قصص و روايات

في جنازة شاب

ثم ماذا حدث؟
تغير تدريجيًا.
كيف؟
قالت
بدأ يبتعد عن الصلاة تمامًا.
لم يتكلم الأخ.
تابعت
في البداية كنت أقول ربما هي فترة وتمر. كنت أذكره بالصلاة بهدوء، وأقول له إن الصلاة راحة للإنسان قبل أن تكون واجبًا عليه.
قال الأخ
وماذا كان يقول؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
في البداية كان يقول بعد قليل.
ثم أصبح يقول
لا تتدخلي.
ثم مع مرور الوقت أصبح يغضب بمجرد أن أفتح الموضوع.
سألها الأخ
هل حاولتِ إخباري؟
قالت
فكرت كثيرًا.
ولماذا لم تفعلي؟
لأنه كان يمنعني.
نظر إليها باستغراب.
فقالت
كان يقول إن ما يحدث داخل بيته لا يخرج إلى أحد. وكلما قلت إنني سأطلب منكم أن تتحدثوا معه، كان يغضب أكثر.
تنهد الأخ.
ثم قال
كنت أعرف أنه لا يصلي بانتظام، لكنني لم أكن أعرف

أن الأمر وصل إلى هذه الدرجة.
قالت
لم يكن الأمر مجرد ترك الصلاة.
رفع رأسه إليها.
ماذا أيضًا؟
ترددت.
ثم قالت
كان يسخر أحيانًا عندما أنصحه.
يسخر من ماذا؟
من كلامي… ومن النصيحة نفسها.
بدأ الأخ يشعر بعدم الارتياح.
قال
اشرحي لي.
مسحت الزوجة دمعة ظهرت أخيرًا على خدها.
كان بيتنا قريبًا من المسجد، كما تعرف.
هز رأسه.
نعم.
قالت
وكنا نسمع الأذان بوضوح.
ثم سكتت.
انتظرها.
قال
أكْملي.
بدت كأن الكلمات أصبحت ثقيلة على لسانها.
في مرات كثيرة، عندما كان يسمع الأذان وأنا أقول له قم للصلاة، كان يغضب.
وماذا كان يفعل؟
أخفضت عينيها.
كان يقول كلامًا لا أحب حتى أن أكرره.
تغير وجه الأخ.
ماذا كان يقول؟
قالت
أرجوك، لا تجعلني أعيده.
قال بهدوء
لا أريد التشهير به، لكنك ربطتِ بين ما قلته لك وبين شيء كان يفعله. أريد أن أفهم فقط.
رفعت عينيها إليه.
وقالت
كان إذا سمع الأذان أحيانًا يصرخ مستهزئًا ويقول أسكتوا ذلك الكلب.
تجمد الأخ في مكانه.
لم يقل شيئًا.
شعر بقشعريرة تسري في جسده عندما تذكر ما رآه في القبر.
قال بعد صمت طويل
كان يقول هذه العبارة؟
أومأت.
أكثر من مرة.
وهل كنتِ تسكتين؟
قالت بسرعة
كنت أنهاه.
ثم بدأت دموعها تنزل.
كنت أقول له لا تقل هذا الكلام. استغفر الله. مهما كنت غاضبًا، لا تجعل

غضبك يدفعك إلى الاستهزاء بشيء من شعائر الدين.
سألها
وماذا كان يفعل؟
قالت
كان يزداد غضبًا.
ثم أضافت بصوت منكسر
وأحيانًا كان يعاملني بقسوة شديدة لمجرد أنني نصحته.
خفض الأخ رأسه.
للحظات لم يستطع الكلام.
لم يكن يريد أن يحوّل ما رآه في المقبرة إلى حكم قطعي على مصير أخيه، فمصائر الناس عند الله، ولا يملك أحد أن يجزم بما لا يعلمه.
لكنه كان مصدومًا مما يسمعه عن حياة شقيقه.
قال
لماذا لم تخبرينا بهذا قبل وفاته؟
أجابته
لأنني كنت أرجو أن يتغير.
ثم تابعت
كل مرة كنت أقول لنفسي ربما غدًا يهدأ. ربما يمر بمشكلة. ربما يسمع كلمة تغير قلبه.
وهل حدث أن ندم؟
قالت
أحيانًا.
رفع رأسه.
ماذا تقصدين؟
قالت
كانت تمر عليه لحظات يهدأ فيها، ويجلس وحده، وأشعر أنه غير مرتاح لما يفعله. مرة وجدته ينظر إلى سجادة الصلاة وقتًا طويلًا.
سألته
هل صلى؟
هزت رأسها بحزن.
لا أعرف. دخلت المطبخ، وعندما عدت كان قد خرج من الغرفة.
صمت الأخ.
لم يعد يريد سماع القصة على أنها مجرد حكاية مخيفة.
أصبح يفكر في شيء آخر تمامًا
كيف يمكن لإنسان أن يظل يؤجل إصلاح نفسه وهو لا يعرف متى تنتهي حياته؟
فأخوه كان شابًا.
لم يكن يعاني، بحسب علمهم، مرضًا يجعله ينتظر الموت.
خرج من بيته في ذلك اليوم كأي يوم عادي.
تحدث.
ضحك.
خطط لأمور سيقوم بها لاحقًا.
ثم جاءت السكتة القلبية فجأة.
وفي ساعات قليلة أصبح كل شيء ماضيًا.
قالت الزوجة
عندما اتصلوا بي وقالوا إنه مات، لم أصدق.
نظر إليها.
تابعت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى