منوعات

عندما اشتريت هاتف لاختي

نادية! أنتِ اټجننتي؟! إيه القرف اللي بتعمليه ده؟ أنتِ بتهزري وسط أهلي؟
نادية متهزتش، فضلت حاطة رجل على رجل وبصتله من فوق لتحت
ومالهم أهلك يا محمود؟ على راسي من فوق.. بس أنا مبقاش ماليش في الأكل ده ومستلفه تمنه عشان أعزمهم. الورق ده يا جماعة تمن الأكل اللي كلتوه حالا.
حماتها لوت بوزها وقامت وقفت، وصوتها رجع يجيب لآخر الشارع
جرى إيه يا بت أنتِ؟ أنتِ بتشحتي مننا؟ ولا بتعايرنا بلقمتك؟ إحنا بنيجي بيت ابننا ناكل ونشرب براحتنا، أنتِ هتعملي علينا ست البيت؟ محمود! شوف المجرورة دي بتقول إيه!
نادية ضحكت بصوت عالي، ضحكة قهر مخلطة بسخرية، وقفت ووشها بقى في وش حماتها علطول
ابنك؟! بيت ابنك مين يا طنط؟ البيت ده إيجاره مدفوع من الشغل اللي بطفح فيه الكوت من صباحية ربنا! وابنك المصون بقى، بقاله ١٥ يوم بالتمام والكمال، مشيلني مصاريف البيت من الألف للياء! قالي وريني شطارتك وصرفي نفسك من مرتبك لمدة أسبوعين.. مرتبى اللي أنتِ عارفة إنه يدوب بيكفيني مواصلات وعلاجي!
محمود اټصدم إنها بتتكلم قدامهم، حاول يمسك إيدها يجرها على المطبخ وهو بيوشوشها بغل
امشي قدامي جوه.. فضحتنيا الله ېخرب بيتك، امشي جوه الحساب معايا بعدين!
نادية نفضت إيدها منه بقوة وصړخت فيه
مش هتحرك من هنا! والورق ده هيدفع تمنه حالا! أنا مقدرش أعزم حد من مرتبى.. مرتبى يخلص وأنا أقعد أشحت؟ أنا استلفت تمن العزومة دي من زميلتي في الشغل عشان تيجوا تلاقوا السفرة مليانة ومتقولوش عليا مقصرة، وفي الآخر ابنك يقولي اتصرفي؟
بصت لسلفتها ولحماها اللي كان قاعد حاطط راسه في الأرض من الكسوف
الكل يدفع نصيبه لو سمحتوا.. عشان الجمعية اللي عليا تتدفع، وعشان محمود بيه يعرف إن الله حق، وإن الست اللي بيشيل إيده من مصاريفها مش جارية عنده وعند أهله!
شيرين سلفتها بدأت تلم شنطتها وهي بتبرطم
يا خبر أسود.. إحنا نتهزأ عشان لقمة؟ ما كان من الأول يا نادية مفيش عزومة! فين ورقتي دي؟
نادية شاورت على الورقة
ورقتك أهي يا شيرين.. حسابك وحساب جوزك وعيالك ٤٥٠ جنيه.. تنوريني بيهم عشان أرد الفلوس لأصحابها!
شيرين سلفتها وشها جاب ألوان، وبقت تبص لجوزها خالد أخو محمود اللي كان قاعد ھيموت من الكسوف، عمال يبص في الأرض ويهز في رجله. شيرين سحبت الورقة بغل، وبصت للأرقام المكتوبة بخط إيد نادية الواضح نص بطة، طبقين ممبار، ٣ محشي ورق عنب، ٢ كانز..
شيرين لوت بوزها وشخرت بصوت واطي
جرى إيه يا نادية؟ وحاسبانا بالكانز كمان؟ ده
إحنا لو قاعدين في مسمط في السيدة مش هتحاسبينا كدة! خد يا خالد.. ادفع للست هانم تمن اللقمة اللي وقف اللق في زورنا بسببها.
خالد طلع محفظته بسرعة، ووشه عرقان من الإحراج، رمى ال ٥٠٠ جنيه على التربيزة وقال بصوت واطي
خلي الباقي عشان المواصلات يا نادية.. وياريت يا محمود تلم ليلتك، إحنا ماشيين.
هنا حماتها الحاجة روحية قامت وقفت على حيلها زي الوابور، وعينها بتطلع شرار. خبطت بكفها على صدرها وصوتها رن في الصالة
يدفعوا إيه يا واد يا خالد؟ أنت اټجننت؟ بتدفع تمن لقمة أكلتها في بيت أخوك؟ والنعمة الشريفة ما حد دافع قرش صاغ! وريني بقى يا ست نادية يا متعلمة يا بتاعة المدارس هتعملي إيه؟ هتطلبي لنا البوليس؟
نادية وقفت بكل ثبات، وبصت لل ٥٠٠ جنيه اللي خالد رماها، ومدت إيدها أخدتها ببرود وحطتها في جيب روبها
البوليس؟ لا يا طنط، أنا مبطلبش بوليس لأهلي. بس الأستاذ خالد دفع عشان هو راجل وعنده ډم، وميرضاهوش إن مراته وعياله ياكلوا من عرق ست شقيانة وتعبانة. أما بالنسبة لحضرتك بقى.. ف حسابك وحساب عمي الحاج هينزل من المصروف اللي محمود هيدفعه ڠصب عنه وعن التخين في البيت ده!
محمود مروحتش عليه الكلمة، حس إن كرامته اتهانت قدام أخوه ومراته، وخصوصاً إن نادية كشفت سره إنه مشيلها مصاريف البيت بقاله أسبوعين. قرب عليها ورفع إيده وكان لسه هيضربها بالقلم، صړخت فيه بصوت قوي زلزل الأوضة
وربنا يا محمود لو إيدك اتمدت عليا، لأكون طالعة على القسم وعملالك محضر عدم تعرض وبلاغ بالضړب، وأنا لسه جاية من بره بشنطة هدومي وتعبانة، والناس كلها شهود بره في الشارع إنك حابسني في البيت ومبتصرفش!
حماها الحاج عبد العزيز اللي كان ساكت طول القاعدة، وقف أخيراً. راجل عجوز ووقور، خبط بعصايته في الأرض وقال بصوت جهوري
بس! بس أنت وهي! اقطعوا لسانكم!
الكل سكت تماماً. بص لمحمود وقال پغضب عارم
بقى أنت يا محمود، تطلع مش راجل؟ تشيل إيدك من مصاريف بيتك ١٥ يوم وتخلي مراتها تستلف عشان تأكلنا؟ عشان تعمل بطل قدامنا وتورينا إنك عازمنا من جيبك؟
محمود بدأ يتلعثم، وشه بقى أزرق
يا بابا.. أنا كنت بربيها بس.. كانت بتصرف كتير ومبتعملش حساب للقرش، قولت أسيبها أسبوعين تعتمد على نفسها وتعرف قيمتي!
نادية ردت عليه بسرعة ودموعها نزلت لأول مرة، بس دموع قهر وغيظ
تربيني؟ بتربيني بإيه؟ بنقص الدوا اللي ملقيتش تمنه؟ ولا بالكهربا اللي كانت هتقطع لولا إني استلفت من زميلتي؟ أنت مبتربنيش يا محمود، أنت بتعاقبني عشان قولتلك ساعدني في البيت لأن المرتبات مبقتش تكفي! أنت كنت عاوز تكسر عيني قدام أهلك، وتخليهم يقولوا عليا بخيلة ومش ضيافة!
الحاجة روحية حاولت تدافع عن ابنها
وجرى إيه يعني يا بت؟ ما الستات كلها بتستحمل رجالتها! هو يعني كان خانك ولا سرقك؟ ده جوزك وسيدك!
نادية بصت لحماتها بنظرة كسرت كل حواجز الأدب اللي كانت متمسكة بيها
جوزي وعلى عيني، بس مش سيدي! سيدي ده اللي يصونني، مش اللي يجيب أهله يملوا بطونهم وأنا مديونة ومش عارفة هنام إزاي بكرة ولادي هياكلوا إيه في المدرسة! اتفضلوا يا جماعة.. العزومة خلصت، وفاتورتكم وصلت، والباب يفوت جمل!
محمود بقى واقف وسط الصالة زي المچنون، أهله بيلموا حاجتهم وخالد ساحب شيرين ونازلين، وأبوه بيبص له بنظرة قرف واحتقار. أول ما الباب اتقفل على أهله، محمود لف لنادية وعينه حمرا زي الډم، وقفل الباب بالترباس.
محمود لف لنادية ووشه مقلوب، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخوف، وعينه بتطلع شرار. قرب عليها بخطوات سريعة وهو بيجز على سنانه
بقى أنتِ بتفضحيني قدام أبويا وأمي؟ بتخلّي

أخويا يرمي في وشي فلوس ويقرف مني؟ أنتِ مبقتيش ست، أنتِ جرالك إيه في مخك؟
نادية متراجعتش خطوة واحدة. فضلت واقفة، سانده إيدها على التربيزة اللي لسه عليها بواقي الأكل والصواني، وبصتله بعين جامدة
جرالي إيه في مخي؟ اللي جرالي إيه في مخي إني صبرت عليك! إني سكتلك ١٥ يوم وأنا شايفة ولادك مش عارفة أجبيلهم باكو بسكوت للمدرسة، وأنت شايل إيدك ونازل رايح جاي وقاعد على القهوة وبتشرب شيشة وبتدفع للحساب والشلة! ولما فكرت تعمل راجل وتكرم أهلك، جيت تكرمهم من لحمي ومن شقايا ومن ديوني؟
محمود زعق وهو بيشوح بإيده في وشها
أنا حر! بيتي وأنا حر فيه! كنت بربيكي يا هانم عشان لما أقول الكلمة تقولي أمين، مش كل ما أطلب طلب تقوليلي مفيش ومعاييش والمرتب خلص! قولت أسيبك تشيلي الشيلة لوحدك عشان تعرفي إن القرش اللي بجيبه بطلعه بطلوع الروح، مش عشان تروحي تفضحيني وتعملي ورق وفواتير زي المقاهي؟ أنتِ سوادتي وشي قدام أخويا ومراته! شيرين دلوقتي زمانها بتلف على العيلة كلها تظيط فيا وفي كرامتي!
نادية ضحكت بسخرية وقربت منه لحد ما بقت قصاده علطول
كرامتك؟ كرامتك دي كان المفروض تفكر فيها وأنت سايب مراته بتستلف من زمايلها في الشغل عشان تشتري فرختين وكيلو ممبار لأهلك! كرامتك دي كانت فين وأنت شايفني بقلب الشنط والدرج عشان ألاقي عشرة جنيه فضة أجيب بيها عيش؟ أنت اللي رخصت نفسك يا محمود لما افتكرت إن الرجولة هي إنك تلوّي دراع مراتها باللقمة!
محمود من كتر الغيظ ملقاش رد، رفع إيده وبكل غله ضړب التربيزة بوكس، الأطباق اتهزت ووقعت على الأرض اأدشدشت مية حتة. صړخ فيها
انطقي! جبتي الفلوس دي منين؟ استلفتي من مين؟
نادية حطت إيدها في وسطها وبكل برود
استلفتها من الأستاذة ميرفت زميلتي في الحسابات. وقولتلها معلش يا ميرفت، أصل جوزي العزيز عازم أهله ومعندوش سيولة، وهردملك الفلوس أول ما أقبض الحافز. شوفت بقى؟ يعني فضحتك في الشغل كمان قبل ما أفضحك هنا.. عشان تعرف إن اللي بيجي على وليّته، ربنا بيكشف ستره!
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. السيطرة اللي كان فاكر إنه فرضها عليها طوال الأسبوعين اللي فاتوا اتهدت فوق دماغه. مسكها من دراعها بغل
والله ما هتقعدي فيها دقيقة! لمي هدومك وغوري على بيت أبوكي، مش هقعد مع واحدة لسانها أطول منها ومبتصونش سر بيتها!
نادية نفضت إيدها منه بكل قوتها، وعينها لمعت بالتحدي
مش هغور يا محمود! ده بيتي وبيت ولادي، والست اللي بتدفع إيجاره ومصاريفه وتمن أكل عيالها ملهاش بيت أب تروحله مطرودة! أنت اللي لو مش عاجبك، خد هدمتينك وانزل اقعد عند أمك اللي كانت بتشجعك وتقولك سيدها وتاج راسها. وريني بقى أمك هتعملك المحشي والممبار بلاش إزاي، ولا هتصرف عليك منين!
دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها وسابته في الصالة وسط المواعين المكسرة وبواقي الأكل، وهو مش قادر ياخد نفسه من الصدمة.
صحيت نادية تاني يوم الصبح، مكنش ليها عين تروح الشغل من التعب والقهر، بس نزّلت ولادها المدرسة، ورجعت قعدت في الصالة تبص على المكان اللي شهد معركة البارحة. محمود مكنش في البيت؛ ساب البيت ونزل من الفجر بعد ما فضل رايح جاي في الصالة زي الديب الجريح، مش
عارف يودي وشه فين من أبوه وأخوه.
ساعتين والباب خبط، فتحت لقت حماها الحاج عبد العزيز واقف بشيبته وهيبته، وفي إيده كيس كبير فيه خضار وفاكهة وفراخ.
نادية اتأثرت، رجعت لورا ووقفت باحترام
اتفضل يا عمي، خطوة عزيزة.. بس ليه متعب نفسك وجايب الحاجات دي كلها؟
الحاج عبد العزيز دخل، حط الكيس على التربيزة وقعد على الكرسي وهو بيتنهد بحمل السنين، بص لنادية بنظرة كلها أسف وقال
أنا اللي جايلك لحد عندك يا بنتي وبقولك حقك عليا أنا. أنا ربيت، بس الظاهر إن الدنيا وعمايلها غيرت محمود وعمت عينه. الورق اللي عملتيه امبارح ده، رغم إنه جرحني وچرح أخوه، بس كان القلم اللي فّوقنا وفّوقه هو بالذات.
نادية دموعها نزلت وقعدت قصاده
والله يا عمي ما كان قصدي أهينكم، بس محمود نشّف ريقي. بقاله ١٥ يوم حارمني من القرش، ويقولي وريني شطارتك. أصرف منين وأنا مرتبى كله رايح في الجمعيات وأقساط البيت والمدارس؟ ولما قولتله بلاش عزومة الشهر ده عشان مفيش سيولة، قالي أهلي هيجوا ڠصب عنك ورجلك فوق رقبتك. كنت عاوزني أعمل إيه؟
الحاج عبد العزيز خبط بعصايته في الأرض وقال پغضب
عملتِ الصح يا نادية. الراجل اللي ميتكفلش ببيته ولقمة عياله ومراته ويوفرلهم الأمان، ميبقاش راجل. ومحمود حسابي معاه تقيل.
في نفس اللحظة دي، تليفون نادية مفسلش رن. كانت شيرين سلفتها. نادية فتحت الخط وحطته على السبيكر قدام حماها.
صوت شيرين جه ملعلع وفيه شماتة مخلطة ب لوم
جرى إيه يا نادية؟ الدنيا مقلوبة في العيلة كلها! طنط روحية مكلّمة عمتك وخالتك ومخلتش حد مقالتلوش إنك طردتينا من البيت وحسبتينا بالمليم واللقمة! بس بصراحة يعني.. كتر خيرك إنك كشفتي محمود! ده خالد جوزي جالي البيت امبارح مكسوف ووشه في الأرض، وقالي شايفة أخويا مشيل مراته مصاريف البيت إزاي ومقعدها على البلاط؟.. والله برافو عليكي إنك كسرتي عينه، بس ڤضحتنا كلنا!
الحاج عبد العزيز سحب التليفون من إيد نادية وزعق في الخط
اقفلي بقك يا شيرين! ولمي لسانك بدل ما آجي ألمك أنا وخالد! نادية ست ب ١٠٠ راجل، ومحمود لو متعدلش، ملوش قعاد في وسطنا!
شيرين اټفزعت من صوت حماها وقرصت الخط بسرعة.
الحاج عبد العزيز بص لنادية وطلع رزمة فلوس وحطها قدامها على التربيزة
دي الفلوس اللي استلفتيها من زميلتك يا بنتي، وزيادة عليها مصاريف البيت لأخر الشهر. ومحمود مش هيدخل البيت ده تاني إلا وهو كاتب وراسم على نفسه شروط تصونك وتصون ولادك.. واليومين دول يقعدهم في الشارع أو عند أمه عشان يعرف قيمة النعمة اللي كان هيرفسها برجله!
وصل محمود بيت أمه الحاجة روحية وهو شايل طاجن طاجن، عينه في الأرض، وكرامته متقاطعة مية حتة. أول ما دخل، لقى أمه قاعدة في الصالة ومقمعة باميا، وشها منفوخ وعمالة تبرطم. من أول ما شافته، رمت السکينة من إيدها وصوتها طلع مغلول
أهو جه البيه.. جه سيد الرجالة اللي مراته مسحت بكرامتنا الأرض امبارح! بقى حتة حتة بت زي دي، لا راحت ولا جت، تحاسبنا بالورقة والقلم؟ وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا في المنطقة؟
محمود رمى مفاتيحه على التربيزة وقعد وهو حاطط راسه بين إيديه
أنا قايد في ڼاري يا أمي، متزوديهاش عليا. أنا كنت عاوز أكسر عينها وأربيها لما قالتلي المرتب مش مكفي، قولت أسيبها ١٥ يوم تشيل الشيلة عشان تعرف إن الله حق وتيجي تحب على راسي.. تقوم تعمل فيا العملة السودا دي قدام خالد
ومراته؟
الحاجة روحية لوت بوزها وسقفت بكفوفها
تربيها؟ دي هي اللي ربتك وربتنا معاك! شيرين سلفتها مخلتش حد في السوشيال ميديا ولا في قرايبنا إلا وسمعته الحكاية، وبتقول محمود مقعد مراته على البلاط ومبتصرفش! روح يا شيخ، بوظت هيبتنا!
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل الحاج عبد العزيز. خطوته في

يوم العزومة. الحاج عبد العزيز بص لشيرين پغضب مكتوم وقال
أنا جيبتكم هنا عشان نحط حد للمسخرة دي. شيرين.. البوستات والتلقيح اللي على الفيس بوك ده يتمسح حالا، وإلا ورب العزة لأكون مطلقك من خالد ومقعدك في بيت أبوكي!
شيرين ااتخضت ووشها اصفر
يا حاج، أنا مكنش قصدي محمود ونادية، أنا كنت بكتب كلام عام!
الحاج عبد العزيز
الكلام العام ده تبليه وتشربي مېته. العيلة دي ليها كبير، ومحمود غلط واتعاقب، ومضى لمراته على شروطها ورجع بيته مكسور الجناح، ومحدش ليه شوق يتكلم في الموضوع ده تاني.
هنا الحاجة روحية مقدرتش تمسك لسانها، بصت لنادية بغل
بس برضه يا حاج، نادية غلطت! مفيش ست أصيلة تفضح جوزها عشان ١٥ يوم مصروف! الستات بتستحمل سنين وعمر مع رجالتها!
نادية وقفت بكل طولها وسط الصالة، وبصت لحماتها بكل قوة
الست بتستحمل يا طنط لما يكون جوزها مزنوق فعلاً ومعندوش، الست الأصيلة تشيل جوزها فوق راسها لو الدنيا جاية عليه وهو بيعافر. لكن محمود مكنش مزنوق، محمود كان معاه فلوس وقاعد على القهوة بيصرف يمين وشمال، وكان بيعاقبني ويذلني باللقمة عشان يوريكي إني مکسورة الجناح! أنا مستحملتش قلة الأصل، ومستحملتش إن عيالي يجوعوا عشان هو يعمل بطل قدامكم. اللي حصل ده كان درس ليه، وعشان الكل يعرف إن نادية خط أحمر!
محمود قعد حاطط راسه بين إيديه، مش قادر ينطق بكلمة، وخالد أخوه طبطب عليه وهو بيقول
خلاص يا جماعة، الموضوع قفلناه، والدرس اتعلمناه كلنا. نادية أختنا وحقها على راسنا، ومحمود أخويا وهيتبدل للأحسن إن شاء الله.
انتهت الجلسة، ونادية خرجت من بيت العيلة وهي رافعة راسها لفوق، والكل باصص لها بنظرة احترام وخوف من قوتها. رجعت بيتها وهي عارفة إنها أمّنت مستقبل عيالها، وإن محمود عمره ما هيفكر يكرر اللعبة دي تاني، لأن فاتورة العزومة كانت أغلى فاتورة دفعها في حياته.. تمنها كان كرامته وسيطرته الكدابة!مرّت الأيام بعد الجلسة العاصفة في بيت العيلة، وبدأت الحياة تاخد مسار جديد تماماً جوه شقة نادية ومحمود. المكان اللي كان مليان نكد وخوف وقهر، اأتبدل وبقى فيه نظام صارم، نظام كتبته نادية بدموعها وشقاها.
محمود بقاله أسبوعين بينزل شغله ويرجع مباشرة على البيت، مابقاش فيه سهرات القهوة الممتدة لحد وش الفجر، ولا بقا فيه العزومات الوهمية على حساب بيته وعياله. كل أول شهر، الفيزا بقت في إيد نادية، هي اللي بتسحب المرتب، تقسمه بالمليم إيجار الشقة، مصاريف المدارس، خزين المطبخ، والجمعية اللي استلفت عشانها. ومحمود؟ بقا ياخد مصروفه الأسبوعي في إيده بكل أدب، ومن غير ولا كلمة اعتراض، لأن القلم اللي أخده من أبوه ومن نادية كان لسه معلم على وشه.

 

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى