منوعات

سر جوزى و امى

بعد 28 سنة جواز، جوزي بدأ فجأة يقفل باب أوضتنا كل ليلة بالظبط الساعة 213 بعد نص الليل! وفي ليلة، عملت نفسي نايمة وقررت أمشي وراه من غير ما يحس بيا. لكن أول ما سمعت صوت أمي جاي من جوه الأوضة، جسمي كله اتجمد من الړعب ولما بصيت من فتحة المفتاح وشفت جوزي بيعمل إيه، اضطريت أكتم بوقي بإيدي عشان ما أصرخش!
اسمي مرفت، عندي 54 سنة، ومتجوزة من جوزي محمود بقالنا 28 سنة.
طول السنين دي، كنت فاكرة إن محمود أكتر راجل صادق وأمين في الدنيا. عمري ما شكيت فيه، ولا تخيلت إنه ممكن يخبي عني سر كبير بالشكل ده.
لكن من 3 أسابيع، كل حاجة اتغيرت فجأة.
كل ليلة، وبالظبط الساعة 213 بعد نص الليل، كان محمود بيقوم من جنبي بهدوء، وياخد تليفونه، ويخرج من الأوضة من غير ما يعمل أي صوت.
في البداية، افتكرت إنه بيعاني من الأرق، أو إن في حاجة شاغلة باله ومخلياه مش عارف ينام.
لكن مع مرور الأيام، بدأت ألاحظ حاجات أغرب بكتير.
محمود بقى مُصرّ إني أنام في أوضة الضيوف، بحجة إن الدوا الجديد اللي بياخده بيخليه متوتر ومش بيعرف ينام كويس، وإنه محتاج يتحرك بالليل من غير ما يصحيني.
ولما اعترضت وسألته ليه لازم أبعد عنه، كان بيبتسم ابتسامة متوترة، ويبصلي وكأنه بيحاول يخبّي حاجة.
ويقول بنفس النبرة الهادية كل مرة
معلش يا مرفت، استحملي معايا شوية. الموضوع مؤقت، وهيرجع كل حاجة لطبيعتها قريب.
لكن اللي كان مخليني قلقة فعلًا، مش موضوع نومه لوحده.
اللي كان مخليني حاسة إن في مصېبة بتحصل من ورايا، هو تصرفاته كل ليلة.
بعد ما أتأكد إني دخلت أوضة الضيوف، كان بيرجع أوضتنا، ويقفل الباب بالمفتاح من جوه.
أيوه، بالمفتاح!
جوزي اللي عشت معاه 28 سنة، وبقينا نعرف عادات بعض من غير ما نتكلم، بقى فجأة بيقفل باب أوضته في وشي، وكأني واحدة غريبة في البيت!
ولما سألته مرة عن السبب، رد عليّا بسرعة
يا مرفت، أنا قلتلك إن الموضوع مؤقت. أرجوكي، ثقي فيّا.
كنت بحاول أصدقه، لكن قلبي مكنش مطمن.
والأغرب من كل ده، كانت تصرفات أمي.
أمي، الحاجة فاطمة، عندها 79 سنة، وكانت عايشة معانا في البيت من وقت ما صحتها بدأت تضعف ومبقتش قادرة تعتمد على نفسها زي الأول.
كانت ست هادية، وبتحب تقعد في أوضتها معظم الوقت، خصوصًا بعد العشا. وعشان سنها وصحتها، كنت بحاول أوفرلها كل حاجة تحتاجها، وأطمن عليها باستمرار.
لكن من فترة، بدأت ألاحظ إنها كل صباح بتصحى مرهقة بشكل غريب.
وشها كان شاحب، وعينيها منفوخة، وكأنها مغمضتش عينها طول الليل.
كنت بدخل عليها وأسألها بحنان
مالك يا ماما؟ إنتِ نمتي كويس امبارح؟ شكلك تعبانة أوي.
لكنها كانت بتتهرب من نظراتي، وتبص في أي اتجاه غير وشي.
وترد بصوت ضعيف
آه يا بنتي، الحمد لله. أنا كويسة، متقلقيش عليّا.
بس أنا كنت عارفة أمي كويس.
كنت عارفة إمتى بتكون فعلًا بخير، وإمتى بتخبي عني ۏجعها عشان متقلقنيش.
والأيام الأخيرة دي، كانت بتخبي حاجة كبيرة، وده كان واضح في كل حركة بتعملها.
وفي يوم، حصل موقف خلاني أبدأ أربط بين تصرفات أمي وتصرفات محمود الغريبة.
كنت داخلة المطبخ عشان أعمل لنفسي كوباية شاي، لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت محمود بيتكلم بصوت واطي.
وقفت مكاني من غير ما أحس، ولقيته بيتكلم مع أمي.
كان صوته متوتر، وكأنه خاېف حد يسمعه.
قالها بهمس
مرفت مينفعش تعرف أي حاجة دلوقتي. لسه مش الوقت المناسب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لكن قبل ما أقدر أستوعب كلامه، سمعت أمي بترد عليه

بصوت مكسور،

وبعدها بدأت ټعيط.
وقالتله
يا محمود، إحنا مينفعش نفضل نعمل كده. البنت لما تعرف الحقيقة، هتكرهنا إحنا الاتنين!
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
الحقيقة إيه؟ وليه أمي بتقول إنها هتكرههم لما تعرف؟
كنت عايزة أدخل عليهم وأسألهم، لكن رجلي اتسمّرت في مكاني.
وفي اللحظة دي، محمود سكت فجأة.
وبعدها سمعت صوت أمي وهي بتحاول تكتم عياطها.
فضلت واقفة ثواني، بحاول أستوعب اللي سمعته، لحد ما قررت أرجع من غير ما يحسوا بيا.
لكن وأنا ماشية، كان سؤال واحد بيلف في دماغي
إيه السر اللي جوزي وأمي بيخبوه عني؟ وليه الاتنين خايفين أعرفه للدرجة دي؟
طول اليوم، فضلت أفكر في الكلام اللي سمعته.
كل ما أبص لمحمود، أحس إنه شخص تاني معرفوش.
وكل ما أدخل على أمي وألاقيها بتبصلي بحزن، كنت أحس إن في كلام كتير نفسها تقولهولي، لكنها مش قادرة تنطق بيه.
وفي المساء، قررت إني مش هفضل ساكتة أكتر من كده.
استنيت لحد ما خلصنا العشا، وبعد ما أمي دخلت أوضتها، واجهت محمود.
بصيت في عينيه وقلتله
محمود، أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل في البيت ده. إنت اتغيرت فجأة، وبقيت تقفل باب أوضتنا كل ليلة، وماما بقت تعبانة ومش على بعضها. والنهارده سمعتكم وإنتوا بتتكلموا عن سر خايفين إني أعرفه. إيه الحكاية؟
وشه اتغير في لحظة.
حاول يتكلم، لكنه سكت، وبعدها قرب مني ومسك إيدي بإيديه الاتنين.
كان واضح عليه الخۏف، لكن مش الخۏف اللي بيظهر على شخص اتقفش وهو بيعمل حاجة غلط.
كان خوف أعمق من كده، خوف واحد شايل حمل تقيل ومش عارف هيفضل مخبيه لحد إمتى.
بصلي طويلًا، وبعدها قال بصوت واطي
يا مرفت، أنا عارف إن تصرفاتي الأخيرة غريبة، وعارف إني خليتك تقلقي. بس في حاجة لازم أوعديني بيها.
سألته بقلق
حاجة إيه؟
ضغط على إيدي بقوة، وقال
مهما سمعتي بالليل، ومهما حصل، أوعي تفتحي باب أوضتنا. أوعي يا مرفت، مهما كان اللي هتسمعيه!
حسيت بقشعريرة باردة بتجري في جسمي.
سحبت إيدي من إيده، وبصيتله پصدمة.
إنت بتقول إيه يا محمود؟ هو فيه إيه جوه الأوضة؟
لكنه هز راسه، وقال بإصرار
مش هقدر أشرحلك دلوقتي. كل اللي بطلبه منك إنك تثقي فيّا، ومتفتحيش الباب مهما حصل.
وبعدها سابني ودخل أوضته، وقفل الباب وراه.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
بعد 28 سنة جواز، جوزي بيطلب مني وعد إني ما أفتحش باب أوضتنا، وأمي بټعيط وبتقول إنها هتخاف من رد فعلي لما أعرف الحقيقة!
إزاي المفروض أنام وأنا عارفة إن في سر بيتخبى عني على بُعد خطوات مني؟
الليلة دي، قررت إني مش هنام.
دخلت أوضة الضيوف، وقفلت النور، ومددت جسمي على السرير، لكن عيني فضلت مفتوحة.
كنت ببص للساعة كل شوية، وبستنى اللحظة اللي محمود بيقوم فيها كل ليلة.
الساعة قربت من 212 بعد نص الليل.
حبست أنفاسي، وغمضت عيني، وعملت نفسي نايمة.
وبعد دقيقة واحدة بالظبط
الساعة بقت 213.
سمعت صوت خطوات محمود في الطرقة.
خطوات هادية، بطيئة، كأنه بيحاول يتأكد إن محدش صاحي.
وبعدها سمعت صوت باب أوضتنا بيتفتح، ثم صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.
تك!
الباب اتقفل واتقفل بالمفتاح من جوه، زي كل ليلة.
استنيت شوية، لحد ما اتأكدت إن البيت رجع هادي.
وبعدين قمت من السرير على أطراف صوابعي، وفتحت باب أوضة الضيوف بالراحة.
الطرقة كانت ضلمة، والبيت كله ساكت بشكل يخوف.
مشيت حافية، وقلبي بيدق پعنف لدرجة إني كنت خاېفة يسمعوا صوت دقاته من جوه الأوضة.
كل خطوة كنت باخدها ناحية أوضتنا، كنت بحس إن رجلي بتتقّل أكتر.
لحد ما وصلت قدام الباب.
وقفت، وحطيت إيدي على الحيطة عشان أسند نفسي، وحاولت أسمع أي صوت جاي من جوه.
في البداية، مكنش

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى