Uncategorized

كان عمري ثلاثة وسبعين

أمسكتُ هاتفي بيدٍ لا تكفّ عن الارتعاش، واتصلتُ بالإسعاف.

لم أتذكّر كيف نطقتُ العنوان. لم أتذكّر كيف شرحتُ ما حدث.

مقالات ذات صلة

كل ما أتذكره هو صوت صفارات بعيدة بدأت تقترب، كأنها تخترق الليل الطويل لتعيد بعض النظام إلى الفوضى.

كانت الدقائق تمرّ ببطءٍ قاتل.

دانيال جلس على الأرض، ظهره إلى الجدار، وراح يبكي.

لم يكن بكاء رجلٍ قويّ انهزم، بل بكاء طفلٍ انكشف ضعفه فجأة.

— لم أعد أنا… — كان يهمس — العمل… الضغط… الشراب… الغضب… كل شيء تراكم… لم أعد أعرف نفسي…

لم أجب.

كنتُ أضغط قطعة قماش على جرح أوليفيا، وأحاول أن أثبّت نفسي قبل أن أثبّتها هي.

وصلت سيارة الإسعاف، ثم الشرطة.

تحوّل الحمّام الهادئ إلى مسرحٍ من الحركة والأصوات والأضواء.

حملوا أوليفيا بعناية،

وغطّوا ذراعها، وطمأنوها.

وغطّوا ذراعها، وطمأنوها.

أما دانيال، فوقف بهدوءٍ غريب حين اقترب منه الشرطي. لم يقاوم. لم يحتجّ. لم يحاول التبرير. مدّ يديه كمن يعرف أن هذه اللحظة كانت تقترب منذ زمن.

خرج من الباب مكبّل اليدين، ورأسه منكس.

في تلك اللحظة، شعرتُ أن شيئًا انكسر داخلي إلى الأبد.

نجت أوليفيا.

لكن النجاة ليست دائمًا نهاية الحكاية، بل بدايتها المؤلمة.

احتاجت إلى علاجٍ طويل، ليس لجسدها فقط، بل لقلبها وروحها أيضًا. كانت الجر، وح التي تُخاط بالخيط الطبي أهون من تلك التي تُخاط بالصمت. كانت نظرتها حين رأيتها بعد أيام في المستشفى مختلفة؛ لم تكن نظرة ألمٍ جسدي، بل نظرة إنسانةٍ انكسر بداخلها شيءٌ عميق.

لم تعد إلى الشــــــ،قة. لم تستطع.

وكان ذلك حقها الكامل، دون نقاش، دون تبرير، دون انتظار اعتذارٍ إضافي.

أما الشقة التي كانت تلمع بالفخامة ذات يوم، فقد تحوّلت إلى مكانٍ صامتٍ ثقيل.

اختفت الضحكات المصطنعة التي كنتُ أظنّها حياة، وخفتت الأضواء التي كنتُ أظنّها دفئًا، وبدا الأثاث الباهظ كأنه شاهدٌ أبكم على ليلةٍ لا تُنسى، ليلةٍ انكشف فيها كل شيء.

جلستُ وحدي في غرفة المعيشة بعد رحيل الجميع.

كانت الساعة تقترب من الفجر، وكأنها تسخر منّي.

نظرتُ إلى الصور المعلّقة على الجدران: صورة دانيال في تخرّجه، يقف بفخرٍ وثقة؛ صورة زفافه، وهو يبتسم ابتسامةً

عريضةً لم أعد أراها؛ صور رحلاتهم إلى البحر، إلى الجبال، إلى أماكن بدت فيها الحياة بسيطة وواضحة.

ظنوها امرأة مكسورة بعد الولادة.. فاستيقظوا ليكتشفوا انهم اهانوا مالكة امبراطورية لا تهزم

حماتي أجبرتني أغسل قدم ضيفها قدام الناس… لكن لما عرف مين أنا ركع قدامي

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى