
خسرت 17 كيلو في 4 شهور.. وكل الناس افتكرت إن بنتي بقت أجمل، لكن لما غابت اكتشفت إن السر ورا خسارتها للوزن كان أبشع بكتير!
في 4 شهور بس، بنتي خسّت 17 كيلو مرة واحدة. كل اللي حوالينا كانوا بيشجعوها ويمدحوها، ويقولوا إنها عندها إرادة قوية، وإن شكلها بقى أحلى بكتير بعد ما جسمها خِسّ.
لكن أنا، كل ما كنت ببصلها وأشوف جسمها بيضعف وبيخس أكتر، قلبي ما كانش بيطمن. كان جوايا إحساس غريب بالقلق، إحساس إن فيه حاجة غلط، وإن فيه سر أنا لسه ما اكتشفتوش.
لحد ما في يوم، جوز بنتي اتصل بيا وقال لي إن بنتي خلاص مش هترجع تفتح عينيها تاني.
المستشفى عملت فحوصات كتير، لكن محدش قدر يعرف سبب الغياب.
وأنا لسه مش مستوعبة إزاي بنتي اللي كانت عايشة من ساعات قليلة غابت فجأة، أهل جوزها ابتدوا يضغطوا عليّا عشان نخلص إجراءات الوداع بسرعة.
حماتي بنتي قالت لي:
البنت راحت خلاص، ما ينفعش نفضل نعذبها أكتر من كده. خلّصوا إجراءات الوداع بسرعة، وخلوها ترتاح في مثواها.
كانوا مستعجلين بشكل غريب، أكتر من أي حد، وكأن كل اللي يهمهم إن الموضوع يخلص في أسرع وقت ممكن.
لكن أنا رفضت تمامًا.
ورغم اعتراض الكل، صممت إن بنتي لازم تتعملها فحص طبي شامل، ولازم نعرف غابت إزاي.
وفي اليوم اللي ظهرت فيه نتيجة التقرير، كل اللي كانوا موجودين اتصدموا، وعيونهم اتفتحت من الهلع.
الحقيقة إن الكيلو اللي بنتي خسّتهم ما كانوش بسبب الرجيم أصلًا.
والحقيقة اللي ظهرت بعد كده هزّت قسم الشرطة كله!
01
يوم غياب بنتي، كنت في المطبخ بطبخ لحمة بالسلق، وفجأة تليفوني رن.
كان جوز بنتي.
نشّفت إيدي بسرعة ورديت عليه، لكن أول ما سمعت صوته لقيته بيعيط ومش قادر يطلع الكلام من بقه.
قال بصوت متقطع:
ماما سارة سارة راحت مني.
ما فهمتش هو بيقول إيه.
سألته وأنا مستغربة:
يعني إيه راحت منك؟ إنت بتقول إيه؟
رد وهو بينهار في العياط:
سارة غابت يا ماما سارة غابت!
الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
الشاشة اتقلبت على وشها، لكن صوت عياط جوزها كان لسه طالع من تحت رجلي جنب قاعدة المطبخ.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وكأن الدنيا كلها وقفت فجأة.
حلة الأكل كانت بتغلي على النار، وشوية من الزيت السخن طاروا على إيدي، لكن أنا ما حسّتش بأي ألم.
نزلت على ركبتي بالعافية عشان ألم الموبايل، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني ما عرفتش أدوس على الشاشة.
ولما قدرت أتصل بيه تاني، قال لي إنه موجود في مستشفى المدينة العام، في قسم الطوارئ.
ما فكرتش في أي حاجة.
خرجت من البيت أجري من غير حتى ما أغيّر شبشبي، وفضلت أجري لحد ما وصلت المستشفى.
أول ما دخلت، لقيت مجموعة كبيرة من الناس واقفة قدام غرفة الطوارئ.
جوز بنتي كان واقف مسنود على الحيطة، وعينيه وارمة وحمرا من العياط.
أما حماتها، فكانت قاعدة على كرسي طويل في الطرقة، وبتحاول تمسح دموعها.
زقيت الناس من قدامي ودخلت بسرعة.
وهناك شفت بنتي.
سارة كانت نايمة على سرير المستشفى، وشها أبيض بشكل مخيف، وما فيهوش أي أثر.
لكن أكتر حاجة صدمتني كانت جسمها.
بنتي كانت خسّت بشكل مرعب.
لدرجة إني خفت من شكلها.
مسكت إيدها، وكانت ساقعة زي التلج.
طول الأربع شهور اللي فاتوا، بنتي كانت مشغولة بالرجيم وخسارة الوزن، وكانت مصممة إن وزنها ينزل لأقل من 50 كيلو.
كل ما كنت أكلمها فيديو، كانت تضحك وتفرح، وتمسك الميزان قدام الكاميرا وتوريني وزنها.
ماما، بصي! أنا خسّيت كيلو ونص كمان!
يا ماما، محيط خصري قلّ حوالي 7 سنتي!
وساعتها كنت بفرح بيها وأقول لها إنها عندها إرادة قوية، وإنها قدرت توصل للي نفسها فيه.
لكن دلوقتي، بنتي كانت قدامي بجسم هزيل لدرجة تخوّف.
عظامها بقت بارزة بشكل واضح، ووشها غار لجوه، وعينيها بقت غائرة، ودراعاتها بقت رفيعة لدرجة إن إيدي الواحدة كانت قادرة تحاوط دراعها كله.
ده ما كانش مجرد تخسيس!
بنتي كانت وصلت لمرحلة هزال شديد، وجسمها بقى شبه مشوه من كتر الضعف.
بعد شوية، الدكتور جه واتكلم معايا.
قال لي إن بنتي لما وصلت المستشفى ما كانش فيها أي علامات للحياة، وإن الفحوصات الأولية لسه ما قدرتش تحدد سبب واضح للغياب.
سألته وأنا مش قادرة أتماسك:
يعني بنتي غابت إزاي؟ إيه اللي حصل لها؟
جوزها قرب مني، وهو بيمسح دموعه، وقال:
الصبح كانت كويسة وطبيعية جدًا. قالت لي إنها حاسة بدوخة وعايزة تنام شوية. أنا نزلت أجيب أكل، ولما رجعت لقيتها مش بتتحرك.
وبعدها انفجر في العياط وقال:
اتصلت بالإسعاف بسرعة، بس للأسف ما لحقوهاش.
فضلت باصة له من غير ما أتكلم.
كان بيتجنب يبص في عيني، وموطي راسه طول الوقت، وبيمسح دموعه بإيده.
ما علقتش على كلامه، ورجعت أبص لبنتي.
كان فيه لون غريب على جسمها.
شفايفها كانت مزرقة، ووشها مش مجرد أبيض زي أي شخص غائب، لأ، كان فيه زرقة غامقة، لونها قريب من السواد.
مسكت دراعها، ولاحظت إن أطراف صوابعها كمان كان لونها غامق ومائل للسواد.
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة مش طبيعية.
وقبل ما أقدر أفكر أكتر، حماتها، اللي كنت دايمًا بناديها طنط نادية، قربت مني ومسكت إيدي.
قالت بصوت مليان حزن:
يا أم سارة، البقاء لله. اللي حصل حصل، وما ينفعش تعذبي نفسك. لازم تحافظي على صحتك.
سحبت إيدي من إيدها بهدوء.
إيدها كانت دافية، بل سخنة جدًا.
أما إيد بنتي، فكانت ساقعة بشكل يخض.
كملت طنط نادية كلامها:
سارة كانت بنت طيبة، وإحنا كلنا كنا بنحبها. والله محدش فينا كان يتمنى لها اللي حصل.
لكن أنا ما كنتش قادرة أسمع كلمة واحدة من كلامها.
قعدت جنب سرير بنتي، ورفعت كمّ البلوزة اللي كانت لابساها.
وفجأة، اتفاجئت!
كان فيه علامات كتير على دراعها، بقع زرقا وبنفسجية متفرقة، وبعضها واضح إنه قديم، وفوقه علامات أحدث منه.
سألت وأنا ببص لجوزها:
إيه العلامات دي؟!
اتوتر للحظة، وبعدها رد بسرعة:
دي بسبب الرجيم يا ماما. جسمها كان ضعيف جدًا من قلة الأكل وسوء التغذية، وأي خبطة بسيطة كانت بتسيب علامة.
بصيت له باستغراب وقلت:
يعني الرجيم يخلي شفايفها مزرقة بالشكل ده؟
فتح بقه كأنه هيقول حاجة، لكنه ما ردش.
قمت من مكاني وخرجت للطرقة، واتصلت بأخويا.
أول ما رد قلت له:
تعالى المستشفى العام حالًا. سارة حصل لها حاجة.
قفلت معاه، وسندت ضهري على الحيطة.
كل اللي كان بيدور في دماغي وقتها هو موضوع خسارة بنتي للوزن.
من 66 كيلو لـ 49 كيلو.
17 كيلو في 4 شهور بس!
وقتها كنت شايفة إن وزنها بينزل بسرعة زيادة عن الطبيعي، لكنها كانت بتأكد لي إنها متفقة مع أخصائي تغذية، وإنها ماشية على نظام صحي.
كانت بتقول إنها بتجري كل يوم، وبتتحكم في أكلها، وإن كل حاجة تحت السيطرة.
وفي كل مرة كنت بكلمها فيديو، كانت بتضحك وتتكلم بحماس.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
آخر مرة بنتي كلمتني فيها فيديو كانت إمتى؟




