قصص و روايات

حماتي في اجازة المصيف

فضلت ممسكة بالهاتف وأنا أنظر إلى أحمد النائم بجواري، وقلت بصوت واطي:
— طنط نادية… أين أنتِ؟ وأين عماد؟
ردت بسرعة:
— لا تتحدثي عنه الآن… اسمعيني فقط.
كان صوتها مختلفًا تمامًا؛ المرأة التي كانت تضحك وترسل الصور قبل أيام، كانت تتحدث الآن وكأنها تختبئ من شخص ما.
قلت:
— أخبريني ماذا حدث؟
همست:
— أريدكِ أن تأتي لتأخذيني.
تجمدت مكاني:
— آتي لأأخذكِ؟ من دهب؟ الآن؟!
— نعم.
— لماذا لا تركبين أي سيارة وتعودين إلى القاهرة وأنا بانتظاركِ؟
قاطعتني:
— لا أستطيع.

وفجأة سمعت صوت حركة بعيدة عندها، وأصبح نفسها أسرع، فقالت:
— سارة، يجب أن أغلق الخط.
— انتظري! هل أنتِ في خطر؟
لم تجب، وقالت فقط:
— لا تتصلي بي… أنا من سيكلمكِ.
وقبل أن أرد، أُغلق الخط.

بقيت أنظر للهاتف متحيّرة. هل أوقظ أحمد؟ هي ترجتني ألا أقول له، لكنها أمه، ولو حدث لها شيء وسكتُّ فلن أسامح نفسي.
مددت يدي لأوقظه، وقبل أن ألمسه أضاء الهاتف برسالة من الحاجة نادية. فتحتها بسرعة، كان فيها موقع جغرافي وتحته كلمتان: “إذا تأخرت… تعالي.”

انتظرت والوقت يمر: الواحدة… الواحدة والنصف… الثانية… ولم يأتِ أي اتصال.
وفي الساعة 2:17 وصلتني صورة من رقم غريب، ظهرت فيها حقيبة يد حماتي مفتوحة ومتروكة، وجوارها بطاقتها الشخصية، وتحت الصورة رسالة: “السيدة نادية بخير… لا تقلقي.”

انتابني الخوف؛ فلو كانت بخير، فمن الذي يحمل أغراضها ويرسل لي من رقم آخر؟
لم أنم بقية الليل، وعند الساعة الخامسة والنصف صباحًا تجهزت للخروج.
استيقظ أحمد على الصوت وقال:
— إلى أين أنتِ ذاهبة في هذا الوقت المبكر؟
قلت بتوتر:
— والدتي تعبانة قليلاً، سأذهب إليها لأطمئن عليها.
قال:
— هل آتي معكِ؟
— لا، ارتاح أنت… سأطمئن عليها وأتصل بك.

خرجت وسافرت فورًا، وبعد ساعات وصلت إلى العنوان الذي أرسلته لي الحاجة نادية: شاليه في منطقة هادئة جدًا في دهب.
وقفت أمام الباب وطرقته، فلم يرد أحد. طرقته مجددًا:
— طنط نادية؟
لا صوت. جربت مقبض الباب ففتح.

دخلت وكانت الصالة خالية، وعلى الطاولة كوبا شاي. دخلت غرفة النوم ووجدت حقيبتها، ملابسها، بطاقتها، وأدويتها… كل شيء موجود إلا هي.
وفجأة سمعت صوت حركة خلفي. التفت بسرعة فإذا بعماد واقف عند الباب.
نظر إلي وقال:
— من أنتِ؟
قلت:
— أنا زوجة ابن نادية.
تغيرت ملامحه:
— كيف وصلتِ إلى هنا؟
— هي من أرسلت لي المكان… أين طنط نادية؟
قال:
— غادرت غاضبة يوم أمس.
— غادرت إلى أين؟
— قالت إنها عائدة إلى القاهرة.

أريته صورة الحقيبة وتساءلت:
— إذن لماذا كل أغراضها هنا؟
بمجرد أن رأى الصورة تغير وجهه وقال:
— من أرسل لكِ هذه الصورة؟
قلت:
— هذا ما أريد معرفته!
خطا خطوة ونطق اسمي، فتجمدت وقلت:
— كيف عرفت اسمي؟
وقف مكانه وقال بعد تردد:
— نادية كانت تتحدث عنكِ كثيرًا.

لم أصدقه وأخرجت هاتفي لأتصل بالشرطة، لكنه قال سريعًا:
— قبل أن تتصلي بالشرطة، اسألي نفسكِ لماذا كلمتكِ أنتِ بالذات… ولماذا طلبت ألا تخبري أحمد.

نظرت إليه بصدمة، وقبل أن أسأله عما يقصده، سمعت صوت سيارة تتوقف بالخارج.
اقترب عماد من النافذة وشحب وجهه. اقتربت أنا أيضًا، ولما نظرت لم تصدق عيناي…
كانت سيارة أحمد!

نزل منها بسرعة ورفع رأسه نحو الشاليه وكأنه يعرف المكان جيدًا.
في تلك اللحظة رن هاتفي… كان أحمد يتصل.
رددت بصوت يرتجف، وكان صوته هادئًا بشكل يثير الخوف:
— سارة… اخرجي من عند هذا الرجل فورًا.
قلت وأنا أنظر إليه من النافذة:
— كيف عرفت مكاني؟
لم يجب عن سؤالي، بل قال بصوت صارم:
— لأن الرجل الذي تقفين معه… ليس اسمه عماد أصلاً.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى