Uncategorized

تظاهر الملياردير بالسفر ليكشف

تظاهر الملياردير بأنه ذاهب في رحلة ليكشف أمر المربية لكن ما رآه عند عودته سرًّا تركه عاجزًا عن الكلام.
لم يكن هناك أي صرير في القفل.
كان دون روبرتو قد قام بنفسه بتزييت المزاليج في الليلة السابقة، ممهِّدًا بذلك لمصيدةٍ مثالية من صنعه.
كان البيت مغمورًا بذلك السكون الخادع الذي يسبق العواصف، أو هذا ما كان يظنه.
امتدت يده، ثابتةً ومغلّفةً بقفازٍ جلدي أسود، لتدير مقبض الباب الأمامي ببطء مستفز.

كان يحمل حقيبته الجلدية في اليد الأخرى، لا لأنه يحمل عملاً، بل لأن ذلك كان جزءًا من التنكّر.
كان من المفترض أن يكون على ارتفاع ثلاثة آلاف متر في الجو، متجهًا إلى مؤتمر في جنيف.
وكان من المفترض أن يخلو المنزل من حضوره، حتى تنكشف المربية الجديدة على حقيقتها.
كان روبرتو يكره الشك.
ومنذ وفاة زوجته، تحولت حياته إلى شبكة من الجداول والقواعد والصمت المفروض بالقوة.
لقد طرد أربع مربيات خلال ستة أشهر واحدة لأنها تأخرت خمس دقائق، وأخرى لأنها استخدمت الهاتف أثناء إطعام التوأمين، وثالثة فقط لأن ضحكتها بدت له مرتفعة أكثر مما ينبغي في بيتٍ غارقٍ في الحداد.

مقالات ذات صلة

لكن هذه، إلينا، كانت لغزًا محيرًا صغيرة أكثر مما ينبغي، قليلة الخبرة أكثر مما ينبغي، ووفقًا لما قالته له دونيا غيرتروديس، مدبرة المنزل الموثوق بها، مبتذلة أكثر مما يليق بمقام العائلة.
همست له غيرتروديس في ذلك الصباح، بوجهٍ متجهم يتخفى وراءه قلق مصطنع ظنه روبرتو إخلاصًا
أقول لك يا سيدي، عندما لا تكون هنا، تفعل تلك الفتاة أشياء غريبة.
الأطفال لا يبكون يا سيدي، وهذا ليس طبيعيًا.
الأطفال يبكون دائمًا.
وإذا لم يبكوا، فإما أنها خدّرتهم أو أخافتهم.

اشتعلت هذه الكلمات في صدره وهو يدفع الباب.
إن خوف الأب الأرمل وقود خطير.
يتحوّل إلى غضب قبل أن تظهر أي أدلة.
دخل روبرتو إلى الداخل، ووضع حقيبته برفق على

الأرض، ثم أصغى بكل جوارحه.
كان يتوقع بكاءً.
كان يتوقع أن يرى إلينا نائمة على الأريكة.
كان يتوقع صوت التلفاز مرتفعًا، لكن ما سمعه جمّده في الردهة.

لم يكن بكاءً، ولم يكن تلفازًا؛ بل كان صوتًا غليظًا، متفجرًا، متلاحقًا ضحكًا، لكنه ليس ضحكًا خافتًا أو مكتومًا، بل ضحكًا عميقًا من الأعماق، ذلك النوع الذي يؤلم البطن من شدته، النوع الذي لم يسمعه في هذا البيت منذ أكثر من عام.
كان صوت ابنيه، نيكو وسانتي.
شعر روبرتو بعقدة تلتف في معدته عند سماعهما يضحكان.
امتزج الفضول بالهلع.
تحرك في الممر، وكانت حذاؤه الإيطالية لا تكاد تلامس الخشب المصقول، مسترشدًا بصوت فرحهما، ذاك الفرح الذي كان يشعر نحوه وكأنه إهانة شخصية في بيته الوقور.
وعندما وصل إلى عتبة غرفة الجلوس، كان المشهد الذي انكشف أمام عينيه بالغ العبث، شديد الغرابة، ومناقضًا لكل قواعد اللياقة، إلى درجة أن عقله احتاج عدة ثوانٍ ليستوعب ما يراه.

الغرفة، التي كانت عادةً معبدًا للنظام البسيط والألوان الحيادية، بدت الآن كأنها خشبة مسرحٍ لمسرحية طليعية.
وفي قلب كل ذلك كانت هي، إلينا.
لم تكن جالسة تقرأ قصة، ولم تكن تحضّر الزجاجات.
كانت الشابة ذات الشعر الداكن مستلقية على الأرض، على ظهرها تمامًا، ممدودة بالكامل فوق السجادة البيج.
لكن ما جعل فم روبرتو ينفرج من الذهول لم يكن وضعيتها وحدها، بل لباسها وهيئتها.
كانت ترتدي ذلك الزي الأزرق الزاهي الخاص بالممرضات، وهو الزي الذي كانت غيرتروديس قد أجبرتها على ارتدائه بحجة أنه يضفي على البيت لمسة من الرقي، لكن في يديها كانت ترتدي قفازات مطاطية صفراء،
من النوع الذي يُستخدم في تنظيف المراحيض أو فرك الأواني الدهنية.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى