أخبار

مرات عمي

في اللحظة دي، “هنا” الطفلة مـ،ـاتت، وطلعت مكانها “هنا” تانية خالص، قلبها حجر وعقلها نـ،ـار. حلفت برحمة أبويا اللي مـ،ـات مقـ،ـهور، إن الفيلا دي هتبكي بدل الدموع د.م، وإن اللي طردونا حفاة، هيرجعوا يتمنوا بس نظرة رضا منا.

ومرت السنين.. دارت الدوائر والزمن قلب حاله. الفيلا اللي كانت قصر بقى لونها باهت، والديون حاصرتها، والاسم اللي كان بيهز الأرض بقى مهـ،ـدد بالسـ،ـجن.

وفجأة.. وقفت عربية سوداء فخمة جداً قدام الباب المتهالك. نزل منها شاب وسيم ببدلة رسمية، وفتح الباب لست لابسة معطف غالي ونظارة سوداء مخبية عيونها. الحارس العجوز جه يطردهم بزهق، لكن الست نزلت النظارة ببطء، وبصت للفيلا بابتسامة ترعـ،ـب، وقالت جملة خلت ركبه تخبط في بعضها

الست اللي نزلت من العربية دي كانت أنا.. “هنا”. بس مش هنا البنت اللي جرجروها من شعرها، أنا بقيت “مدام هنا الألفي”، سيدة الأعمال وشريكة “سليم بيه” حوت الاستيراد والتصدير، الراجل اللي حبني وعرف قصتي وقرر يكون سيفي ودرعي في الدنيا.

الحارس مكنش عارفني

في الأول، ملامح القـ،ـهر اختفت وحل مكانها عز وهيبة. بصيت له وقولت بصوت واثق:

— “قول لـ ‘شاهيناز هانم’ إن صاحبة الفيلا الجديدة وصلت.. الملكة اللي هتمضي على قرار طردكم النهاردة!”

دخلت الصالون اللي انطردت منه وأنا عيلة صغيرة بتبكي. لقيت “شاهيناز” كبرت وعـ،ـجزت، والهم راسم خطوط الذ.ل على وشها. جوزها مـ،ـات وسابلها ديون تدوخ، و**”جيهان”** اللي كانت شايفة نفسها ملكة جمال، الزمن كسـ،ـرها بعد ما جوزها طلقها ورمى عيالها في وشها.

أول ما شافوني ببدلتي الغالية ومجوهراتي، افتكروني جاية “أحن” عليهم بحكم القرابة. “شاهيناز” جريت عليا بدموع التماسيح وقالت: — “هنا حبيبتي! بنت الغالي فتحي.. كنت عارفة إنك أصيلة ومش هتسيبي لحمك ود.مك في المحـ،ـنة دي!” بقلمي نرمين عادل همام

ضحكت ضحكة باردة، ضحكة كان فيها صدى وجع سنين. طلعت من شنطتي “الجلد” عقد البيع وعقود الديون اللي اشتريتها من البنوك واحد ورا التاني، وقولت لها بهدوء قـ،ـاتل: — “أنا مش جاية أساعد يا شاهيناز هانم.. أنا جاية أرد الدين. فاكرة ليلة المطر والبرد؟ فاكرة لما طردتي أمي المريضة وأبويا ميت ولسه د.مه مابردش؟ النهاردة الدور عليكم.”

وشهم اتقلب ألوان،

وجيهان بدأت تصـ،ـرخ وتتوسل، لكن قلبي كان زي الحديد. أمرت الحرس يخرجوا عفشهم المتهالك في الشارع، نفس الطردة وبالمللي. “شاهيناز” ركعت تحت رجلي تبـ،ـوس إيدي وتقولي: — “عشان خاطر صلة الرحم.. سبينا نعيش حتى في ‘الملحق’ اللي في الجنينة، مش هنضايقك والله!”

وطيت عليها وهمست في ودنها بكلام زي السـ،ـم: — “الملحق ده أنا ههده بكرة الصبح، وهعمل مكانه جـ،ـراج لعربياتي.. أصل ريحة القـ،ـهر اللي فيه بتخنـ،ـقني. الشارع واسع يا هانم، والديون اللي عليكم تسكنكم في أضيق حارة في مصر.”

خرجوا بشنط بلاستيك والناس بتتفـ،ـرج عليهم، نفس المنظر اللي شفته وأنا طفلة بس الأدوار اتبدلت. وقفت في “التراس” الواسع، في نفس المكان اللي كانوا بيضحكوا فيه يوم مـ،ـوت أبويا، وشفتهم وهما ماشيين مكـ،ـسورين.

لأول مرة، حسيت بوجـ،ـع قلبي اختفى. بصيت للسما وقلت بصوت واطي: — “نام وارتاح يا بابا.. فتحي اللي مـ،ـات مقهـ،ـور، بنته رجعت له حقه تالت ومتلت. والفيلا اللي بكتنا د.م، النهاردة بتضحك لي أنا.”

لفت الأيام ودارت، وبقيت أنا سيدة القصر، وهما بقوا حكاية بتتحكي في الحواري عن “قصر العـ،ـقارب” اللي أكل أصحابه لما الزمن دار عليهم. انتقـ،ـامي كان

قـ،ـاسي؟ جايز.

. بس ظـ،ـلمهم كان أقـ،ـسى، والدنيا دايماً دوارة.

بقلم نرمين عادل همام

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى