أخبار

عروسه لعبه

عارف يعني إيه تكون بتصور ابنك في أمان الله، و بعد ما تتفرج على الصورة تتفاجئ بوجود حاجة غريبة فيها! بمعنى أصح حاجة مر’عبة تخلي العقل يقف لثوانِ! « سُفيان» ابن « ندا» صاحبتي، عنده تلات سنين و نص، مامته قررت توديه روضة منها يبدأ يتعلم و منها تلاقي حد ياخد باله منه لحد ما ترجع من شغلها؛ لأنها شغالة ممرضة و بتغيب في شغلها و زوجها موظف كذلك، و معندهاش حد يقعد بالولد.

 

مقالات ذات صلة

إحنا صحاب أوي من أيام الثانوي، و على طول اتصالاتنا ببعض مستمرة الحمدلله، و ندا تعرف بالحاسة المميزة اللي عندي، فلقتها بتتصل بيا كذا مرة، كنت في التواليت بحمي ابني و معرفتش أرد، ست مكالما.ت فائتة، و رسايل على الواتس منها كتير.. فتحت الواتس و أنا في قمة قلقي، لقيتها باعته صورة ابنها و بتقول:

” نور.. الحقيني.. ردي بسرعة، بصور ابني بشنطة الحضانة الجديدة و بشوف الصورة لقيت ده!

دي لعبة سفيان و بيحب يلعب بيها، لقيتها زي ما أنتِ شايفة كدا.. مطلعة لسانها كأنها بتمو’ت و ماسكة سكيـ’نة.. تعالي بسرعة بالله عليكِ، أبو سفيان مش هنا هيبات برا و مش عارفة أتصرف ازاي ”

دققت في الصورة، بالفعل لقيت عروسة لعبة مظهرها مر’يب، كأنها خارجة من فيلم ر’عب!

أول حاجة جات في دماغي، إن العروسة دي مسكو’نة، أصل ملهاش حل تاني! هتكون إيه مثلاً.. خارجة من سبيستون كوكب زمردة!

زوجي كان في الشغل، فاتصلت بيه أعرفه إني رايحة لندا لظرف غامض حصل معاها، فوافق بشرط اسيب ابني مع حما.تي، هو عارف إن بعرف اتصرف أحسن لما أكون لوحدي، و كمان عشان ابننا رضيع و خوفًا عليه من أي طارئ، سيبته و روحت لندا لوحدي.

فتحت لي الباب و على وشها علاما.ت الفز’ع، كانت ماسكة « سفيان» في ايدها و بتقولي:

” نور.. الحمدلله إنك متأخرتيش، أنا عمالة أقول بيتهيألي، بس الصورة كل اما أبص فيها؛ أخاف اكتر ”

طمنتها و فضلت الاعب سفيان شوية عشان يطمن لي هو كمان اكتر، مع إنه واخد عليا، بس كان الغرض اسأله شوية أسئلة محتاجة اجابتها ضروري.

قعدته على رجلي و فضلت امشي بايدي على شعره الأشقر و أنا ببتسم بحنية و بقوله:

” تعرف إنك ذكي جدًا يا سفيان؟ ولما تروح الحضانة إن شاء الله، هتحبها أوي و هتبقى شاطر جدًا فيها ”

هز راسه وهو بيقول ببراءة:

” شفتي شنطتي الجديدة يا طنط نور؟ ”

” أيوة يا حبيبي.. جميلة أوي، قولي بقى يا سيفو.. ماما قالت لي إن عندك عروسة لعبة بتحبها أوي، بتلعب معاها كتير؟ ”

أنا كنت عايزة أخرج منه أي كلمة عن العروسة، كنت متوقعة هيقولي حاجة مر’يبة تأكد شكوكي إنها مسكو’نة، بس تفاجئت لما قالي وهو بيضحك:

” أنا مسميها لولو وهي قالتلي إن اسمها حلو و بتحبه و بتحب تلعب معايا كتير و قالتلي هزعل منك لو لعبت مع حد غيري ”

بصينا أنا و ندا لبعض بصه سريعة، و رجعت سألته:

” العروسة اللي قالت لك كده؟ ”

هز راسه بابتسامة و كمل بجملة صد’متني:

” آه، و كمان.. و كمان يا طنط نور هي مش بتحبك و مش عايزاكِ تيجي عندنا خالص، بس أنا بقولها طنط نور طيبة ”

” اممم مش بتحبني! قولتلي ”

الأطفال في السن ده بيبقى عندهم الخيال واسع و الطفل يقدر يألف حوار مقنع جدًا، بس لما بشك في حاجة بيطلع شكي في محله.. طلبت من ندا توديني أوضة سفيان.. دخلتها بصيت عليها بصه سريعة، مكنش هدفي أدور في حاجة تانية في الاوضة غير العروسة، أما بالنسبة للي سفيان قاله إنها مش بتحبني، فكنت متوقعة كدا برضو.

مهي لو مسكو’نة فعلاً، فاكتر حاجة الروح اللي سكناها بتخاف منها، هما الناس اللي يقدروا يحار’بوها، اللي قلبهم جامد باختصار.

مسكت العروسة في ايدي، كانت محطوطة زي ما هي على السىرير بس مش ماسكة ’نة في ايدها، ’ينة اللي كانت مسكاها حطتها تاني على الكومودينه جنبها.

فضلت أضغط عليها و أدوس على جسمها، حسيت بإن جواها حاجة مش طبيعية، أصلاً العروسة لوحدها شكل عينيها كأنها حقيقية! معرفش ندا و جوزها ملحظوش عينيها ازاي، بس يمكن أنا لوحدي اللي قدرت الاحظ الحتة دي.

سألت ندا:

” جيباها منين العروسة دي؟! ”

” مش جيباها دي واحدة زميلتي معايا في الشغل اديتها لسفيان هدية.. قالت اشترتها ليه مخصوص عشان عارفة إنه بيحب العرايس ”

” و اديتهاله امتى؟ ”

” من أسبوعين كدا ”

رجعت بصيت تاني للعروسة، و مشيت بأطراف صوابعي على عينيها، و فضلت اضغط عليها جامد..

لاحظت خروج بعض قطرات الد’م من عينيها، فمسحتها بسرعة عشان ندا متاخدش بالها، و طلبت منها تسيبني اخدها البيت و ما.تجبش سيرة لأي حد بالذات زميلتها اللي اديتها العروسة، طبعًا خدت اللعبة دي من ورا سفيان عشان متعلق بيها جدًا.

روحت، دخلت أوضة و قفلت عليا الباب عشان لو أي حاجة حصلت محدش يتأ’ذي غيري.

حطيت العروسة اللعبة على كرسي قدامي و قعدت قدامها ابص لها و ادقق النظر فيها، على أمل يصدر منها أي حركة تساعدني في التحقيق اكتر.

تنهدت و أنا برجع ضهري لورا و بسألها سؤال عابر:

” إيه حكايتك؟”

بس جو حركات الأكـ’شن ده بتاع الأفلام الر’عب مظهرش.. العروسة فضلت زي ما هي عادي متحركتش.

اتصلت على ندا اسألها عن تفاصيل اكتر عن زميلتها دي؛ لأني نسيت اسألها هناك.. ردت و قالت لي:

” أنا أعرفها من سنتين معايا في المستشفى، الأول مكنتش بتحبني بسبب ظروف كدا، بس بعد كدا بقينا صحاب و بتحبني جدًا و بتحب سفيان أوي، بس هي «هند» عىلاقتها إيه بالموضوع بتاعنا يعني؟! ”

مرضتش أقولها إني شكه في هند دي إنها واحدة مش تمام و وراها سر، فا رديت:

” بسأل عادي يعني، بس هي مكنتش بتحبك ليه؟! ”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى