
تاني يوم رجعت من الشغل جعان، مش عارف ممكن آكل إيه. قررت أطلب دليفري، لقيت الورقه بتاعت المطعم لسه على السفرة. من ساعتها، جيت أطلب الرقم، اتفاجأت إنه 1997! ساعتها افتكرت إن آية ابتدت تتغير من يوم ما طلبنا الأكل من المطعم دا، وليلتها هي مكملتش أكل وقالت إنها تعبانه وملهاش نفس.
المطعم دا هو السبب.. بس إزاي؟
روحت على عنوان المطعم واللي كان قريب مني.
— ممكن أعرف مين عامل الدليفري اللي هنا؟
— ليه حضرتك؟
— في حاجه.
— لا بس كان حصل لخبطه في الحساب وأنا جاي أرجع له حقه.
— والله حضرتك إنسان محترم.. مين في الزمن دا بيعمل كدا؟ عمومًا هو راح يوصل طلب وجاي.
— هو في حد غيره شغال هنا دليفري؟
— لا هو بس عماد.. شغال معانا هنا قريب من شهر.
— اه واضح إنه ابن حلال.
— اه جدًا… برغم إنه عمل مشكله وقت استلامه للشغل هنا.
— ازاي؟
— يعني كنا عايزين نوديه فرع تاني للمطعم، بس هو صمم وطلب يفضل هنا، حتى لو بنص الأجر.
— يااه نص الأجر.. طب ليه؟
— يعني بيقول إنه قريب من سكنه.
— هو ساكن فين أصلًا؟
— هو حضرتك مهتم بيه ليه كدا؟!
— أنا.. لا أبدًا أنا بس…
— اهو عماد وصل.
بصيت ليه.. شوفته بعد ما خلع الخوذه من على دماغه، ولسه هينزل من الموتسيكل. وقف وبص لي وهو مصدوم:
— أنت!!!
صاحب المطعم قالي:
— هو في إيه يا أستاذ؟
عماد ركب الموتسيكل وجري بيه بسرعه. ركبت عربيتي وجريت وراه.
عماد.. أنا فاكره كويس.. كان واقف في القاعه ليلة فرحي وعينه منزلتش من على آية وهو بيعيط بحرقه. سألت آية مين دا، على ما بصت عليه كان اختفى، وساعتها اتلهيت في الفرح والضيوف ونسيته خالص.. وافتكرته دلوقت لما شوفته.
أكيد هو اللي حط لي ورقة المطعم على عربيتي، وأكيد هو اللي جاب الأكل، وطبعًا هو اللي كان بيكلم مراتي وقلب حالها.
فضلت أجري وراه وهو بيحاول يهرب مني، زي ما يكون عامل عمله. أنا مش هسيبك لو روحت فين. دخل في فجأة في شارع جانبي، لفيت بسرعه لدرجة إني كنت هتقلب، بس ربنا ستر. كان بيبص عليا وهو خايف مني.. بيني وبينه أمتار. دوست بنزين أكتر وقربت منه، لكنه جري ودخل في شارع تاني، وأنا وراه من شارع لشارع، لغاية ما دخل في شارع سد، واضح إنه ميعرفوش، بس أنا عارف الشارع دا كويس لأنه فيه واحد صاحبي. وقف في النهايه واستسلم.
نزلت من العربيه وقربت منه، لسه همسكه راح مدور المكنه فجأة ولسه هيهرب. مسكته من دراعه وشديته، اتقلب على ضهره. مسكته وخلعت الخوذه من على دماغه:
— انت مين؟ يلا اتكلم.. انت مين!
— خلاص كفايه.. أنا هقولك على كل حاجه. تعالى معايا.. مش هنتكلم هنا.
الناس اتلمت، وأنا اخدته على بيت صاحبي. ربطنا وقولت له:
— اتكلم والا هسلمك للشرطة هنا.
— حاضر يا باشا هتكلم. أنا.. أنا أخوها.
— أخوها؟! إزاي يعني؟
— احنا اخوات بس مش بالظبط. أنا يتيم، اتولدت لقيت أبويا ميت، وأمي هي اللي ربتني لغاية ما عرفت راجل محترم عطف عليها واتجوزها واعتبرني زي ابنه.
— الراجل دا يبقى حماك، والد آية. غريبه دي.. بس آية مجابلتيش سيره عن حاجه زي دي.
— هتقولك إيه يعني؟ هما اعتبروا جواز والدها من أمي نزوة أو غلطه، وإزاي يتجوز وحده مش من مستواهم. مراته الأولى زعلت وخربت الدنيا مع جوزها وطلبت منه يطلق أمي، لكن اللي حصل إن أمي ماتت وبقيت أنا بدون أب ولا أم.
خدني عشت هناك فترة، وكنت بشوف أسوأ معامله من مراته وولاده، بس طبعًا من وراه وهو ميعرفش. محدش كان بيعاملني كويس غيره هو وآية. عطفت عليا واعتبرتني زي أخوها، بس غصب عني حبيتها.
— إيه؟!
— للأسف شوفت عطفها ليا دا حب. كتمت مشاعري في قلبي وكبرت، وحبي ليها كبر جوايا أكتر واكتر. وأنا في الثانوي، والدتها اتهمتني بمشكلة سرقة خاتم الماظ، وحطت ليا في الدولاب وسط هدومي، وعملت مشكله كبيره وطلبت من جوزها يسلمني للقسم. لكنه رفض، بس قرر إنه يمشيني من البيت. كان مصدق مراته، بس أقسم لك إني كنت مظلوم.
— ومدافعتش ليه عن نفسك!!
— دافعت كتير بس محدش صدقني. الوحيده اللي صدقتني هي آية. كانت كل فتره بتيجي تسأل عني وتديني فلوس من ورا مامتها، ووالدها كمان كان بيساعدني من وقت للتاني. اتمرمط واشتغلت في كذا شغلانه، وسبت دراستي، واتلطمت في الشوارع، وكل دا وأنا لسه بحب آية.
— بطل كلمة بحبها دي ومتجبش سيرتها تاني، والا قطعت لك لسانك.
— اسف.. بس دي الحقيقه واللي صارحتها بيها، وفضلت تضحك وتستهزء بمشاعري. وكنت بشتغل وبطحن نفسي على أمل إني أقدر أكون نفسي واتجوزها، لغاية ما ظهرت انت في حياتها واتجوزتها. وكنت هموت وأنا بشوفها بفستان الفرح مع راجل غيري.
— أيوه فاكر لما شوفتك ليلتها في القاعه.. بس انت جريت.
— وبعدها قررت إني أرجع من جديد. اشتغلت في مطعم قريب من بيتنا، وحطيت لي ورقة المطعم على عربيتي عشان تيجي وتتكلم معاها.
— حصل.. كنت هتجنن وأكلمها. جبت الاكل وهي اللي فتحت لي الباب، استغربت لما شافتني وقولتلها دي مش صدفه.. أنا عايزك في موضوع مهم. وطلبت رقمها لكنها رفضت، اديتها رقمي وقولتلها كلميني ضروري، والا هتندمي.




