
جلسنا بجوار النافذة، نحتسي الشاي.
قال لي عارفة أكتر حاجة عليها؟
نظرت إليه بصمت.
قال إني سيبت الخوف يسرق مننا كل السنين دي.
أمسكت يده وقلت بس إحنا رجّعنا اللي نقدر عليه.
نظر إليّ ثم قال بهدوء وأهم حاجة رجّعنا بعض.
في تلك اللحظة
لم يكن الماضي مهمًا كما كان، ولا الألم حاضرًا كما
كان.
كان هناك فقط رجل وامرأة
تعبا تأخرا لكن لم يستسلما.
وفي تلك الليلة
قبل أن ننام، نظر إلى ثم ابتسم.
قال فاكرة الوسادة؟
ضحكت
وقلت مستحيل أنساها.
قال غريبة إزاي حاجة صغيرة كده قدرت تبعدنا سنين.
أجبته يمكن لأنها ما كانتش وسادة.
سأل كانت إيه؟
قلت بهدوء كانت خوفنا لما سكتنا.
أطفأنا النور
لكن هذه المرة، لم يكن هناك ظلام بيننا.
وأخيرًا
فهمنا درسًا تأخر كثيرًا
أن الكلام لا يُصلح كل شيء، لكن الصمت قد يهدم كل شيء.
ولو عاد بنا الزمن؟
ربما سنخطئ مرة أخرى فنحن بشر.
لكننا لن نصمت.
لأننا عرفنا أخيرًا
أن الحب لا
فجأة، بل يذبل حين لا
نرويه بالكلام، والقرب، والصدق.
وهذه المرة
اخترنا أن نرويه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
بصيتلهم بكل هدوء، وعدلت وقفتي وقولت بنبرة واضحة ومسموعة
الحما والست سمر اتفاجأوا صدمة عمرهم، وحماتي وشها احمر وعروق رقبتها ظهرت، وقالت پغضب وعصبية أعمى
تنقلوا فين وتغوروا فين؟! هتنتقل ازاي وانت ه تتجوز مرات اخوك؟! إنت اټجننت يا إيهاب؟ هتسيب أمك وتجري ورا كلام مرتك؟
إيهاب خطى خطوة لقدام، وبص لأمه بكل احترام
بس بقوة وعين ناشفة لأول مرة، وقالها
أنا متجوز يا أمي ومعايا عيال عايز اربيهم.. سمر أختي ومرات أخويا الغالي، ومستحيل أخد مكان جوهر الله يرحمه، وبيتي وولادي أولى بيا وبفلوسي وبوقتي.
حماتي لما لقت إن إيهاب واقف في صف عياله ومراته، بدأت تلعب على وتر العاطفة والدموع، وقالت بصوت مليان قهر ومصطنع عشان تكسر مقاديفنا
يعني ايه؟ يعني عايز تمشي وتحرمني من اولادك وتخلي سمر تمشي وانا اقعد لوحده في البيت الكبير ده زي البيت الوقف؟!
هنا بقى جه دوري، قربت من حماتي خطوتين، وبصيت لسمر بطرف عيني، وقولت بكل ذكاء ولؤم
لأ يا حماتي ميرضناش.. لو سمر اضطرت تمشي وأهلها خدوها، أنا وجوزي هنرجع فوراً ونقعد معاكي ونخدمك في عينينا.
وبصيت لسمر بنظرة نصر ساحقة.. نظرة خلت سمر اللي كانت مصډومة ومبرقة بعد
ما كانت فاكرة إنها فازت بالراجل والبيت، تحس إن الأرض بتلف بيها. بكلامي ده، أنا حطيت سمر في خانة اليك! لو سمر مشيت عشان كلام الناس اللي كانت بتمثل بيه بالليل، إحنا هنرجع، ولو فضلت قاعدة، يبقى مفيش حجة لجواز إيهاب منها! خطتي قفلت عليها كل الأبواب وخلتها واقفة عريانة قدام حقيقتها وطمعها.
حماتي لما لقت إن الكلام مفيش منه فايدة، والمخطط كله انهار في ثواني، جريت على عيالي الصغار اللي كانوا واقفين خايفين، ومسكت فيهم وبدأت ټعيط بدموع حقيقية المرة دي وقالت
لا.. مش هتمشججو وتحرموني من احفادي! أنا مقدرش أعيش من غير ريحة إيهاب وعياله في البيت!
طبخنا اللعبة صح، ومبقاش فاضل غير القاضية. قربت من حماتي، وطيت وبست راسها وقولتلها بمنتهى البرود والثقة
وايه المشكله يا حماتي؟ ما انتي عندك
ابن جوهر كفايه! عماد ابن الغالي قاعد معاكي وفي حضنك، وسمر مش هتمشي أهو، شبعي منه ومن ريحته.
شيلت عيالي، وشاورت للرجالة يكملوا تحميل الشنط الأخيرة، وإيهاب مسك إيدي وبص لأمه وسمر بصه أخيرة كلها حسم، ومشينا.. مشينا بخطوات ثابتة، وروسنا مرفوعة في السماء، قصاد عنين سمر اللي كانت واقفة زي الصنم، مبرقة ومش مصدقة إن ابتسام الطيب الهادية، قلبت التربيزة عليها في ليلة واحدة وخدت جوهر حياتها ومشيت.
وأنا خارجة من باب بيت العيلة، وراكبة العربية جنب جوزي وأولادي، بصيت ورايا وابتسمت وأنا بقول لنفسي
الست الشاطرة مش هي اللي بتزعق وتصوت لما حقها يتأكل.. الست الشاطرة هي اللي تعرف تحمي بيتها وجوزها بهدوء، في الوقت الصح ومهما حصل، عشان البيوت الغالية مبيحافظش عليها غير الستات الأصيلة
اللي عقولهم توزن بلد.




