
مفاتيح الفيلا، حسّيت إني بمسك حلمي بإيدي. كانت واقعة على أطراف مدينة راقية، هادية بشكل يخليك تسمع نفسك. واجهة زجاج، رخام أبيض، ولمسات مودرن تحطف العين… وحمام سباحة كأنه خارج من إعلان. أنا نادية… ودفعت تمن كل ده من تعبي، من الشركة اللي بنيتها من الصفر. بس سيبت كريم ياخد اللقطة… واقف جنبي في الصور، مبتسم، وبيقول:
“ده بيت أحلامنا.”
بعد يومين بس… قلب كل حاجة.
كنت واقفة في المطبخ براجع ورق، لما قال ببساطة:
“أهلي هينقلوا يعيشوا معانا… وكمان مي.”
لفيت له مصذومة:
“أختك؟ اللي لسه متطلقة؟”
بص لي بنظرة حادة:
“ما تبتديش.”
اتنهدت وقلت:
“أنا مش ببدأ حاجة… أنا بس بسأل، إزاي تاخد قرار زي ده لوحدك؟ ده بيتنا!”
ضحك بسخرية:
“بيتنا؟ يا نادية… البيت ده بتاعي أنا.”
قلبي اتقبىض:
“إنت بتقول إيه؟!”
رد بعصبية:
“أنا اللي دافع! ولو فتحتي الموضوع ده تاني… أقدر أطردك.”
سكتّ… مستنية يقول بهزر.
ما قالش.
قلت بهدوء:
“أنا اللي دفعت تمن البيت… من حسابي.”
قرب مني وقال ببرود:
“طيب أثبتي.”
تاني يوم، خرج بدري بالعربية وقال إنه رايح يجيب أهله من المطار.
وأنا… قعدت لوحدي.
فتحت اللابتوب… وبدأت أراجع كل ورقة.
عقد الملكية… التحويلات… كل حاجة.
البيت باسمي أنا بس.
بس فجأة… لاحظت حاجة خلت ذمي يجمد.
تحويلات… كتير.
10 آلاف… 25 ألف… مرة ورا مرة
ومكتوب عليها: “دعم عائلي”.
اتصلت بالبنك… أكدوا لي إن كريم استخدم الصلاحية اللي أنا اديتهاله… وحوّل الفلوس.
قفلت السكة… وما صىرختش.
بدأت أخطط.
الساعة 4 وربع… عربية كبيرة وقفت قدام الفيلا.
نزل كريم الأول… مبتسم، واثق، كأنه راجع قصره.
ورا منه أمه دلال، شايلة شنطتها، وأبوه حسن، وأخته مي بشنط تقيلة.
طلعوا السلم بثقة.
كريم دخل الكود…
الباب ما اتفتحش.
حاول تاني… برضه مقفول.
دلال قالت بقلق:
“كريم؟!”
في اللحظة دي… فتحت أنا الباب.
بس ورايا… ما كانش في بيت.
كان فاضي تمامًا.
ولا عفش… ولا سجادة… ولا حتى لوحة.
بس صدى… وفراغ.
وعلى الحيطة… ظرف مكتوب عليه “كريم”.
وشه اتسحب.
مسكه بإيد مرتعىشة وفتحه… قرأ… وسكت.
“إيه ده؟!” قالها بصوت مكىسور.
أمه خىطفت الورقة وقرأت:
“بما إنك ادعيت إن البيت ده ملكك، واستغليت ثقتي وسىرقت فلوسي… تم تجميد حساباتك، وتقديم بلاغ رسمي. البيت باسمي أنا… وتم تغيير الأقفال.
— نادية”
الصمت كان تقيل.
مي همست:
“يعني إحنا… مش هنقعد هنا؟”
بصيت لهم بثبات:
“لأ. ولا هو كمان.”
كريم حاول يقرب:
“نادية… اسمعي—”
رفعت إيدي:
“إوعى تقرب. كل حاجة انتهت.”
قال بتوتر:
“أنا كنت—”
قاطعته:
“إنت هىددت تطردني من بيتي… وسىرقت فلوسي. خلاص.”
حسن حاول يصلّح:
“يا بنتي نحل الموضوع—”
بصيت له بحدة:
“الموضوع اتحل… والمحامي هيتواصل معاكم.”
دلال شهقت:
“محامي؟!”
ابتسمت:
“كل قرش هيرجع.”
كريم اتوتر:
“إنتِ بلغتي عني؟!”
قلت بهدوء:
“ده اسمه نصب… مش جواز.”
فجأة… عربية شرطة وقفت وراهم.
نزل ظابط وقال:
“الأستاذ كريم؟”
كريم ارتبك:
“في إيه؟!”
الظابط قال:
“في بلاغ بتحويلات مالية غير قانونية… لازم تيجي معانا.”
“دي مراتي—”
قلت وأنا واقفة:
“قريب تبقى طليقتك.”
بص لي بصذمة:




