منوعات

وافقت اجهز جوزى لصاحبتى احمد عمار

الجزء الثالث: الفكرة اللي ما كانش ينفع أرفضها بسرعة

بعد أسبوع، كنا قاعدين بنتعشى لما كريم طرح فكرته الغريبة.

قال: «إيه رأيك نجرّب حاجة جديدة في جوازنا؟ نبدّل الأزواج مع منى وحسام لمدة أسبوع!»

في البداية، افتكرت إنه بيهزر.

لكن لما شفت تعبير وشه، عرفت إنه جاد.

سألته: «إنت بتقول إيه يا كريم؟»

رد كأنه بيتكلم عن حجز مصيف:

«أسبوع واحد. أنا أقعد مع منى، وإنتِ تقعدي مع حسام. كل واحد يغيّر جو، وبعدها نرجع لحياتنا».

حسيت بإهانة ما عرفتش أوصفها.

مش لأن الفكرة غريبة وبس، لكن لأن جوزي اللي عشت معاه تمنتاشر سنة بيتكلم عن علاقتنا كأنها اتفاق مؤقت ممكن نلغيه ونغيّره وقت ما يحب.

قلت له: «وإنت جبت الكلام ده منين؟»

اتردد، وبعدين قال:

«أنا ومنى وحسام اتكلمنا في الموضوع».

حسيت ببرودة في إيدي.

«اتكلمتوا في إيه؟ من ورايا؟»

رد بعصبية:

«ما تدخليش النوايا في الموضوع. إحنا بنفكر بطريقة مختلفة».

سألته: «ومنى وافقت؟»

قال: «هي مش رافضة».

الكلمة دي وجعتني أكتر من الاقتراح نفسه.

لأن منى ما كانتش مجرد واحدة أعرفها.

دي كانت صاحبتي اللي وقفت جنبها في مشاكلها، واللي كنت باعتبرها أختي.

تاني يوم، اتصلت بيها.

ردت كأن مفيش أي حاجة حصلت.

«صباح الخير يا نادو».

قلت: «عايزة أسألك سؤال، وعايزاكي تردي عليّا بصراحة».

سكتت.

«إنتِ وكريم اتكلمتوا فعلًا في موضوع تبديل الأزواج؟»

ما ردتش بسرعة.

وبعدين قالت:

«بصي يا ندى، الموضوع مش مستاهل كل التوتر ده».

قلت: «أنا ما سألتكيش إذا كان مستاهل أو لأ. سألتك إذا كنتِ اتكلمتي مع جوزي في حاجة بالشكل ده من ورايا».

قالت بصوت منخفض:

«أيوه، اتكلمنا. بس ما حصلش أي حاجة».

سألتها: «وحسام عارف؟»

ردت: «أيوه».

قفلت المكالمة.

قعدت لوحدي في الصالة، وبصيت لصورة قديمة لينا إحنا الأربعة في رحلة للعين السخنة.

كنا بنضحك، وكريم حاطط إيده على كتفي، ومنى واقفة جنبي، وحسام بيهزر معانا.

الصورة دي كانت من سنتين.

وقتها افتكرت إننا عائلات قريبة من بعض، وإن مفيش أسرار كبيرة بيننا.

دلوقتي بقيت مش عارفة إذا كنت أنا الوحيدة اللي عايشة في الصورة دي، ولا هم كانوا بيخفوا عني حاجات من زمان.

لكن كان فيه حاجة واحدة واضحة.

لو واجهتهم من غير دليل، كل واحد هيطلع له حكاية.

كريم هيقول إن منى فهمته غلط.

منى هتقول إن كريم هو اللي بدأ الكلام.

وحسام ممكن يدافع عن مراته حتى لو كان عنده شكوك.

أنا ما كنتش عايزة خناقة تنتهي باعتذار مش حقيقي.

كنت عايزة أعرف الحقيقة.

والأهم، كنت عايزة أعرف إيه علاقة الفكرة دي بالرسالة اللي شفتها، وبالحساب اللي حاول كريم يغيّره.

علشان كده، لما رجع من الشغل وسألني إذا كنت فكرت في اقتراحه، بصيت له وقلت:

«خلاص يا كريم. أنا موافقة».

لأول مرة من فترة طويلة، شفت الفرحة الحقيقية على وشه.

قرب مني وقال:

«كنت عارف إنك هتفهميني».

ابتسمت.

«بس عندي شرط».

قال: «قولي».

قلت: «كل حاجة تبقى واضحة بين الأربعة. مفيش كدب، ومفيش أسرار، ومفيش حد يغيّر الاتفاق بعد ما نبدأ».

رد بسرعة: «متفقين».

ما كانش يعرف إن موافقتي مش معناها إني قبلت اللي هو عايزه.

كانت موافقة إني أسيبه يكمل خطته لحد ما تظهر حقيقتها.

الجزء الرابع: المكالمة اللي كشفت أول كذبة

تاني يوم، اتصلت بمحامي أبويا القديم، الأستاذ شريف.

كان هو اللي تابع إجراءات الميراث من سنين، وكنت واثقة فيه لأنه كان بيتعامل مع أبويا من قبل ما أتولد.

حكيت له عن موضوع تغيير حساب الإيجارات، وقلت له إني عايزة أتأكد إن مفيش أي توكيلات أو معاملات اتعملت باسمي من غير علمي.

طلب مني أراجع معاه المستندات الأصلية.

قابلته في مكتبه يوم الأربعاء.

راجعنا عقود المحلات، وبيانات الملكية، وأوراق الحسابات.

بعد حوالي ساعة، رفع رأسه وبصلي بجدية.

«يا ندى، إنتِ وقّعتي على توكيل لإدارة المحلات أو التصرف في إيراداتها خلال الشهرين اللي فاتوا؟»

قلبي دق بسرعة.

«لأ».

رجع للورق، وطلع صورة مستند.

«فيه صورة لتوكيل مستخدمة ضمن ملف طلب تمويل تجاري، والتوقيع المنسوب ليكي محتاج يتراجع رسميًا. أنا ما أقدرش أقول إنه غير صحيح من مجرد الصورة، لكن لازم نتحقق قبل ما يحصل أي تصرف بناءً عليه».

حسيت بقلق شديد.

«تمويل إيه؟»

شرح لي إن فيه طلب تمويل اتقدم من شركة صغيرة مرتبطة بكريم، وإن ضمن الضمانات المقدمة مستندات تخص إيرادات المحلات اللي ورثتها عن أبويا.

الموضوع ما كانش معناه إن ملكية المحلات انتقلت بالفعل، لكنه كان كفاية علشان أفهم إن كريم كان بيحاول يستخدم أملاكي في معاملة مالية أنا ما وافقتش عليها.

سألته: «طب نعمل إيه؟»

قال:

«أول حاجة، نطلب نسخة رسمية من الملف عن طريق الإجراءات القانونية، ونتواصل مع الجهة اللي قدمت لها المستندات. ثاني حاجة، ما تمضيش على أي ورقة جديدة، وما تواجهيش حد باتهام من غير دليل. وثالث حاجة، غيّري وسائل الدخول لحساباتك اللي تقدري تتحكمي فيها، واحتفظي بكل المراسلات».

نفذت كلامه.

لكن وأنا خارجة من المكتب، جالي اتصال من كريم.

«إنتِ فين؟»

قلت: «بخلص مشوار».

قال: «مشوار إيه؟»

رديت بهدوء: «مشوار خاص بيا يا كريم».

سكت لحظة، وبعدها قال:

«إنتِ اتغيرتي اليومين دول».

رديت: «يمكن علشان بقيت بسأل عن الحاجات اللي تخصني».

ما ردش.

وبعد ما قفلت، وصلتني رسالة من منى.

«إنتِ فاضية بكرة؟ عايزة أتكلم معاكي قبل الأسبوع الجديد».

وافقت أقابلها في كافيه قريب من بيتها.

وصلت قبل ميعادها بعشر دقايق، واخترت ترابيزة بعيدة عن الزحمة.

لما وصلت، كانت متوترة بشكل واضح.

طلبت قهوة، وقعدت قدامي من غير ما تبص في عيني.

قلت لها: «اتفضلي. عايزة تقولي إيه؟»

فضلت تلف المعلقة في الفنجان، وبعدين قالت:

«أنا عارفة إنك زعلانة مني».

قلت: «إنتِ شايفة إن ده السبب الوحيد اللي ممكن يخليني زعلانة؟»

رفعت عينيها.

«ندى، أنا وكريم عمرنا ما كان بيننا حاجة زي ما إنتِ متخيلة».

ما كنتش سألتها عن أي علاقة بينهما.

وده كان أول اعتراف خرج منها من غير ما تقصد.

قلت: «أنا متخيلة إيه بالضبط يا منى؟»

ارتبكت.

«قصدي إنتِ ممكن تفهمي الموضوع غلط».

سألتها: «طب فهميني صح».

سكتت، وبعد لحظة قالت:

«كريم كان بيسألني عن استثمارات حسام، وعن شغله، وعن حساباتك. هو قال لي إنه عايز يعمل مشروع جديد، وإنه محتاج يعرف إذا كنتِ هتوافقي تساعديه بفلوسك».

حسيت إن الصورة بتكمل.

«وإيه علاقة تبديل الأزواج بالموضوع؟»

هزت رأسها.

«ما أعرفش».

بصيت لها طويلًا.

«إنتِ متأكدة إنك ما تعرفيش؟»

بدأت دموعها تنزل.

«أنا غلطت لما دخلت في الموضوع من الأول. بس صدقيني، أنا ما كنتش عايزة أأذيكي».

كان ممكن أصدقها لو ما كنتش شفت الرسالة.

وكان ممكن أديها فرصة لو ما كانتش وافقت على الفكرة من البداية.

لكن بدل ما أضغط عليها، قلت:

«خلاص يا منى. خلينا نشوف الأسبوع ده هيكشف إيه».

قامت ومشيت، وأنا فضلت مكاني.

كنت عارفة إنها خايفة.

لكن ما كنتش عارفة إذا كانت خايفة من اللي كريم بيعمله، ولا من اللي ممكن أكتشفه عنها هي.

الجزء الخامس: المفاجأة الأولى

يوم الخميس، كريم كان مبسوط بشكل واضح.

رجع البيت ومعاه شنطة جديدة، وقال إنه عايز ياخد هدومه من بدري علشان ما نتأخرش يوم الجمعة.

كان بيتكلم عن الأسبوع كأنه رايح إجازة، مش سايب بيته علشان يقضي فترة بعيد عن مراته.

وأنا كنت بتصرف بشكل طبيعي.

جهزت له هدومه، ورتبت حاجاته، وحطيت الشاحن في الجيب الجانبي.

وبينما هو واقف قدام المراية، سألني:

«إنتِ مش متضايقة؟»

بصيت له من خلال انعكاس المراية.

«من إيه؟»

ضحك.

«من الموضوع كله».

قلت: «أنا قلت لك إني موافقة. ولا إنت كنت متوقع إني أرفض علشان تزعل مني؟»

اختفت ضحكته.

«إنتِ بتتكلمي بطريقة غريبة».

قربت منه، وعدلت ياقة قميصه.

«إحنا اتفقنا على الصراحة يا كريم. مش كده؟»

قال: «أيوه».

قلت: «يبقى خليك فاكر الاتفاق».

في اللحظة دي، موبايله رن.

بص للشاشة بسرعة، وخرج للبلكونة.

أنا ما لحقتش أسمع غير جملة واحدة:

«لأ، مش هينفع نستنى أكتر من كده. لازم الموضوع يخلص الأسبوع ده».

وبعدين قفل.

رجع الصالة، ولما شافني باصة له، قال:

«مشكلة في الشغل».

هزيت رأسي.

«ربنا يحلها».

لكني كنت متأكدة إن الموضوع اللي لازم يخلص هو نفسه اللي اتكلمت عنه منى.

في نفس اليوم، الأستاذ شريف بعت لي نسخة من مستندات حصل عليها بالطرق القانونية.

كان فيه طلب تمويل، ومرفقاته، ومراسلات مرتبطة بالشركة اللي كريم بيحاول يوسعها.

لكن المفاجأة ما كانتش في مبلغ التمويل.

المفاجأة كانت في ورقة داخل الملف بتوضح إن الشركة دخلت في التزامات مالية أكبر من قدرتها، وإن فيه محاولات لاستخدام إيرادات المحلات كضمان.

ولو الطلب اتقبل بناءً على المستندات المقدمة، كنت ممكن ألاقي نفسي في خلاف قانوني طويل علشان أثبت إنني ما وافقتش على الضمان.

اتصلت بالمحامي فورًا.

قال لي:

«إحنا قدمنا اعتراض رسمي على استخدام المستندات المنسوبة ليكي، وطلبنا وقف أي إجراء لحين التحقق من صحتها. لكن لازم نعرف مين قدم الورق، ومين كان عنده مصلحة مباشرة في التمويل».

سألته: «يعني كريم؟»

قال:

«المستندات مرتبطة بشركته، لكن المسؤولية عن كل توقيع أو إجراء لازم تثبت من خلال التحقيق. ما نستبقش النتيجة».

قفلت المكالمة، وفضلت أفكر.

لو كريم كان محتاج فلوسي علشان ينقذ شركته، كان ممكن يكلمني.

كنت ممكن أساعده بعد ما أشوف الحسابات، وأعرف حجم المشكلة، ونحدد اتفاق واضح يحمي حقوقي وحقوق ليلى.

لكن هو اختار طريق تاني.

كذب.

وخبا الحقيقة.

وحاول يستخدم أملاكي من غير موافقتي.

وكان فيه سبب خلاه مستعجل إن كل حاجة تخلص قبل آخر الشهر.

السبب ده كان لازم يظهر.

ويوم الجمعة، بدأت الحقيقة تتكشف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى