قصص و روايات

حماتي في اجازة المصيف

حماتي، التي تبلغ من العمر 63 سنة، التقت برجل ونحن في إجازة عائلية في شرم الشيخ… وفجأة قررت أنها لن ترجع إلى القاهرة معنا. لكن بعد خمسة أيام… رن هاتفي في الساعة 12:47 بعد منتصف الليل. كانت هي. ولما رددت، همست: — يا سارة… أنا محتاجة تنقذيني، ولكن لا تخبري أحمد.

 

اسمي سارة، متزوجة من أحمد منذ 8 سنوات، وكانت أمه، الحاجة نادية، دائمًا جزءًا كبيرًا من حياتنا. كانت هي وأحمد قريبين جدًا من بعضهما، خاصة أنه ابنها الوحيد، وقالا يتحدثان تقريبًا كل يوم.

الحاجة نادية كانت متزوجة من والد أحمد لمدة 35 سنة. ولما توفي زوجها الحاج محمود منذ سنتين، شعرنا أنها فقدت جزءًا كبيرًا من نفسها معه؛ فتوقفت عن السفر، وقلت لقاءاتها مع صديقاتها، ورفضت أغلب الدعوات التي كانت تصلها.

لهذا السبب، عندما قررت أنا وأحمد قضاء أسبوع إجازة في شرم الشيخ، طلبنا منها أن تأتي معنا.

في ثاني ليلة لنا هناك، التقت الحاجة نادية برجل اسمه عماد في بهو الفندق. كان في منتصف الستينيات من عمره، مطلقًا ولديه ابن وبنت كبار. تحدثا معًا مطولًا في أول ليلة، وفي اليوم التالي تناولا الإفطار معًا، ثم أصبحت بينهما نزهات صباحية على الشاطئ ولقاءات على العشاء.

بصراحة… لم أكن قد سمعت الحاجة نادية تضحك بهذا الشكل منذ وفاة زوجها. وأحمد لاحظ ذلك أيضًا، لكنه كان قلقًا وقال لها:
— يا أمي، أنتِ تعرّفتِ عليه منذ فترة قصيرة جدًا.
فنظرت إليه وقالت ابتسامة:
— يا أحمد، أنا في الثالثة والستين من عمري… لست طفلة صغيرة لتملي عليّ من أتعرف عليه.
ضحكنا وقتها، لكن بعد أيام قليلة… لم يعد الأمر يدعو للضحك.

أخبر عماد الحاجة نادية أنه يستأجر شاليهًا في دهب وينوي البقاء هناك لمدة شهر، ثم عرض عليها أن تبقى معه لمتابعة الإجازة. لم أكن أتخيل أنها قد توافق، لكن في الليلة التي سبقت عودتنا إلى القاهرة، جمعتنا الحاجة نادية وقالت:
— لقد اتخذت قراري… لن أرجع معكما غدًا.
نظر إليها أحمد بصدمة وقال:
— ماذا تعنين بـ “لن أرجع”؟
قالت:
— سأبقى هنا بضعة أسابيع أخرى.
— مع رجل تعرفينه منذ ثلاثة أيام فقط؟!
— لن أعيش معه يا أحمد… أنا فقط سأكمل إجازتي.

حاول أحمد بكل الطرق إقناعها بتغيير رأيها، لكنها أصرت على موقفها.
بعدها نظر إلي أحمد وقال:
— هذا ليس طبع أمي يا سارة… هناك شيء غير طبيعي.
كنت أعلم أنه قلق، ولكنني حاولت تهدئته.

في اليوم التالي، عدنا إلى القاهرة بدونها. في بداية الأمر، ظننا أن الأمور تسير على ما يرام؛ كانت الحاجة نادية تتصل بأحمد كل صباح، وترسل صورًا من المطاعم والبحر، وفي كل صورة كانت تبدو مبتسمة.

لكن بعد خمسة أيام من عودتنا… رن هاتفي.
نظرت إلى الساعة: كانت 12:47 بعد منتصف الليل، وكان اسم الحاجة نادية ظاهرًا على الشاشة.
كان أحمد نائمًا بجواري، فرددت بصوت خفيض:
— أهلاً يا طنط نادية؟
لم يكن هناك رد، فقط صوت أنفاسها المترددة، ثم قالت:
— يا سارة… هل أنتِ بمفردك؟
اعتدلت في جلستي بسرعة:
— نعم… ما الأمر؟ ماذا بكِ؟
سكتت قليلاً، ولما تحدثت مجددًا قالت بصوت يرتجف:
— يا سارة… أنا في مشكلة كبيرة.
شعرت بالقلق يملأني، لكنها تابعت بسرعة:
— أرجوكِ ألا تخبري أحمد.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى