قصص و روايات

مرات ابني

الجزء الثاني: العاصفة التي تسبق الحساب
بعد الكلمة التي ألقيتها كالقنبلة الموقوتة: “طالما أنكم ما زلتم قادرين على البقاء فيه”، ساد صمت رهيب في الصالة. كانت فينيسا مذهولة وتنظر إلى هاني كأنها تنتظر منه تفسيراً للغز، وهاني كان واقفاً في مكانه غير فاهم لما يحدث.

خرجت وأغلقت الباب خلفي بإحكام. نزلت السلم بخطوات واثقة، ووجدت السائق الخاص لزوجي، العم عبده، ينتظرني بسيارته التي كان يفضلها زوجي.
قال لي وعيناه مليئتان بالدموع: “يا سيدتي، البيت بيتك، كيف ترحلين في ليلة كهذه؟”.
رددت عليه بابتسامة هادئة: “يا عبده، من يترك بيته بإرادته اليوم، ينوي أن يعود ليغير كل شيء غداً. خذني إلى الفندق”.

الليلة الأولى:
في الجناح الفاخر، جلست وأخرجت الهاتف الصغير الذي تركه لي زوجي. فتحت الخزنة الإلكترونية وشاهدت الأرقام.. 28 مليون دولار. رقم يجعل أي شخص يفقد عقله، لكنني كنت أفكر في شيء آخر تماماً: ناطحة السحاب في مانهاتن. هذا المبنى لم يكن مجرد أحجار، كان هيبة عائلتنا، والجميع يظن أنه يتبع الشركة العامة التي يحاول هاني السيطرة عليها، ولا أحد يعلم أنه نقل لملكيتي الخاصة كهدية.

نمت ليلتها أهدأ نومة منذ سنوات، وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن كتفي.

في الفيلا – الصدمة الأولى:
في الصباح التالي، استيقظت فينيسا وهي تشعر أنها الملكة. دخلت المطبخ وقالت للطاهية بصوت عالٍ: “تخلصي من كل هذا الطعام، سأحضر طاهياً جديداً ليطبخ لنا ابتداءً من اليوم. والملابس التي في غرفة السيدة التي رحلت، اجمعيها في…”.
وقبل أن تكمل جملتها، رن جرس الباب.

دخل رجل ببدلة رسمية ونظارات، ملامحه حادة وجادة.
رstructure هاني نحوه: “أهلاً يا سيادة المحامي، بالتأكيد جئت من أجل إجراءات الميراث والشركة؟”.
نظر إليه المحامي الأستاذ رفعت بنظرة غريبة وأخرج ملفاً من حقيبته: “يا أستاذ هاني، أنا قادم بالفعل بخصوص إجراءات، لكن ليست التي في بالك. أنا قادم لأسلمكم إخطار إخلاء لهذه الفيلا”.

ضحكت فينيسا بعدم تصديق: “إخلاء ماذا يا رجل؟ هل تعرف من تكالم؟ هذا بيت العائلة وهذا هو الوريث الوحيد!”.
أكمل المحامي ببرود: “هذه الفيلا كانت مملوكة لشركة نور للإعمار، والشركة بالكامل، بأصولها وعقاراتها، تم نقل ملكيتها للسيدة ليلى قبل وفاة المرحوم بعشرة أيام. وحالياً، السيدة ليلى رفعت دعوى إخلاء للمقيمين في العقار لعدم وجود سند قانوني”.

تغير لون وجه هاني وقال: “ماذا؟ أمي تطردني؟ مستحيل!”.

المواجهة الكبرى:
مر أسبوع، وكان هاني وفينيسا يعيشان في وضع صعب. البنوك جمدت حسابات الشركة لحين تسوية المديونيات، واكتشفا أن المبنى الإداري الذي فيه مكاتبهم (ناطحة السحاب) تم نقل ملكيته.

قررت الظهور.
عقدت اجتماعاً طارئاً لمجلس إدارة الشركة في الدور الخمسين في ناطحة السحاب. دخل هاني القاعة وهو متعب، وفينيسا خلفه تحاول إخفاء انكسارها.
كنت جالسًا في رأس الطاولة، وأمامي ملفات مهمة.

عندما رأتني فينيسا صاحت: “أنتِ هنا؟ ماذا تفعلين؟ كيف تدشرين هذا المبنى أساساً؟ أين أمن المبنى؟”.
قمت ببطء وقلت: “الأمن الذي تنادين عليه، أنا من أدفع رواتبه. والمبنى الذي تقفين فيه، أملك كل جزء فيه. والشركة التي يظن زوجك أنه ورثها، أنا المشتري الوحيد لكل ديونها وأسهمها”.

نظرت إلى هاني الذي كان يتألم وقلت: “يا هاني، أنا لست غاضبة منك، بل حزينة عليك. بعت أمك من أجل شخص أهانها؟ هذه الأم هي التي سهرت وبنت مع أبيك كل قرش كنتم تفرطون فيه”.

ألقيت ورقة أمام فينيسا: “هذا أمر إخلاء من الفيلا، وهذا أمر حجز على المجوهرات لأنها مشتراة من أموال الشركة التي أصبحت ملكي”.

سقطت فينيسا تحاول التوسل: “يا أمي، أرجوكِ، ليس لدينا مكان نذهب إليه!”.
نظرت إليها ببرود وقلت الجملة التي أنهت القصة:
“هل تتذكرين عندما قلت لكِ استريحوا طالما أنكم قادرون؟ الآن جاء وقت العمل والتعب. لن أرميكم في الشارع، سأترككم تعيشون في الشقة الصغيرة التي تركها والدي في الحي القديم.. لتعرفوا قيمة النعمة التي كنتم فيها”.

النهاية:
خرجت من المبنى وركبت سيارتي، وشاهدتهم من النافذة وهم يخرجون بحقيبة واحدة، كما خرجت تماماً. لكن الفرق أنني خرجت ومعي كرامتي وحقي، وهم خرجوا معهم ندمهم وشعورهم بالتقصير.

الصمت بالفعل هو ما يجعلك تمسك بزمام الأمور، والصبر هو الذي يجعلك تنال حقك في النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى