عام

اخو جوزي

أنا كنت قاعدة قدام شاشة اللابتوب وجسمي بينتفض، دموعي كانت بتنزل من غير صوت، وصورة المخلوق وهو بيجري ناحية أوضتي مش راضية تروح من خيالي. طب ليه؟ حسام أخو جوزي بيعمل فيا كده ليه؟ وإيه التعبان ده أصلاً؟ ده مش حيوان طبيعي، ده شيطان متنكر!

المواجهة المستحيلة

قفلت اللابتوب وأنا مش قادرة أقف على رجلي. قعدت على الأرض بفكر.. أعمل إيه؟ أروح أصحي أحمد؟ ما هو لسه قايلي من ساعة إني مريضة نفسية وبتهألي! أكلم البوليس؟ هيقولولي تعبان برجلين وأخو جوزك ساحر؟ هيحبسوني أنا في العباسية!

الخوف اتحول فجأة لغضب.. غضب من الضعف اللي كنت فيه. افتكرت التعبان اللي أنا حبـ,سته في الحمام دلوقتي. قولت لنفسي لو المخلوق ده لسه جوه، يبقى ده دليلي الوحيد.. لازم أواجهه.

قمت براحة،

ومسكت فازة تقيلة

كانت محطوطة على التربيزة، ورحت ناحية باب الحمام. قلبي كان بيدق لدرجة إني كنت حاسة إنه هيخرج من صدري. حطيت إيدي علىكرة الباب، وفتحت براحة جداً.

الحمام كان ضلمة، نوره كان مطفي. ولعت النور وفجأة.. ملقيتش حاجة! الحمام فاضي!

رجعت لورا وشهقت مستحيل.. أنا قافلة الباب كويس، والشفاط عليه سلك، مفيش مكان يهر,ب

منه!

وفجأة سمعت صوت خربشة جاية من فوق.. رفعت راسي، ولقيت المخلوق ده واقف على سقف الحمام! أطرافه اللي برجلين كانت ماسكة في السيراميك بقوة مش طبيعية، وعينيه كانت بتلمع بلون أحمر دموي في الضلمة. المخلوق نزل في ثانية على كتفي!

صرخت صرخة مكتومة ووقعت على الأرض، وبدأت أضرب فيه بالفازة بكل قوتي وهو بيحاول يغرز سنانه في رقبتي. أحمد صحي على الصوت وجه يجري سمر! في إيه؟

أول ما أحمد فتح الباب، المخلوق اختفى في لمح البصر.. كأنه داب في الهوا! أحمد شافني واقعة على الأرض والفازة مكسورة في إيدي ومنهارة من العياط.

أحمد.. أنا شوفته.. والله شوفته في الكاميرا.. حسام هو اللي بيجيبه!

أحمد مسكني من كتافي بغضب سمر فوقي! حسام أخويا بقاله ساعتين مشي! إنتي شكلك فعلاً تعبانة، أنا هكلم الدكتور دلوقتي حالا.

ليلة كشف المستور

أحمد أصر ياخدني لدكتور، بس أنا طلبت منه فرصة واحدة شوف تسجيل الكاميرا يا أحمد.. لو ملقتش حاجة، وديني المصحة بإيدك.

أحمد وافق بقلة صبر. قعدنا قدام اللابتوب، وشغلنا التسجيل.

الغريبة.. الصدمة.. إن التسجيل كان فاضي!

المكان اللي حسام كان بيطلع فيه الكيس وبيكلم التعبان، كان طالع في الفيديو شوشرة سوداء، كأن في مغناطيس بوظ الكاميرا في الدقائق دي بالذات!

أحمد بصلي بنظرة شفقة وقال شوفتي؟ مفيش حاجة.. دي تهيؤات يا سمر.

في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. بس فجأة، عيني وقعت على حاجة في جيب جاكيت أحمد اللي كان قالعه وراميه على الكرسي.. كان في قشرة بنية غامقة، ناشفة ومشبهة لجلد التعبان، واقعة على الجاكيت.

سحبتها براحة من غير ما أحمد يشوف، وخبيتها في إيدي. قولتله ماشي يا أحمد.. أنا هنام دلوقتي والصبح يحلها حلال.

أحمد نام، بس أنا منمتش. استنيت لحد ما الفجر أذن، وأخدت القشرة دي ورحت لواحد شيخ معروف في منطقتنا القديمة، كنت بسمع إنه بيفهم في الحاجات السفلية.

أول ما الشيخ شاف القشرة، وشه اصفر وقالي إنتي جبتي دي منين يا بنتي؟ ده مش جلد حيوان.. ده رصد معمول بدم.. ده شيطان متشكل على

هيئة تعبان، ومكلف بمهمة محددة.

مهمة إيه يا فضيلة الشيخ؟

الخراب.. المخلوق ده بيتغذى على طاقة الخوف اللي عندك، وكل ما بيشرب من خوفك، كل ما بيتحول لكيان مادي أكتر، لحد ما في يوم هيدخل في جسمك أو جسم جوزك وينهي حياتكم.

الحقيقة المُرّة

الشيخ قالي إن الحل الوحيد هو حبـ,س المخلوق ده في مكانه الأصلي. ورجعنا للبيت، وطلبت منه يدخل الشــ,قة من غير ما أحمد يحس.

أول ما الشيخ دخل الصالة، وقف عند الكنبة اللي حسام كان قاعد عليها، وقال هنا.. السحر مدفون هنا.

أحمد صحي على الصوت، وبدأ يزعق، بس الشيخ قاله اهدى يا بني.. مراتك مش مجنونة، مراتك بتتحـ,ارب.

شيلنا الكنبة، ولقينا تحت السجادة عمل معمول بقطعة قماش من هدومي، وملفوف عليها خيوط سودة، وفي وسطها رجل مقطوعة لحيوان غريب!

أحمد وقف مذهول، مش مصدق إن أخوه، سنده في الدنيا، يعمل فيه كده.

وفي اللحظة دي، الباب خبط.. خبطات قوية ومرعبة. بصينا من العين السحرية، لقينا حسام واقف بره، بس وشه كان شاحب جداً وعينيه كانت سودة تماماً.

حسام بدأ يزعق بصوت مش صوته افتح يا أحمد! العمل لازم يكمل! هي لازم تموت علشان الورث يرجعلنا! هي اللي خلتك تبعد عني!

أكتشفنا إن حسام كان بيغير

من استقراري مع أحمد، وكان طمعان في الشقة والفلوس اللي أحمد شايلها، وقرر يلجأ للدجل علشان يخلص مني ويخلي أحمد يكرهني أو يطلقني، أو حتى أموت من الرعب.

المواجهة الأخيرة

الشيخ بدأ يقرأ قرآن بصوت عالي جداً. فجأة، سمعنا صوت صرخة مكتومة جاية من أو,ضة النوم. جرينا لقينا التعبان أبو رجلين بيتحرق! كان بيطلع دخان أسود وريحته كانت لا تطاق، لحد ما اختفى تماماً ومبقاش ليه أثر غير بقعة سودة على الأرض.

بره، سمعنا صوت حد بيقع على الأرض. فتحنا الباب، لقينا حسام مغمى عليه، والدم بينزف من مناخيره وودانه.

بعد اليوم ده، حسام اختفى من حياتنا. سافر لمكان مجهول ومحدش عرف عنه حاجة. أحمد اعتذرلي وهو بيبكي، وعرف إن اللي كنت بشوفه مكنش جنان، كان حقيقة مرة.

 

بعنا الشقة ونقلنا في مكان تاني خالص. بس لحد النهاردة، كل ما بسمع صوت خربشة بالليل، أو بلمح حاجة بتتحرك بسرعة تحت السرير، جسمي بيتنفض وبفتكر التعبان اللي كان ليه رجلين.. وبفتكر إن أقرب الناس ليك، ممكن يكونوا هما التعبان اللي بيحاول ينهي حياتك.

نصيحة لكل واحدة صدقي إحساسك، ومهما قالوا عليكي مجنونة، طالما شوفتي الخطر بعينيكي، يبقى الخطر حقيقي.. والبيوت أسرار، بس مش كل الأسرار بتكون بشرية!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى