
تنساه قلت لها عارف قالت لي بس أنا شايفة إنك بتتغير قلت لها بحاول قالت لي كمّل قلت لها هكمل قالت لي عشانك وعشان الأولاد قلت لها وعشانك إنتي كمان قالت لي أنا مش هقدر أقول لك إن كل حاجة رجعت زي الأول لكن يمكن مع الوقت نعرف نعيش من غير ما نبص ورا ووقتها فهمت إن التسامح الحقيقي مش إن الإنسان يمسح الماضي التسامح الحقيقي إنه يقرر مايسمحش للماضي يتحكم في كل يوم جديد وفي آخر الطريق اكتشفت إنني كنت أظن أنني أملك بيتين لكن الحقيقة أنني كنت أخسر بيتًا كل يوم وأنا أضحك وأقول لنفسي إنني أكسب الثاني كنت أظن أن المال يعوض الحب وأن الهدايا تعوض الغياب وأن الكلام الجميل يمحو الظلم لكنني اكتشفت أن الإنسان قد يشتري أفخم غرفة في فندق ويقضي فيها أجمل أسبوع لكنه لو خسر ابنه أو كسر قلب أم أولاده فلن تنفعه كل البحار ولا الفنادق ولا الهدايا وبعد شهور من يوم المستشفى وقفت أمام باب غرفة ابني وهو نايم وبصيت له وافتكرت الليلة اللي كنت سايبه فيها يصارع المړض وأنا بعيد عنه وقلت لنفسي إن أخطر شيء عملته في حياتي مش إني اتجوزت مرتين أخطر شيء إني سمحت لنفسي أقتنع إن الحب معناه إنك تختار شخصًا وتده كل شيء حتى لو هدمت في طريقك كرامة باقي الناس لأن الحب لو خلاك ظالم مش حب ده أنانية وأنا كنت أناني ولما رجعت لمراتي الأولى في الليلة دي قلت لها أنا مش عايز منك وعد ولا مسامحة ولا حتى تنسي قالت لي أمال عايز إيه قلت لها فرصة أثبت لك إن الراجل اللي شوفتيه في التسجيل مش لازم يفضل هو أنا قالت لي الفرصة دي مش بإيدي لوحدي قلت لها عارف قالت لي الأيام هي اللي هتقول قلت لها وأنا مستعد أستنى وبعدها دخلت نامت وأنا فضلت في الصالة أتأمل البيت اللي كنت فاكر إنه مضمون وفهمت إن الإنسان ممكن يخسر بيته وهو جوه البيت وممكن يرجعه مش بكلمتين ولا باعتذار كبير لكن بسلسلة طويلة من الأفعال الصغيرة اللي بتقول كل يوم أنا اتغيرت وفي النهاية ابني كبر وبقى كل ما يحكي عن طفولته يفتكر أيام المستشفى ويقول إن ماما كانت شجاعة وإن بابا جه في الآخر وأنا كل مرة أسمع كلمة في الآخر كانت بتوجعني لكنها كانت كمان تذكرني إن في بعض الأخطاء ممكن تنجو منها الحياة لكن أثرها يفضل يعلمك طول العمر وبعد سنوات كنت قاعد مع أولادي على السفرة ومراتي الأولى قدامي وبنتي بتضحك وابني بيحكي موقف من المدرسة وفجأة مراتي بصت لي وقالت لي فاكر أول يوم رجعت فيه من السفر قلت لها فاكره قالت لي أنا يومها كنت فاكرة إن كل حاجة انتهت قلت لها وأنا كمان كنت فاكر كده قالت لي بس يمكن اللي انتهى كان الشخص اللي كنت بتعرفيه واللي بدأ كان شخص تاني قلت لها يا ريت أكون استاهلت الفرصة قالت لي أنا مش هقول لك استاهلت ولا لأ لكن هقول لك إنك أخيرًا فهمت حاجة مهمة قلت لها إيه قالت لي إن الست اللي تصون بيتك وأولادك مش محتاجة منك كلام كبير محتاجة تشوفك وقت الشدة موجود ولما قالت الجملة دي بصيت لابني وبنتي وعرفت إن ده كان كل الدرس من البداية أنا كنت
أعتقد إن الرجل القوي هو اللي
يقدر يرضي اتنين لكن الحقيقة إن الرجل القوي هو اللي يعرف يوقف نفسه لما يلاقي نفسه بيظلم حد وهو اللي يقدر يقول لأ حتى لو قلبه عايز يقول أيوه وهو اللي يعرف إن الولاد مش ذنبهم في صراعات الكبار وإن الكرامة مش لعبة وإن أي بيت يتبني على ۏجع إنسان تاني لازم يدفع ثمنه يومًا ما وأنا مش عارف هل مراتي الأولى سامحتني بالكامل ولا لأ ويمكن عمرها ما هتنسى ويمكن ده حقها لكن اللي أعرفه إنني كل يوم بحاول أكون الراجل اللي كان لازم أكونه من البداية وأولادي لما يحتاجوني يلاقوني ومراتي لما تتكلم أسمعها ولما أختلف معاها ماستخدمش قوتي ولا فلوسي ولا أي حد تاني عشان أكسرها لأنني عرفت أخيرًا إن أكبر خسارة في حياة الرجل مش إن امرأة تتركه أكبر خسارة إنه يخسر احترام أولاده ليه وإن ابنه في يوم من الأيام يبص له ويقول بابا أنا مش عايز أبقى زيك وأنا آخر مرة سمعت فيها الجملة دي كانت من ابني وهو في سن صغير لما كان بيلعب مع أخته وبيقلدني وهو بيقول لها أنا بابا أنا بحبكم كلكم وهفضل معاكم فضحكت وقتها لكن ضحكتي وقفت فجأة لأنني فهمت إن الأطفال مش بس بيسمعوا كلامنا الأطفال بيتعلموا مننا معنى الحب والوفاء والعدل وأنا كنت على وشك أعلمهم إن اللي أقوى يقدر يظلم واللي يحبك لازم يثبت حبه على حساب غيرك لكن ربنا اداني فرصة قبل ما الدرس ده يترسخ فيهم وأنا قضيت باقي عمري أحاول أغير الصورة وفي النهاية بقيت أقول لأي راجل يفتكر إن إرضاء واحدة على حساب التانية بطولة أو إن الحب مبرر للظلم أو إن الأطفال هينسوا أقول له متستناش الليلة اللي هتقف فيها قدام باب مستشفى وابنك بين الحياة والمۏت عشان تفهم إن في حاجات لو ضاعت مش هتقدر تشتريها بكل فلوس الدنيا ومتستناش إن الست اللي ضحكت عليك وسكتت طول السنين تفضل مستنياك للأبد لأن السكوت مش معناه الرضا ساعات السكوت بيكون آخر مرحلة قبل ما القلب يقفل وساعات الإنسان مايعرفش قيمة البيت اللي عنده غير بعد ما يحس إن باب البيت ممكن يتقفل في وشه وأنا كنت من الناس اللي ماعرفتش قيمة النعمة إلا لما شوفت ابني نايم على سرير مستشفى وشوفت أم أولادي واقفة لوحدها قدام الطوارئ وشوفت نفسي في تسجيل صوتي ماقدرتش أتعرف عليه وفي اللحظة دي فهمت إن الرحلة اللي كنت فاكرها أجمل أسبوع في حياتي كانت بداية أسوأ أسبوع في عمري وإن الصور اللي كنت فاكرها ذكريات حلوة بقت في دماغي صور لشخص كنت عليه ومش عايز أرجع له تاني ومن يومها بقيت لما أخرج من البيت وأقول راجع أرجع فعلًا ولما أولادي ينادوني أسمعهم ولما مراتي تطلب مني حاجة مااعتبرهاش أمر مضمون ولما أحس إني بميل للراحة على حساب واجبي أفتكر ليلة المستشفى وأفتكر صوتها وهي بتقول لي إلحقني ابنك بېموت في إيدي وأفتكر صوتي وأنا برد عليها ببرود وأعرف إن بعض الذنوب مش محتاجة عقاپ من الناس لأن الإنسان نفسه بيقضي عمره يحاول يتعايش مع صورته القديمة وفي الآخر يمكن دي كانت أكبر نعمة خرجت من أكبر غلطة ارتكبتها إنني عرفت معنى العدل متأخر لكن قبل فوات الأوان وعرفت إن الأبوة مش لقب وإن الزوجة مش ملكية وإن الحب
مش تصريح بالظلم وإن اللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تثبت حبك بأنك تكسر قلب حد تاني لأن اللي يطلب منك كده ممكن يكون محتاج يراجع معنى الحب زي ما أنا احتجت أراجع معنى الرجولة وفي النهاية بقيت كل ليلة قبل ما أنام أبص على أولادي وأتأكد إنهم بخير وأقول الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أصلح جزء من اللي بوظته وأبص لمراتي وأقول لها تصبحى على خير من غير ما أطلب منها حاجة ومن غير ما أستنى منها رد وأحيانًا كانت ترد وأحيانًا كانت تسكت لكن حتى سكوتها بقى له معنى مختلف عندي لأنني عرفت إن الثقة لما تتكسر مش بتتصلح في يوم وإن اللي اتوجع بجد له حق ياخد وقته وأنا مستعد أديها الوقت كله لأنني أخيرًا فهمت إن الإنسان ممكن يخسر كل شيء في لحظة غرور لكنه لو كان محظوظًا ربنا ممكن يديه فرصة واحدة فقط عشان يثبت إنه اتعلم والفرصة دي ماينفعش تتكرر وأنا قررت إنني مش هضيعها تاني.




