
سبتها قبل أسبوع شعرها مبهدل وعينيها منفخة وهدومها عليها آثار تراب وكانت ماسكة شنطة صغيرة فيها هدوم الطفل ولما شافتني ماجتش عليا وماصرختش في وشي ماعملتش أي حاجة من اللي كنت متوقعها بس قالت لي جملة واحدة خلت رجلي ما تشيلنيش قالت لي إنت جيت ليه دلوقتي قلت لها أنا أبوه قالت لي أبوه كان لازم يبقى هنا من أول لحظة الدكتور خرج وقتها وقال لي حضرتك والد الطفل قلت له أيوه قال لي ابنك حالته كانت خطېرة جدًا والحرارة العالية سببت له تشنجات متكررة وكان لازم يتنقل فورًا واتعملت له إسعافات والحمد لله استجاب لكن لسه تحت الملاحظة قلت له يعني هيعدي قال لي ماقدرش أضمن لك دلوقتي لكن الساعات الجاية مهمة جدًا سألت الدكتور هل كان ممكن يحصل له حاجة خطېرة قال لي طبعًا التأخير في حالات زي دي مش حاجة بسيطة وبعد ما الدكتور مشي بصيت لمراتي الأولى لقيتها ساكتة قلت لها أنا آسف قالت لي متقولهاش قالت لي إيه قلت لها آسف قالت لي الكلمة دي مش هترجع اللي حصل قالت لي ولا هتخليني أنسى إنك لما اتصلت بيك كنت بتسمعني وأنا بقول لك ابنك بېموت وقلت لي مبالغة وقفلت في وشي حسيت بۏجع في صدري قلت لها أنا كنت غلطان قالت لي لأ إنت ماكنتش غلطان بس إنت اخترت قالت لي ودي أهم حاجة لازم تفهمها إنت اخترت لما كان قدامك طريقين اخترت راحتك ورضا واحدة تانية على حساب ابنك وأنا مش هقدر أنسى اللحظة دي أبدًا قلت لها حقك عليا قالت لي حقي مش عندك قالت لي حقي عند ربنا وبعدها سابتني وراحت تقعد جنب باب الطوارئ وأنا لأول مرة في حياتي ماعرفتش أرد عليها فضلت واقف لحد الفجر ولما الدكتور خرج قال إن حالة ابني استقرت مؤقتًا وإنه محتاج متابعة وبعدها سمحوا لنا نشوفه دخلت عليه لقيته نايم ووشه شاحب وأسلاك وأجهزة حواليه قربت منه ومسكته من إيده وقلت له بابا هنا لكن أول ما قلتها حسيت إني كذاب لأن باباه كان المفروض يكون هنا من أول دقيقة خرجت من المستشفى الصبح وأنا مكسور وركبت العربية ورجعت البيت لأول مرة من غير ما يكون في حد مستنيني ولما فتحت الباب لقيت البيت ساكت جدًا لعب الأطفال مرمية في الأرض وطبق الأكل اللي كانت مراتي الأولى محضراه من يومين لسه في التلاجة وفوق السفرة ورقة صغيرة مكتوب فيها هات مصاريف المدرسة بكرة وأنا واقف قدام الورقة افتكرت كل مرة كنت أقول فيها إن التانية تستحق أكتر لأنها محرومة من الخلف وأنا كنت بأديها معظم مرتبي بينما ولادي كانوا بيحسبوا مصاريف المدرسة والدواء والأكل وافتكرت ابني وهو في المستشفى وافتكرت إني كنت في فندق غالي بصرف في الليلة الواحدة مبلغ كان يكفي مصاريف البيت أسابيع طويلة لأول مرة حسيت بالخزي الحقيقي مسكت التليفون واتصلت بالتانية كانت قافلة وبعد ساعات بعتت لي رسالة قصيرة قالت فيها متتصلش بيا تاني أنا اكتشفت إنك مش الرجل اللي كنت فاكرة إنك إياه وأنا كنت فاكر إن الرسالة دي هتزعلني لكن الغريب إني مازعلتش كنت موجوع بس من نفسي أكتر بعدها رجعت المستشفى وقعدت جنب ابني لحد ما فاق ولما فتح عيني وبصلي قال بابا أنا خفت قلت له وأنا كمان خفت يا حبيبي حضنته وفضلت أبكي وهو
مش فاهم أنا بعيط ليه مراتي الأولى كانت واقفة بعيد ولما شافتني ببكي قالت لي ابني محتاج هدوء قلت لها حاضر قالت لي ولو عايز تصلح حاجة في حياتك متصلحهاش بالكلام أصلحها بالفعل وأنا وقتها فهمت إن أصعب حكم ممكن يسمعه الإنسان هو إن الشخص اللي ظلمه مايبقاش عايز ينتقم منه لأنه فقد الثقة فيه وبعد ما خرج ابني من المستشفى بدأت مرحلة جديدة تمامًا قلت لمراتي الأولى أنا عايز أصلح اللي عملته قالت لي إصلاح إيه قلت لها كل حاجة قالت لي مش هتقدر تصلح كل حاجة قلت لها هحاول قالت لي حاول من غير ما تطلب مني أسامحك بسرعة وبدأت أول خطوة إني اعترفت بكل حاجة لأهلي من غير ما أختلق أعذار قلت لهم أنا ظلمتها وأنا قصرت في حق أولادي وأنا كذبت وأنا فضلت بيتي التاني بطريقة أذّت الأول ولما أهلي حاولوا يلوموا مراتي الأولى قلت لهم محدش يلومها أنا اللي غلطان ولما حد قال لي طب والتانية قلت لهم هي كمان إنسانة وليها حقوق لكن أنا اللي سمحت إن الأمور توصل لمرحلة مؤذية وكان لازم أحط حدود من البداية بعدها رجعت حسابات المصاريف وقسمت المرتب بعدل حقيقي مش حسب مزاجي ودفعت متأخرات المدارس واشتريت الأدوية وبدأت أقضي وقت مع أولادي لكن مراتي الأولى ما رجعتش زي الأول كانت بتتعامل معايا باحترام لكن من غير قرب وده كان أصعب من أي خناقة كنت أتمنى تزعل وتصرخ عشان أعرف أعتذر وأصالحها لكن سكوتها كان معناه إنها اتعلمت تعيش من غير ما تستنى مني حاجة وبعد شهر تقريبًا وأنا راجع من شغلي لقيتها قاعدة مع الأولاد بتحضر لهم العشاء وسمعت ابني بيضحك لأول مرة من فترة دخلت وقعدت بعيد عنها وقلت لها أنا عارف إنك لسه موجوعة قالت لي أيوه قلت لها وأنا مش هضغط عليكي قالت لي كويس قلت لها بس عايز أقولك حاجة قالت لي قول قلت لها أنا فهمت إن العدل مش إن الواحد يقول أنا بحب الاتنين العدل إن كل واحدة تاخد حقها من غير ما أظلمها عشان التانية قلت لها وإني لما خليت واحدة تحس إنها تكسب كل حاجة والتانية تخسر كل حاجة كنت بعمل مشكلة أكبر من الجواز نفسه قالت لي دلوقتي فهمت قلت لها للأسف بعد ما دفعت الثمن قالت لي المهم إنك متخليش أولادك يدفعوه معاك وبعدها سكتنا لكن لأول مرة كان السكوت مش خانق كان فيه مساحة صغيرة للأمل وبعد فترة حصلت حاجة ماكنتش متوقعها مراتي التانية رجعت تتصل بيا وقالت لي أنا عايزة أقابلك قلت لها ليه قالت لي لازم نتكلم قابلتها في مكان عام وكانت مختلفة تمامًا عن آخر مرة شفتها قالت لي أنا كنت فاكرة إنك بتحبني أكتر منها عشان أنا كنت بسمع منك كلام كتير لكن بعد اللي حصل فهمت إنك كنت بتحاول ترضيني على حساب ناس تانية قلت لها أنا مش هبرر قالت لي أنا كمان غلطت لما تعمدت أوجعها ولما سجلت كلامك وبعته لها ولما خليتك تختار وأنا عارفة إن عندك طفل مريض لكن قالت لي أنا كنت عايزة أحس إني الأولى بأي تمن قلت لها وأنا سمحت لك بده قالت لي عشان كده أنا مش جاية ألومك وحدك أنا جاية أقول لك إننا الاتنين كنا بنغذي أسوأ حاجة في بعض قلت لها وإنتي
عايزة إيه دلوقتي قالت
لي عايزة ننهي العلاقة باحترام قلت لها يعني إيه قالت لي أنا مش عايزة أكون سبب في ټدمير بيتك الأول ولا عايزة أعيش طول عمري في منافسة مع ست تانية قالت لي أنا كنت عايزة أحس إني متفضلة عليها لكن اكتشفت إن الإنسان لما يبني سعادته على ۏجع غيره بيفضل خاېف طول الوقت إن الۏجع يرجع له قلت لها ربنا يوفقك قالت لي ويوفقك بس قبل ما أمشي قالت لي حاجة واحدة قلت لها إيه قالت لي خلي بالك من أولادك لأنهم هيكبروا ويفتكروا كل حاجة حتى لو ماقالوش وأنا رجعت البيت يومها وأنا لأول مرة أحس إن الاتنين انتهوا جوايا بطريقة مختلفة التانية انتهت كعلاقة والأولى بدأت تتحول من زوجة كنت باعتبر وجودها مضمون لإنسانة لازم أكسب ثقتها من جديد وفي الأيام اللي بعدها بدأت أكتشف تفاصيل كتير كنت غافل عنها ابني كان بېخاف لما حرارته تعلى وكان بيقول لأمه بابا هييجي ولا لأ وكانت بنتي كل ما تسمع صوت عربية تقف قدام البيت تسأل هو بابا جه ولا لأ وأنا كنت فاكر إن غيابي مجرد غياب راجل عن بيت لكن اكتشفت إن غيابي كان بيعمل فراغ في قلوب أطفال ملهمش ذنب في اختياراتي وفي مرة بنتي سألتني سؤال صغير لكنه هزني قالت لي بابا إنت بتحبنا زي زمان قلت لها طبعًا قالت لي طب ليه كنت بتغيب كتير قلت لها عشان الشغل قالت لي ماما قالت إنك كنت بتشتغل كتير بس أنا عارفة إنك كنت بتروح مكان تاني سكت وماعرفتش أكذب عليها قلت لها أنا غلطت يا بنتي قالت لي يعني إنت كنت بتكدب علينا قلت لها أيوه قالت لي طب هتكدب تاني قلت لها لأ ومن يومها فهمت إن إصلاح البيت مش بكلمة أنا آسف إصلاحه إنك تعيش كل يوم بطريقة تثبت إنك اتغيرت ومرت شهور طويلة وأنا ملتزم ببيتي وبأولادي وبحقوق كل طرف من غير ما أسمح للمنافسة تدخل بينهم ومراتي الأولى بدأت تفتح كلام معايا تاني لكن العلاقة ما رجعتش مرة واحدة كانت بتتحسن خطوة وتتراجع خطوة وكل ما أفتكر إنها قربت كنت ألاقيها خاېفة تصدقني وفي ليلة وأنا قاعد مع ابني بعد ما نامت أخته قال لي بابا إنت هتفضل معانا قلت له أيوه قال لي يعني مش هتختفي تاني قلت له لأ قال لي وعد قلت له وعد بس المرة دي الوعد مش كلام وخلاص وبعدها حضڼي وأنا حسيت إن الطفل ده هو اللي كان بيعلمني معنى الرجولة من غير ما يعرف وفي صباح يوم الجمعة دخلت المطبخ لقيت مراتي الأولى بتحضر الفطار ولما شافتني قالت لي حط الشاي على السفرة قلت لها حاضر كانت جملة عادية جدًا لكنها بالنسبة لي كانت علامة كبيرة لأن من شهور كانت كل كلمة بينا تقيلة جدًا قعدنا كلنا على السفرة والأولاد بيتخانقوا على آخر قطعة جبنة وأنا ضحكت لأول مرة من قلبي ومراتي بصت لي وضحكت هي كمان وبعد الفطار قالت لي محتاجين نروح نشتري حاجات للبيت قلت لها نروح كلنا قالت لي لأ خلي الأولاد يلعبوا وتعالى إنت معايا حسيت وقتها إن فيه باب صغير بيتفتح قلت لها حاضر وإحنا في الطريق ماكانش فيه كلام كتير وبعد شوية قالت لي أنا مش هنسى اللي حصل قالت لي وأنا مش بطلب منك




