قصص و روايات

نهاية الجبروت حكايات مني السيد حصري

حماتي قامت وقفت فجأة، ورفعت صباعها في وش نادية بټهديد
علي صوتك كمان يا شحاتة، عشان أدفنك مكانك! نسيتي لما جيتيلي حافية لا وراكي ولا قدامك؟ نسيتي إن ابني محمود هو اللي لمك من الفقر؟ بتعلي صوتك عليا في بيتي؟!
أنا مقدرتش أسكت، وقفت في النص بين نادية وحماتي، وحطيت إيدي قدامها وقلت بجمود
لأ يا حماتي، مش بيتك لوحدك. ده بيت ولادك اللي شقيوا عليه في الغربة، واللي إنتِ قاعدة فيه بتاكلي من خيرهم وتعايريهم هما وحريمهم. ونادية مش لوحدها، وأنا مش هسيبك تكسرينا تاني بعد النهاردة.. زمان وانتهى.
حماتي بصتلي بضحكة سخرية كلها غل

بقيتي ليكي صوت وبتردي يا مقطوعة؟ عقبال ما ينعدل حالك وتبقي بني آدمة كاملة، ابقي اتكلمي ووقفي قدامي!
الكلمة كانت لسه بتوجع، بس المرة دي الۏجع اتحول لقوة، ومخلتنيش أعيط.. وقفت وبصيت في عينها بثبات من غير ما أرمش، لحد ما صوت الباب بتاع الأوضة اتفتح برزعة جامدة.
خرج طارق الأول، وشه كان أسود زي الليل، وعروق رقبته نافرة، ومحمود طالع وراه، حاطط راسه في الأرض ودموعه نازلة بصمت، مش قادر يرفع عينه في وش مراته نادية ولا يبص لأخته الصغيرة اللي جوة في الأوضة.
طارق وقف في نص الصالة، وبص لأمه بصوت هادي ومخيف، الهدوء اللي بيبقى قبله البركان
اسمعي الكلمتين دول يا أمي، عشان مش هعيدهم تاني.. الفلوس اللي اتاخدت من حساب هدير، محمود هيعمل بيها كشف حساب بكرة الصبح من البنك، وهيتقصم كل قرش صرفتيه في غير موضعه من نصيبك اللي أنا ببعتهولك شهريًا.
حماتي شهقت وفتحت بقها

إنت بتخسف بيا الأرض عشان العيلة دي؟!
طارق كمل من غير ما يقطع كلامه وبنفس البرود القاسې
ومش بس كده.. الشقة اللي إنتِ قاعدة فيها دي هتتقسم، نادية وهدير هياخدوا الجناح البحري مقفول عليهم بمفتاحهم، ومحدش ليه دعوة بالتاني في أكل ولا شرب ولا دخلة ولا خرجة. وأنا ومراتي هنا هنسيب البيت ده خالص وهنأجر

تانية في أول الشارع، عشان مش هسمح لمراتي تسمع كلمة سم واحدة تانية، ولا تتقهر على لقمة أمها بعتاها ليها.
محمود رفع راسه، وبص لأمه وعيونه كلها لوم وۏجع
ليه عملتي كده يا أمي؟ ليه خليتيني صغير قدام مراتي وقدام نفسي؟ كنت بديكي كل قرش بيجي في إيدي واقول أمي بركة البيت، تقومي تحرمي يتيمة وتكذبي عليا وتقوليلي إنها مبسوطة؟! أنا مكسوف من نفسي قبل ما أكون مكسوف منهم.
حماتي حست إن الأرض بتتهز بجد تحتها، وإن أولادها اللي كانت مسيطرة عليهم بالسنين ابتدوا يفلتوا من إيدها واحد ورا التاني.. بس كبريائها وغلها منعوها تنكسر، راحت باصة لطارق وقالت بصوت مليان تحدي وشړ
ماشي يا طارق.. اخرج وسيب البيت، وخد معاك العقربة بتاعتك. بس اعرف إنك لو خطيت خطوة برة العتبة دي، لا إنت ابني ولا أعرفك، وڠضبي عليك ليوم الدين!
طارق متهزش، وبصلي ومد إيده
ادخلي لمي هدومك وهدومي يا ندى.. مش بايتين هنا الليلة.
دخلت الأوضة وقلبي بيدق پجنون، هدير كانت قاعدة على السرير بتترعش، قربت منها وطبطبت عليها وقلت لها
مټخافيش يا حبيبتي، حقك هيرجعلك ومحدش هيقدر يمس شعرة منك بعد النهاردة.
بدأت ألم هدومي في الشنط بسرعة، وأنا سامعة حماتي برة في الصالة بتزعق بصوت عالي، بتدعي علينا وبتقلب في الكلام وتتوعد لنادية إنها هتدفعها تمن  دي غالي.
خرجت بالشنطة، ووقفت جنب طارق. طارق مسك الشنطة بإيد ومسك إيدي بالتانية، وبص لأخوه محمود وقال
نادية وهدير أمانة في رقبتك يا محمود.. لو سمعت إن حد داسلهم على طرف، مش هرحم، وهعتبرك شريك في الظلم.
محمود هز راسه بقلة حيلة وألم
في عيني يا طارق.. حقكم عليا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى