
# الولد كان بيصرخ من العياط.. وأبوه افتكر إنه محتاج علاج نفسي، لحد ما المربية الكبيرة اكتشفت سر مرات أبوه!
## الجزء الأول
«صوت صريخ دلوقتي حالًا!»
أدهم زعق بصوت مليان تعب وإرهاق:
«لو فضلت كده ليلة كمان يا زين، بكرة الصبح هتصرف وأوديك لمكان متخصص يساعدك.»
الكلمات اترددت في أركان الفيلا الكبيرة في التجمع.
زين كان تحت الغطا، عينيه مليانة خوف ودموع، وبيصرخ:
«أبوس إيدك يا بابا! شيله من عليا! أنا حاسس إن في حاجة بتتحرك تحت جلدي!»
أدهم قرب منه، وهو بالكاد قادر يقف من قلة النوم.
«كفاية يا زين، إنت كده ممكن تأذي نفسك!»
لكن زين كان في حالة رعب شديدة، وكل شوية يحاول يحك المكان اللي عليه الجبس.
«أرجوك يا بابا! أنا مش بتخيل! في حاجة جوا!»
في اللحظة دي ظهرت نيرة عند الباب.
كانت هادية بشكل غريب، وقالت:
«قلت لك يا حبيبي، ده مش وجع حقيقي.. ده خوف وتمثيل عشان يلفت انتباهنا.»
زين بص لها بغضب:
«إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه!»
نيرة بصت لأدهم وقالت:
«شفت؟ من يوم ما اتجوزنا وهو بيحاول يخلينا نختلف. هو مش متقبل إن حياتنا اتغيرت.»
زين صرخ:
«ده مش حقيقي!»
لكن أدهم كان بدأ يحتار.
ابنه بقاله أربع ليالي بيصرخ، ونيرة كل يوم تكرر نفس الكلام:
«هو مفتقد أمه.. هو بيغير.. هو محتاج اهتمام زيادة.»
ومن بعيد، كانت دادة أمينة بتراقب كل شيء.
أمينة كانت المربية اللي ربت زين من وهو صغير، وكانت عارفة طباعه كويس جدًا.
ولما دخلت الأوضة، وقفت فجأة.
كانت فيه رائحة غريبة طالعة من ناحية الجبس.
مش ريحة طبيعية.
قربت أكتر، ولاحظت حشرة صغيرة ماشية على الملاية، وبعد لحظات اختفت ناحية فتحة الجبس.
قلب أمينة اتقبض.
قالت بهمس:
«أدهم بيه.. فيه حاجة غلط في الجبس ده.»
أدهم رد بتعب:
«متبدأيش إنتِ كمان يا أمينة.. خلينا نعدي الليلة دي.»
لكن زين صرخ:
«هي شافتهم! شافتهم يا بابا!»
أمينة بصت ناحية نيرة.
وفي لحظة خاطفة، لاحظت ابتسامة صغيرة على وشها قبل ما ترجع لملامحها الهادية.
ساعتها أمينة فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خوف عند طفل.
—
## الجزء الثاني
بالليل، صرخ زين من جديد.
أمينة كانت واقفة في المطبخ، وإيديها بتترعش.
طلعت بسرعة ناحية أوضته.
لما فتحت الباب، اتجمدت مكانها.
زين كان وشه شاحب جدًا، والجبس نفسه باين عليه حركة بسيطة.
مش مجرد تخيل.
قربت منه وقالت:
«يا حبيب قلبي، استحمل.. دادة جنبك.»
زين فتح عينيه بالعافية وقال:
«بيعضوني.. كل شوية بحس بحاجة بتوجعني.»
أمينة لمست الجبس، وسمعت صوت حركة من الداخل.
اتصدمت.
وفي اللحظة دي قررت إنها لازم تتصرف فورًا.
استعانت بالمقص الطبي الموجود في حقيبة الإسعافات، وبدأت تساعد في إزالة الجبس بحذر.
وفجأة ظهرت حشرات كثيرة من الداخل.
زين صرخ من الخوف.
أمينة بدأت تبعدها عنه بسرعة، لكن المفاجأة الأكبر كانت في حالة الجلد أسفل الجبس.
كان شديد الاحمرار ومتهيجًا، وفيه آثار واضحة تشير إلى أن شيئًا غريبًا وُضع تحت الجبس.
أمينة صرخت:
«يا نهار أبيض!»
الباب اتفتح فجأة.
أدهم دخل مفزوعًا:
«إيه اللي حصل؟!»
ولما شاف ابنه، اتغيرت ملامحه.
قرب من زين:
«يا ابني!»
أمينة قالت بسرعة:
«لازم نوديه المستشفى حالًا. الجبس كان فيه حاجة غريبة.»
أدهم بص ناحية الباب.
كانت نيرة واقفة هناك.
وشها كان متوترًا.
قال لها:
«إيه اللي حصل هنا؟»
نيرة بدأت تتكلم:
«أنا.. أنا معرفش.»
زين صرخ:
«هي اللي عملت كده!»
أدهم بص لابنه، وبعدها لنيرة.
وفجأة افتكر حاجة.
يوم تركيب الجبس، نيرة كانت مصرة إنها تفضل مع الطبيب وتساعد في كل التفاصيل.
وقتها افتكرها زوجة مهتمة بابن زوجها.
لكن دلوقتي بدأ يشك في كل شيء.
—
## الجزء الثالث
في المستشفى، الأطباء تعاملوا مع حالة زين بسرعة.
أدهم فضل واقف جنب ابنه، مش قادر يستوعب اللي حصل.
بعد ساعات، دخل الطبيب وقال:
«الحمد لله، حالته مستقرة دلوقتي، لكن كان فيه التهاب شديد ومشكلة في الجلد بسبب الشيء اللي كان موجود تحت الجبس.»
أدهم غمض عينيه بألم.
افتكر كل مرة ابنه كان بيطلب منه يساعده.
وكل مرة كان بيقول له:
«أنا تعبان يا بابا.»
لكن هو كان مصدق كلام نيرة.
خرج أدهم للطرقة، فوجد ضابط الشرطة في انتظاره.
قال الضابط:
«أستاذ أدهم، محتاجين نتكلم معاك.»
أدهم سأله:
«وصلتوا لإيه؟»
الضابط فتح الملف وقال:
«مراتك اعترفت إنها كانت بتحاول تخلي حالة زين تبدو أسوأ مما هي عليه، عشان تقنعك إن ابنك محتاج يبعد عن البيت لفترة.»
أدهم اتصدم:
«ليه؟»
الضابط رد:
«التحقيقات لسه مستمرة، لكن واضح إن الموضوع مرتبط بخلافات أسرية ومشاكل قديمة.»
أدهم حط إيده على رأسه.
لكن قبل ما يستوعب الكلام، ظهرت أمينة وهي بتجري ناحية المستشفى.
«أدهم بيه! لازم تعرف حاجة.»
بص لها:
«إيه؟»
قالت:
«اللي حصل في الجبس مش أول مرة زين يتعرض فيها لمشكلة غريبة.»
أدهم سألها:
«يعني إيه؟»
أمينة ردت:
«افتكر الأيام اللي كان فيها تعبان من غير سبب.. وكل مرة نيرة كانت بتقول إن ده بسبب حالته النفسية.»
أدهم سكت.
وفجأة بدأت قطع كثيرة من الماضي تركب جنب بعضها.
—
## الجزء الرابع
أدهم واجه نيرة بعد كده، وهي كانت في حالة انهيار.
قال لها:
«إنتِ كنتِ عايزة تبعدي زين عني ليه؟»
نيرة ردت بصوت متوتر:
«لأنه كان واخد كل اهتمامك.»
أدهم قال:
«ده ابني.»
ردت:
«وأنا كنت عايزة أحس إن ليّا مكان في حياتك.»
لكن كلامها ماقنعوش.
لأن التحقيقات كشفت إن فيه تدخلات متكررة حصلت في حياة زين خلال الفترة الماضية.
وأدهم بدأ يفتكر حادثة قديمة حصلت لابنه في النادي، ومرة تانية تعب فيها فجأة، ومرة كان بيرفض يشرب حاجة معينة بدون سبب واضح.
كل مرة كانت نيرة موجودة.
وفي وسط التحقيق، ظهرت معلومة جديدة.
كان فيه دفتر قديم يخص ليلى، زوجة أدهم الأولى ووالدة زين.
أمينة هي اللي احتفظت به لسنوات.
قالت:
«الست ليلى كانت دايمًا بتكتب كل حاجة بتحصل حواليها.»
فتح أدهم الدفتر.




