
دي كانت القشة اللي قطعت حبال الصبر.
“الطفل ده مش حاجة بتتساب أو تتاخد يا طنط.. وموش ملك لحد غير أمه.”
“نشوف المحكمة هتقول إيه! أنا فلوسي ومعارفي يهدوا جبال!”
“ماما كفاية!” أحمد صىرخ أخيراً.
بس منى
كانت خلاص حسمت أمرها. طلعت ملف من الدولاب وحطته قدامهم:
“دي كل الفواتير والإيصالات بتاعة التلات سنين. المجموع نص مليون جنيه.”
وطلعت ورقة تانية:
“وده عقد شىقة إيجار أنا أجرتها من أسبوع. صغيرة.. بس بتاعتي. محدش يدخلها من غير إذني. هكمل حملي فيها بسلام.”
أحمد ذهل: “أجرتي شىقة؟ إمتى؟ وليه؟”
“لما مامتك دخلت المرة اللي فاتت من غير استئذان. عرفت إني مش هعرف أعيش كدة.”
بصتله بوضوح: “أنا مش هكون لوحدي، هكون مع ابننا. السؤال هنا: إنت هتكون معانا؟”
السكوت ساد المكان.
“إنتي بتخيريني يا منى؟” سأل بوجىع.
“بخيرك تبني عيلتك.. أو تفضل هنا مع مامتك. أنا عندي شغلي، وعندي فلوسي، وعندي كرامتي.”
شالت شنطتها واتجهت للباب.
“قدامك لحد بكرة يا أحمد.. فكر إيه الأهم: رضا مامتك ولا عيلتك.”
ومشيت.
أحمد وقف ساكت، وبص لأمه وقال: “مش هترجع.. عشان هي أقوى مني.”
وبعد صىىراع طويل، لم هىدومه وقال: “أنا رايح لمراتي.. رايح لعيلتي.”
ساب أمه في الشىقة الواسعة، اللي فجأة بقت هادية وفاضية بشكل يوجىع.
تاني يوم، راح لمنى. وقفت تبص له كتير، وبعدين قالت: “جيت يا أحمد.”
“سامحيني.. إديني فرصة أكون الراجل اللي تستحقيه.”
سكتت شوية، وبعدين قالت: “اتفضل ادخل.. خلينا نتكلم.”
مر شهرين.. الست روحية مكلمتهمش. فضلت مستنية.. بس هما مرجعوش.
أما أحمد، كان بيبص لموبايله أحياناً وهو بيفكر في أمه، وبعدين يبص لمنى وبطنها اللي بدأت تبان، ويعرف إنه اختار الطريق الصح.
والست روحية، فضلت قاعدة في شىقتها الفاضية، مستنية رنة تليفون مش هتيجي.. وعرف في أعماقها إنها خىسرت ابنها في اللحظة اللي افتكرت فيها إن الحب معناه “سيطرة”.




