قصص و روايات

قصة سر زوجتي

أنا بعيش أسعد أيام حياتي حرفيًا. بعد ٤ سنين تعب ومعافرة، أخيرًا اتجوزنا، أنا وآية، حياتي. أكتر إنسانه وقفت جنبي واتحملتني وكانت بتدعمني باستمرار. كل ما كنت أيأس، أشوف ضحكتها بس ترجع الأمل وتديني طاقة أهد الدنيا عشانها.

اتخطبنا من سنة ونص، حصلت مشاكل كتير بسبب أهلها، عشان ظروفي الصعبة، بس هي كانت بتقولي مش عاوزه حاجة من الدنيا غير إننا نبقى لبعض. معلش استحمل، أنا بنتهم الوحيدة ونفسهم يطمنوا عليا، وياسيدي لو حصل إيه أنا ليك انت وبس. واتحملت وصبرت وربنا عوض صبري خير.

شهر العسل فات بسرعة الصاروخ. ماهو ده الطبيعي، كل حاجة حلوة بتخلص بسرعة. بس أنا وهي اتفقنا إن حياتنا كلها هتبقى شهر عسل، مهما واجهنا من مشاكل وصعوبات، طالما إننا مع بعض يبقى كله هيهون.

من أسبوع كنت راجع متأخر من بره، ولقيتها نايمه.

— اسفه يا حبيبي، أنا تعبت شوية النهارده ومقدرتش أجهز عشا.

— ولا يهمك يا روحي، ألف سلامه ليكي. مالك بس؟

— مش عارفه، حسيت بشوية دوخة كده.

— اوعي يكون اللي في بالي!

— لا أطمن، عملت اختبار حمل ومفيش حاجه. وبعدين احنا اتفقنا مش هنخلف قبل سنه من جوازنا.

— طيب تمام، إيه رأيك نطلب دليفري؟

— ماشي يا حبيبي اللي تشوفه.

— طيب نطلب إيه؟

— اممم مش عارفه.

أنا لقيت إعلان لمطعم جديد ملزوق على إزاز عربيتي لما نزلت من الشركة. إيه رأيك نجرب أكلهم؟ عاملين تخفيضات بمناسبة الافتتاح.

— خلاص ماشي يا روحي.

— طيب أنا هاخد دش وأطلبي انتي الأكل. دي الورقة وعليها أرقام المطعم.

دخلت أخد شاور، ومراتي طلبت الأكل. ولما خرجت لقيت الأكل وصل. قعدنا على السفرة عشان نتعشى. الأكل كان لذيذ وكمان مش غالي مقارنة بمطاعم تانية. وأنا باكل لاحظت إن آية فيها حاجة.

— مالك يا روحي؟

— …

— إيه في إيه؟!

— بتقول حاجة يا عمر؟

— انتي مش هنا خالص، في إيه يا قلبي؟

— لا مفيش.. بس.. بس أصلي لسه حاسه بدوخه وزغلله.

— طيب تحبي ننزل نكشف؟

— لا لا مش مستاهلة، أنا محتاجه راحه وهبقى كويسه.

— طيب يا حبيبتي كملي أكل.

— لا أنا شبعت الحمدلله.. هقوم أعملك الشاي.

فيها حاجة مش طبيعية.. بس مش عارف إيه هي. أنا مش هتهوه عن مراتي.

فات يوم والتاني وآية لسه متغيرة.

— يا حبيبتي احكي لي مالك، فيكي إيه؟

برضو مفيش.. نفس الإجابة وبتتهرب مني. أخدتها وكشفت ليها وعملت تحاليل وفحوصات، والحمدلله مفيش حاجة. ساكته ومسهمه وسرحانه.. في حاجة مخبياها عني. حاولت كتير أعرف منها في إيه، وبتقولي مفيش.. بتحاول تخبي عني، بس قلقها وخوفها واضح رغم إنها بتحاول تبان طبيعية.

في ليلة بتقلب وبحط إيدي جنبي، ملقتهاش في السرير. قلقت وقومت، وخرجت من الأوضة بهدوء، لقيتها بتكلم حد في الموبايل وبتقوله:

— أرجوك.. أبوس إيدك أنا ست متجوزه ومش عاوزه فضايح… عشان خاطري انساني واحنا أخوات… بس أنا مش هقدر أخون جوزي.. بلاش تخرب عليا.

لسه هخرج أواجهها، لقيتها فضلت تعيط وقفلت الفون وبتحاول تكتم بكاؤها عشان محسش. رجعت بسرعة على السرير وتظاهرت إني لسه نايم. دخلت ونامت جنبي بهدوء عشان متصحنيش. كنت سامع صوت نفسها وهي بتنهج وبتعيط. مديت إيدي عشان أطبطب عليها وأحتويها في حضني وأقولها مالك، لكني تراجعت في آخر لحظه وقولت خليها تيجي منها وتحكي لي لوحدها.

صحيت الصبح لقيتها محضره لي فطار. متكلمناش كتير، بس في نظرة حزن في عيونها. نفسي تتكلم وتقول، بس مقالتش حاجه.

نزلت الشغل ولما رجعت بعد المغرب لقيتها واقعه على الأرض في الصالة وقاطعه النفس. جريت عليها بسرعة شيلتها ودخلتها سريرها. حاولت أفوقها لكن مفيش. أخدتها بسرعة على أقرب مستشفى. وبعد ما فاقت ما حكتش أي حاجه. كانت ساكته ومش بتتكلم خالص.

— خير يا دكتور؟ هي مالها؟

— واضح إنها اتعرضت لصدمه عصبية حادة، دخلتها في حالة اكتئاب، وحاليًا هي محتاجه راحه في المستشفى لكام يوم.

— طيب حضرتك هي فيها أي شئ عضوي؟

— لا هي تمام.. الضغط والسكر ونبضات القلب مظبوطين، لكن الموضوع نفسي.. هو إيه اللي زعلها للدرجه دي؟

— الموضوع إنه….

— إنه إيه؟

— لا مفيش حاجة يا دكتور.

— طيب على راحتك، عمومًا لو حبيت تحكي في أي وقت أنا موجود.

— شكرًا لحضرتك.

كل يوم والتاني حالتها كانت بتزيد سوء. مش عارف إيه جرالها. يمكن يكون الشخص اللي كلمها هو السبب! أكيد هو.. أنا غبي، أنا مسألتهاش من البداية واستنيت إنها تحكي من نفسها، وادي النتيجة. أنا معرفش هو بيهددها بإيه! بس أنا واثق جدًا من مراتي وعارف أخلاقها كويس.

دايمًا كانت بتصحى بالليل مفزوعه. أطبطب عليها وأقولها متخافيش أنا جنبك. رجعنا البيت بعدها، وهي لسه على حالها، ماشيه بالأدوية والمهدئات. بطلب منها تحاول تتكلم، بس مفيش.

في يوم لقيتها شاورت على قلم على المكتب، فهمت إنها عايزه تكتب حاجه. اديتها ورقه وقلم ولقيتها بتكتب وإيدها بترعش: 1997. وسابت الورقه والقلم وفضلت تعيط.

— دي تاريخ يا روحي.. ماله يعني؟! تاريخ إيه دا.. ممكن توضحي أكتر؟

مسكت القلم وحاولت تكتب تاني، بس إيدها فضلت ترتعش جامد. رمت القلم والورقه وهزت راسها وفضلت تعيط. هديتها وسبتها تنام.

اتصلت على مامتها، يمكن أفهم منها حاجه.

— سنة 1997 حصل حاجه لآية فيها؟

— حاجة إيه يعني؟

— معرفش، هي كتبت التاريخ دا ومش عارف إيه تفسيره.

— لا، وقتها آية كانت طفله، والوقت دا كانت في كي جي، وصعب يكون حصلها حاجه وتفضل فاكره التاريخ دا. كمان هي عاشت طفوله عاديه وكانت مدلعه جدًا.

قفلت معاها وأنا محتار، وفضلت أفكر في أي حاجه ليها علاقه بالتاريخ دا، حتى لو كانت ليا. بس أنا وقتها كنت في المدرسه ومفيش أي شئ مميز حصل لي أنا أو حد من أهلي في التاريخ دا. طيب مش ممكن يكون مش تاريخ أصلًا؟ أومال هيكون إيه؟

آية حالتها ساءت أكتر، ومامتها طلبت إنها تاخدها تقعد عندها فتره. وافقت وقولت يمكن تلاقي راحتها هناك.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى