قصص و روايات

جوزي الصبح

ضحكة “علاء” اختفت فجأة، و”مديحة” ملامحها اتصلبت. متابعة القراءة “محامي مين يا ليلى؟ ياسين ملوش محامي غير محامي العيلة، والورق اللي في إيدي ده هو اللي هيمشي.” “علاء” قال الكلام ده وهو بيحاول يداري ارتباكه. بصيت له بثبات وقولتله: “ياسين كان عارف إنكم هتعملوا كده.. كان عارف إن عينه لو غفلت لحظة هتاكلوا حق ابنه.” ساعتين بالصدفة، وصوت فرامل عربية “لاند كروزر” سوداء رن في المكان. نزل منها “أستاذ فريد”، أكبر محامي تعويضات وقضايا تركات في البلد، ومعاه اتنين مساعدين شايلين شنط ورق. دخل البيت من غير استئذان، بص لمديحة و”علاء” نظرة خلتهم يصغروا في مكانهم، وفتح أول ملف. ”مساء الخير يا جماعة. أنا هنا بصفتي الوكيل القانوني الوحيد لتركة المرحوم ياسين، ومعايا وصية “موثقة” بتاريخ الشهر اللي فات، بتلغي أي ورق قديم في إيدكم.” ”مديحة” صوتها طلع مهزوز: “وصية إيه؟ ده ابني!” فريد رد ببرود وهو يطلع ورقة وعليها ختم النسر: “ابنك كتب كل أملاكه، بما فيها البيت ده، والشركات، والأرصدة البنكية، باسم ابنه “علي” تحت وصاية والدته “ليلى” وصاية كاملة مطلقة.”

بصيت لـ “علاء” اللي وشّه بقا لونه أصفر زي الليمونة، وقولتله: “الورقة اللي في إيدك دي تبلها وتشرب ميتها.” فريد كمل وهو بيعدل نضارته: “ومش بس كده.. في بند واضح وصريح، أي اعتداء جسدي أو لفظي على الوريث “علي” يعرض المعتدي للمغادرة الفورية من أي أملاك تخص القاصر، مع ملاحقة قضائية.” قربت من “مديحة” اللي كانت لسه واقفة في نص الصالة مصدومة، وقولتلها بنفس البرود: “إنتي تجاوزتي في حقه في بيته.. وشتمتيني في بيتي.” وشاورت على الباب وقولت: “لمي حاجتك إنتي وابنك، واطلعوا بره البيت ده.. دلوقتي!” “مديحة” رجعت لورا خطوة، ووشها جاب ألوان، وبدأت تتهته: “إنتي… إنتي بتطرديني أنا من بيت ابني؟ إنتي اتجننتي يا ليلى؟” ”علاء” حاول يتدخل وصوته عالي: “الكلام ده ميمشيش علينا، إحنا لينا ورث شرعي، والورق ده أكيد مزور!”

أستاذ فريد بصله بنظرة سخرية وطلع ورقة تانية من الشنطة: “يا أستاذ علاء، “ياسين” الله يرحمه كان بايع لـ “علي” كل حاجة بيع وشراء قطعي، يعني مفيش ورث أصلاً لأن الأملاك مقتصرة على القاصر. أما بالنسبة لموضوع التزوير، فالمحضر جاهز، والبلاغ اللي ليلى هانم هتقدمه بخصوص الواقعة اللي حصلت قدام الكاميرات اللي في الصالة دي… كفيل يخليك تقضي الليلة في القسم.” ”مديحة” بصت لسقف الصالة برعب لما افتكرت إن “ياسين” كان مركب نظام مراقبة حديث، وصوت ابني وهو بيعيط كان لسه بيرن في المكان.

قلت لها بكل حزم: “الشنط اللي إنتي جهزتيها عشان تطلعينا بيها، خديها وانزلي. “علاء”، خد مامتك ومن غير شوشرة، قدامكم عشر دقايق، وإلا أستاذ فريد هيطلب الشرطة بتهمة التهجم على ملكية خاصة.” ”علاء” مسك إيد أمه وهو بيبرطم بالكلام، وكان باين عليه الخوف من فكرة المحضر والشرطة، وبدأوا يلموا حاجتهم وهما مش مصدقين إن الطاولة اتكلبت عليهم في أقل من ساعة. وقفت عند السلم، و”علي” كان ماسك في إيدي، وشايفهم وهما خارجين. قبل ما يقفلوا الباب، ناديت على “مديحة” وقولتلها:

“الساعة اللي تسببت في أذية “علي” بسببها؟ هي فعلاً ملك العيلة… ملك “علي ياسين”، الوريث الوحيد.” قفلوا الباب وراهم، والصمت رجع للبيت، بس المرة دي كان صمت مريح. بصيت لـ “علي” وقولتله: “ماتخافش يا حبيبي، مفيش حد هيقدر يضايقك طول ما أنا عايشة.” أستاذ فريد قرب مني وقال بصوت واطي: “ياسين كان عارف إنهم غدارين يا ليلى، وقالي بالحرف: “أنا هأمن ليلى وعلي لدرجة إن مفيش حد من أهلي يقدر حتى يبص في وشهم”..” قعدت على الكنبة وأنا بتنفس لأول مرة من يوم الوفاة، وعرفت إن المعركة خلصت قبل ما تبدأ، بفضل راجل كان عارف هو ساب وراه مين.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى