودني.
ومن الناحية التانية، مراتي سكتت كذا ثانية.
فلوس حتة الأرض بتاعت جدك.. اللي باعوها سنة 2019.
كشرت وعيني ضاقت
أبويا قال لي إنها دوبك جابت تمن سداد شوية ديون قديمة.
يبقى تروح تطلب منه يوريك الورق والعقود بنفسك.
وإنتي عرفتي الكلام ده كله منين أصلاً؟
علشان من اربع سنين فاتت شفت حاجة مكنش المفروض أشوفها. ولما جيت أحكيلك وقتها، قلت لي أطلّع نفسي وما أتدخلش في شؤون عيلتي.
الكلام ده صحصح في دماغي ذكرى قديمة.
في ليلة من الليالي، مريم كانت جابت لي سيرة ورق لحيته وهي بتساعد أبويا عشان كان رايح يكشف عند الدكتور.
أنا كنت لسه
من الشغل وتعبان، فرديت عليها بخشونة
أهلي عارفين هما بيعملوا إيه كويس.. متدورش على مشاكل ملهاش لازمة.
ومن يومها مجبناش سيرة الموضوع ده تاني.
ولما حسيتيني مطنش، ما صممتيش ليه؟
صوتها نزل وبقى بارد
علشان كنت اتعلمت وخدت الدرس.. إيه اللي بيحصل لما أعترض على أي حد من عيلتك.
معرفتش أنطق بحرف.
يا زياد.. كملت كلامها أنا أقدر أنصحك بالرعاية اللي أمك هتعتازها. بس مش هتحول لممرضة ببلاش عندها. ولا هصرف مصاريف علاجها من القرشين اللي شايلينهم لمستقبل بنتنا.
دي أمي!
وفريدة بنتنا!
المكالمة خلصت على كده.
فضلت قاعد على دكة في المستشفى كذا دقيقة لوحدي.
ولأول مرة، مكنتش متعصب عشان مريم رفضت تسمع كلامي أو تقولي حاضر.
كنت مېت من الړعب والتوقّع من اللي لسه مكتشفه.
الأخ اللي مبيكونش معاه فلوس أبداً
لقيت عادل أخويا واقف جنب مكنات القهوة.
أول ما شافني جاي عليه، خبى تليفونه بسرعة في جيبه.
كلمت مريم؟
أه.. وعايز أكلمك إنت كمان.
قعدت قدامه على التربيزة.
إيه حكاية فلوس أرض الجد؟
عادل بطل يضحك ووشه جاب ألوان
إيه الكلام الفارغ ده، جايبه منين؟
رد عليا.
أبويا كان عليه ديون.. ما إنت عارف.
أنا عايز أعرف قبضوا كام بالمليم في البيعة دي.
دي حاجة تخص أبويا، اسأله هو.
بس أنا بسألك إنت، عشان مريم بتقول إن إنت اللي كنت ماسك الفلوس ومخلص البيعة.
رجل عادل بدأت تهتز بتوتر
بص يا زياد.. مش وقت كلام في الحاجات دي خالص، أمي بين الحياة والمۏت في العناية.
عشان كده بالذات هو الوقت الصح.
قام وقف على حيله
رايح أكلم نسرينا مراتي.
مسكته من دراعه بهدوء
يا عادل.. لو مفيش حاجة مخبيها، بص في عيني وقولي مفيش.
بصلي.
بس معرفش ينطقها.
النظرة دي لوحدها كانت كفاية تفهمني إنه واكل حق ومخبي مصېبة.
مضغطش عليه أكتر من كده؛ كنت عارف أول ما هيزنق، هيجري يتسحب على أمي عشان تدافع عنه.
وهي، حتى وهي نايمة على سرير المستشفى، هتلاقي طريقة تبرر له عملته.
بالليل دخلت أتكلم مع أبويا.
كان قاعد جنب الشباك في الأوضة، وحاطط إيديه الاتنين على ركبه.
من غير السجارة اللي دايماً في بؤه، حسيت إنه كبر عشر سنين فجأة.
يا أبوي، أنا عايز أعرف عملتوا إيه في فلوس الأرض؟
غمض عينه
مين اللي حكاك في الموضوع ده؟
مش مهم مين.. أنا عايز أعرف الحقيقة.
فضلنا ساكتين شوية مفيش غير صوت الأجهزة الطبية بتنطق.
لحد ما اتنهد وقال
بعناها بمليون و ألف جنيه.
حسيت بطني اتقلبرت ومعدتي وجعتني
مليون و ألف مرة واحدة؟
هز راسه بيأكد
بعد المصاريف والعمولات، صفصفوا على مليون وشوية.
وفين الفلوس دي كلها؟
أبويا نزل راسه في الأرض
أمك كانت عايزة تقف جنب عادل أخوك وتظبطه.
محتجتش أسمع أكتر من كده عشان أتخيل الباقي
ادوله كام؟
قمت وقفة واحدة من على الكرسي
تسعمائة ألف جنيه؟!
ممرضة كانت معدية في الممر بصت علينا من الازاز.
وطيت صوتي بالعافية
يا أبوي.. طول السنين دي كنت بتقولي إنكم على قدهم ومعاكم الحافي الناجي، وأنا كنت ببعت لكم جزء من مرتبي وقبضي أول كل شهر!
أبويا حط إيده على وشه
عارف يا ابني.
وكنت ساكت وراضي إني أفضل أنطحن؟
أمك كانت بتقول إنك شغال ومستكفي وعينك مليانة، وأن عادل غلبان ومحتاج يتسند.
ضحكت ضحكة مرة تطلع من الروح
شغال ومستكفي؟!
أنا كنت بشتغل تحت الشمس الحاړقة وتحت المطر في العمار والمقاولات، بكسر ظهري لحد ما مبقدرش أنام من الۏجع.
ومريم كانت بتسهر ورديات ليلية في المستشفى.
حرمنا نفسنا من المصيف، ومن لبس العيد، ومغيرناش العربية القديمة دي إلا لما المۏت قالها أحا، وكنا بنعد الجنيه عشان نشتري لفريدة لعبة.
وفي نفس الوقت، أخويا بياخد قرابة المليون جنيه من ورانا ومن غير ما ينطق بحرف!
كان عايز يعمل مشروع.. وفشل. وبعدين دخل في كام مصلحة
الباقي فين؟
دفعنا بيه مصاريف صيانة البيت، وعلاج قديم، والتزامات تانية.
يعني مفيش مليم باقي؟
أبويا هز راسه بلا.
مفكرش قعدت ساكت قد ايه.
كل اللي حسيتيه إنه حد شال الأرض من تحت رجليا فجأة ووقعت في بير مالوش قرار.
الليلة اللي افتكرت فيها كلام مريم
رجعت البيت بعد نص الليل بشوية.
كانت مريم قاعدة على ترابيزة السفرة بتراجع شوية ورق وشغل. وفريدة نايمة جوه.
بصتلي أول ما دخلت
أمامك عامل إيه في المستشفى؟
مستقرة.. والدكاترة بيشوفوا نظام التأهيل والعلاج الطبيعي.
هزت راسها.
رميت المفاتيح على الترابيزة
كلمت أبوي.
بصتلي مستنية
باعوا الأرض بمليون و ألف. وادوا لعادل 900 ألف منهم.
مريم متفاجئتش خالص.
كنتي تعرفي؟
كنت أعرف جزء من الحكاية.
قعدت قدامها
ولما عرفتي.. ما قلتليش ليه بالمبلغ والصدمة دي؟
سابت القلم من إيديها
عشان لما لقيت الورق ده وجيت أقولك، صړخت في وشي وقلت لي أخرس وما أتدخلش.. فاكر؟
أه.. فاكر كويس أوي.
ده كان في ديسمبر 2019.
مريم كانت بتصلح قهوة وقالت لي إن أبويا سيب ملف فيه ورق ملكية أرض في عربيتها ونسيه.
ولما فتحت تشوف الاسم عشان ترجعه، لقت عقد بيع وشراء.
وسألتني لو أنا عارف بالموضوع ده.
ساعتها قلت لها إن أهلي مش مطالبين ياخدوا رأيي في ممتلكاتهم.
وبعدها سمعت أمك بتقول لعادل ميسيبلش سيرة عن الفلوس قدامك.. كملت مريم كلامها مكنتش عارفة كل التفاصيل، بس فهمت إنهم بيلفوا ويدوروا عليك.
كان لازم تصممي وتعرفيني ڠصب عني.
بصتلي بثبات ثواني طويلة
يا زياد.. اسمع إنت بتقول إيه لنفسك؟
بتلومني إني مأصرتش، وإنت نفسك فهمتني إن كلامي ملوش تمن قدام كلام عيلتك.
وداني حسيت إنها بتولع ڼار.
وكملت كلامها
يوم ما ضړبتني، كنت بحاول أدافع عن نفسي قدام اتهام باطل. أمك كانت بتقول إني سړقت فلوس من درجها. كنت عايزة أفهمك إنها هي بنفسها اللي طلبت مني أجيب الفلوس دي عشان نشتري أدوية.
افتكرت الخناقة دي كويس.
افتكرت أمي وهي بتزعق وتقول إن مريم كلمتها بندية وقلة أدب.
وافتكرت عصبيتي وعماويدي السودة.
بس طول التمن سنين اللي فاتوا، كنت بهرب من إني أفتكر اللي حصل بجد.
أمك رمت طبق صيني على الأرض.. قالت مريم وقالت إني حرامية. وأنا طلبت منها تبطل شتيمة وقلة أدب. وساعتها إنت أمرتني أبوس إيدها وأعتذر.
نطيت راسي للأرض
ولما قلت إني مش هعتذر عن حاجة مأعملتهاش.. قمت ضاربني بالقلم.
مكنش فيه طريقة أنضف بيها الكلام ده، ولا مبرر يجمّله.
أنا قررت أصدق أمي من غير ما أسمع مراتي.
واستخدمت العضلات والضړب عشان أجبرها تبلع الكدبة.
يا مريم..
رفعت إيديها تمنعني
مش محتاجة تسمعني مبررات إنك كنت متعصب.. عارفة.
عنيها لمعت بس منزلتش دمعة
عارف إيه أسوأ حاجة في اليوم ده؟
هزيت رأسي بلا.
إنك بعد ما ضړبتني، وقفت مستني أجي أعتذر وأنا اللي أبوس راسك عشان ترضى عني.
ۏجع في صدري حسيت كأنه طعڼة سکينة.
علشان ده كان صحيح بالحرف.
القرار اللي خدته مراتي من تمن سنين
قامت مريم، ودخلت الأوضة ورجعت ومعاها علبة كرتون صغيرة قديمة.
عرفتها.
دي علبة كرتون بلون أزرق كنا بنحفظ فيها صور فرحنا وشوية ورق مهم.
طلعت منها ورقة متتالية ومطبقّة.
عايزك تقرأ دي كويس.
ده كان محضر أو إيصال استشارة في محكمة الأسرة، مؤرخ بكام يوم بس بعد خناقتنا.
اټخضيت
إنتي كنتي ناوية ترفعي عليّ قضية خلع أو نفقة؟
أه.
ومعملتيش كده ليه؟
لم تكن خطوة ساهلة. كنت مړعوپة، ومش عارفة أعمل إيه ومعايا طفلة رضيعة. دورت على مساعدة قانونية عشان أععرف حقوقي إيه.
قعدت تاني على الكرسي
شهور طويلة كنت بحوش فلوس من وراك مبيناش حاجة. ولمېت ورقي، وشوفت مكان ممكن أروح أعيش فيه لو رجعت تمد إيدك عليا تاني.
بصيت للورقة دي كأنها تخص حياة بني آدم تاني خالص.
طول السنين دي، كنت
باخد نفسي




