
لو كان هذا المشروب سمًا تقليديًا، لما كنتِ جالسة أمامي الآن. لكن ما وجدناه
سأحصل على المال وأغادر. خمس وثلاثون سنة من الانتظار كافية.
بدأت إيمي تبكي.
أما أنا فجلست ساكنة.
لم أبكِ.
لم أصرخ.
فقط قلت
إذن لم يحبني قط.
قال الطبيب بهدوء
ربما كانت لديه مشاعر تجاهك في وقت ما. لكن ما فعله بعد ذلك كان جريمة.
ثم سألني الرجل
هل تريدين تقديم بلاغ رسمي؟
نظرت إلى صورة زوجي الموجودة في حقيبتي.
كانت صورة قديمة لنا يوم زفافنا.
كنت أضحك فيها.
وهو كان ينظر إليّ بحب.
أو هكذا كنت أعتقد.
مزقت الصورة إلى نصفين.
وقلت
نعم.
لكنني لم أكن أعرف أن الشرطة كانت قد بدأت بالفعل في التحقيق.
فبعد ساعات، اكتشفوا شيئًا آخر في منزلنا.
في القبو، خلف خزانة قديمة، وجدوا صندوقًا معدنيًا.
وبداخله عشرات الزجاجات.
وبجانبها ملف يحمل تواريخ.
كل ليلة كنت أشرب فيها.
كان فيكتور يسجل كل شيء.
متى شربت.
كم شربت.
كيف كان نومي.
هل شعرت بالدوار.
هل شعرت بالغثيان.
وكان يضع علامة بجانب كل يوم.
لكن أسفل الصفحة الأخيرة كانت هناك جملة واحدة كتبها بخط يده
بعد عام آخر، ستبدو وفاتها طبيعية.
كان ذلك كافيًا لتبدأ الشرطة القضية.
أما الصيدلي، فاعترف
بعد أيام بكل شيء.
قال إن فيكتور بدأ خطته منذ الأيام الأولى لزواجنا.
لكن شيئًا واحدًا لم يستطع تفسيره.
سأل المحقق
لماذا استمر خمسة وثلاثين عامًا؟ كان بإمكانه أن يفعل ذلك في سنوات قليلة.
فأجاب
لأنه كان يريد المال لكنه كان يريد شيئًا آخر أيضًا.
ماذا؟
قال الصيدلي
كان يستمتع بالسيطرة عليها.
عندما سمعت ذلك، شعرت لأول مرة أنني لم أكن أعيش مع زوج.
كنت أعيش مع شخص صنع لنفسه ، وجعلني سجينة بداخله.
بعد أشهر، أُغلقت القضية رسميًا.
وأصبح كل شيء يخص فيكتور تحت التحقيق.
أما أنا وإيمي، فانتقلنا إلى منزل صغير في مدينة أخرى.
وفي أول ليلة هناك، نظرت إلى الساعة.
كانت التاسعة تمامًا.
توقعت أن أشعر بالخوف.
أن أسمع صوته.
أن أرى الكأس أمامي.
لكن الطاولة كانت فارغة.
لا زجاجة.
لا كأس.
لا أوامر.
فقط أنا وابنتي.
نظرت إليها وابتسمت.
قالت
ماما؟
قلت
نعم؟
قالت
أخيرًا الساعة التاسعة أصبحت مجرد الساعة التاسعة.
ضحكت.
وبكيت في الوقت نفسه.
ثم رفعت كوب الماء في يدي وقلت
لنشرب شيئًا.
نظرت إليّ إيمي بخوف للحظة.
ثم ضحكت.
ماء فقط.
قلت
ماء فقط.
وفي تلك الليلة، شربت أول كأس في حياتي
دون أن يخبرني أحد ماذا يجب أن أشرب.
وبعد خمسة وثلاثين عامًا من الخوف، أدركت أن زوجي لم يأخذ مني صحتي فقط.




