قصص و روايات

جوزي الصبح

دفنا “ياسين” الساعة تسعة الصبح، وعلى دخلة الليل كانت أمه “مديحة” قد تعاملت بخشونة مع ابننا “علي” لدرجة أن صوابعها علمت على خده.

صوت القلم سمع في الصالة الواسعة، كان حاد ومفاجئ. “علي” رجع لورا وهو مخضوض وماسك لعبته في إيده: “تيتة؟” “مديحة” كانت واقفة بهدومها السوداء، ملامحها مفيهاش ذرة حزن، بالعكس كانت مشدودة بجبروت. ومن وراها كان “علاء” أخو جوزي ساند على السلم ببرود، وكأنه بيتفرج على فيلم. “مديحة” شاورت عليا وعلى ابني وقالت: “خدي حاجتك وامشي.. ابني مات، وأنا مش مضطرة أمثل إني طايقاكي أكتر من كده”. ضميت “علي” ليا وأنا حاسة بضعف لحظي، لسه من كام ساعة كنت واقفة قدام قبر “ياسين” وبعاهده إني هحمي ابننا.. ودلوقتي أهله بيطلبوا مننا نخرج من البيت اللي هو بناه.

“علاء” ابتسم بسماجة وقال: “يا ليلى ما تكبريش الموضوع، ماما بس أعصابها تعبانة”. همست بذهول: “أعصابها تعبانة؟ دي آذت ابني!” “مديحة” ردت بزعيق: “كان بيلعب في ساعة “ياسين”، والساعة دي ملك العيلة”. قلت لها: “دي ساعة أبوه!” قالت بحدة: “وياسين خلاص راح، وكل حاجة ترجع لينا”. في اللحظة دي فهمت كل حاجة.. النظرات الباردة والوشوشة طول اليوم، الموضوع ملوش علاقة بالحزن، دي كانت خطة سيطرة. “علاء” طلع ملف من إيده وقال: “لقينا وصية “ياسين” الجديدة، البيت ده هيرجع لملاك العيلة، وانتي والولد ليكم مبلغ بسيط.. يدوب يخليكم تلاقوا مكان “مناسب” تعيشوا فيه”. مكان مناسب.. بصيت للملف، وبعدين بصيت للحلق الألماظ اللي في ودن “مديحة”، اللي “ياسين” هو اللي اشتراهولها لما كانت محتاجة مساعدة. موبايلي اتهز في جيبي، مابصتش فيه لأني عارفة مين. مسحت دموع “علي” وبست خده، ومشيت ناحية الباب. “مديحة” ضحكت بسخرية: “أيوة كده، خلي عندك كرامة”. عند الباب وقفت.. طلعت الموبايل، اتصلت وقولت بكلمتين وبس: “محتاجاك هنا.. دلوقتي”. “علاء” استهزأ بيا وقال: “بتكلمي صاحبتك تيجو تشيل معاكي الشنط؟” لفيت وشي ليهم وقولت: “لأ.. أنا بكلم محامي “ياسين” الخاص”.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى