
مديت إيدي ناحية الترابيزة، وأخدت علبة صغيرة لونها أحمر، كان جواها مفتاح وورقة مطوية.
حطيتها قدامه وقلتله بثبات:
افتحها يا روبرت.
مد إيده وفتح العلبة، وبعدها فرد الورقة وبدأ يقرا اللي مكتوب فيها.
وفي لحظة واحدة… الابتسامة اختفت من على وشه، ولون وشه اتغير تمامًا!
رفع عينيه وبصلي بصدمة، وإيده بدأت تترعش وهو بيقول:
إيه ده؟! إيه الورق ده يا مارجريت؟!
روبرت فضل باصص للورقة، يقرا السطر مرة واتنين، كأنه مش قادر يستوعب اللي مكتوب قدامه.
وفجأة، صوته اتغير وهو بيصرخ:
إنتِ جبتي الورق ده منين يا مارجريت؟! مين اداكي الحق تعملي كده من ورايا؟!
القاعة كلها سكتت، وكل العيون اتعلقت بيه.
أنا فضلت واقفة قدامه بهدوء، وقلتله:
من وراك؟! غريبة أوي يا روبرت! هو إنت فاكر إنك طول الـ 45 سنة اللي فاتوا كنت بتقولي على كل حاجة بتعملها؟ ولا كنت بتستأذنني لما كنت بتاخد قرارات تخص مستقبلي؟
ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية:
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟! الورقة دي مالهاش أي قيمة!
في اللحظة دي، الأستاذ هاريس، المحامي اللي كان قاعد وسط المعازيم بناءً على دعوتي، قام من مكانه.
عدّل نظارته، وطلع نسخة تانية من نفس المستندات، وقال بصوت واضح:
للأسف يا أستاذ روبرت، الأوراق دي مش بس ليها قيمة قانونية، دي كمان بتثبت إن فيه حقائق مهمة جدًا حضرتك تجاهلتها لسنين طويلة.
روبرت بصله بحدة وقال:
إنت كمان داخل في الموضوع ده؟!
المحامي رد بهدوء:
أنا هنا بصفتي المستشار القانوني للسيدة مارجريت، وبأكد إن المستندات اللي قدامي لازم تتراجع وفقًا للإجراءات القانونية الصحيحة.
وبعدين فتح الملف، وبدأ يشرح للحاضرين إن الشركة اللي روبرت كان بيتباهى بيها طول السنين دي، ما كانتش ملكه لوحده زي ما كان بيوهم الناس.
60% من أسهم الشركة كانت مسجلة باسمي أنا!
شهقة واحدة طلعت من وسط المعازيم، وبعدها بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
شريك روبرت القديم، السيد أندرسون، قام من كرسيه وقال بذهول:
استنى لحظة! إنت طول السنين دي كنت بتقولنا إنك المالك الوحيد للشركة!
روبرت اتلخبط، وبص حواليه، وبعدين رد بسرعة:
دي أمور عائلية، ومحدش له دعوة بيها!
لكن أندرسون ما سكتش، وقاله بجدية:
لأ يا روبرت، لما الموضوع يتعلق بملكية الشركة وحقوق المساهمين، يبقى لازم نفهم الحقيقة.
في اللحظة دي، روبرت لف ناحيتي، ونبرته اتغيرت تمامًا، من الراجل اللي كان من شوية بيهزأني قدام خمسين شخص، لراجل بيحاول يكلمني بصوت واطي عشان محدش يسمعه.
قال:
مارجريت، حبيبتي، إحنا مش محتاجين نعمل فضيحة قدام الناس. تعالي نقعد ونتكلم لوحدنا، زي أي زوجين عاقلين.
بصيتله باستغراب مصطنع وقلت:
حبيبته؟! هو إنت مش لسه من شوية بتقولي يا عجوزة يا فاشلة؟ إيه اللي اتغير في دقايق يا روبرت؟
وشه احمر من الغضب، لكنه حاول يبتسم وقال:
كنت بهزر معاكي! إنتِ عارفة طبعي، وبعدين إحنا بقالنا 45 سنة مع بعض.
ضحكت ضحكة صغيرة، وقلتله:
أيوه، 45 سنة يا روبرت… ودي بالظبط المشكلة. إنت اتعودت إن سكوتي معناه إني ضعيفة، وإن صبري معناه إني مش فاهمة حاجة.
بنتي قامت من مكانها، وجت وقفت جنبي، ومسكت إيدي بقوة، وقالت وهي باصة لأبوها بعتاب:
بابا، إنت عمرك ما حكيتلنا إن ماما كانت شريكة معك بالشكل ده! إحنا طول عمرنا فاكرين إنكوا بنيتوا كل حاجة سوا، لكن ماما كانت ساكتة عن حاجات كتير أوي.
روبرت بص لولاده وكأنه لأول مرة يكتشف إن صورته المثالية قدامهم بدأت تتكسر.
لكنه فجأة افتكر حاجة، ولف بسرعة ناحية المحامي وقال:
طيب، حتى لو الأسهم باسمها، ده مش معناه إنها تقدر تتحكم في كل حاجة! أنا المدير، وأنا اللي بدير الشركة من سنين!
المحامي هز راسه وقال:
صحيح، ملكية الأسهم والإدارة اليومية للشركة مسألتين مختلفتين. لكن السيدة مارجريت ليها حقوق بصفتها صاحبة الأغلبية، وتقدر تبدأ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقها ومراجعة القرارات اللي تخص الشركة.
روبرت بلع ريقه، وبصلي بنظرة مليانة خوف وغضب:
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ فلوس؟ أكتبلك شيك بالمبلغ اللي إنتِ عايزاه، بس خلّصي الموضوع ده!
هنا، ابتسامتي اختفت.
قربت منه خطوة، وقلت بصوت سمعه كل اللي في القاعة:
أنا مش واقفة هنا عشان أطلب منك فلوس يا روبرت. أنا واقفة عشان آخد حقي اللي إنت فضلت تتعامل معاه كأنه مش موجود.
وبعدين أشرت للعلبة الحمرا اللي كانت لسه مفتوحة على الترابيزة:
وبالمناسبة، إنت لسه ما شفتش كل الهدية.
روبرت بص للعلبة بسرعة، ومد إيده وأخد المفتاح الصغير اللي جواها، قلبه كان بيدق بعنف، وسألني:
المفتاح ده بتاع إيه؟
بصيت للمحامي، فأومأ لي برأسه، وطلعت من شنطتي ظرف أبيض تاني.
حطيته قدام روبرت وقلت:
المفتاح ده لخزنة خاصة باسمي، فيها مستندات قديمة أبويا طلب مني أحافظ عليها طول عمري، والمستندات دي بتكشف حقيقة تانية إنت عمرك ما سألت نفسك عنها.
روبرت اتجمد مكانه، ولأول مرة من سنين طويلة، شفت في عينيه خوف حقيقي، مش خوف من خسارة الفلوس وبس، لكن خوف من إن الماضي اللي كان فاكر إنه دفنه للأبد يرجع يواجهه.
مد إيده ناحية الظرف، لكني حطيته بعيد عنه وقلتله:
قبل ما تفتحه، عندي سؤال واحد عايزاك تجاوبني عليه قدام ولادك وكل الناس اللي كنت بتحاول تثبتلهم إنك راجل ملوش غلطة.
سكتت لحظة، وبعدين سألته:
يا روبرت، فاكر أول عقد وقّعته يوم ما أسسنا الشركة؟ وفاكر مين الشخص اللي وافق يضمنك بفلوسه عشان تقدر تبدأ من الصفر؟
وشه شحب فجأة، بص لأندرسون، وبعدين رجع بصلي، وبدأ يهز راسه ببطء وهو بيهمس:
لأ… مستحيل! إنتِ ما تعرفيش عن الموضوع ده حاجة!
المحامي رد قبل ما أتكلم:
للأسف يا أستاذ روبرت، المستندات الأصلية موجودة، وإحنا راجعناها بالفعل.
روبرت رجع خطوة لورا، وخبط في الكرسي اللي وراه، لدرجة إن واحد من المعازيم قام يسنده.
أما أنا، ففتحت الظرف، وطلعت منه صورة قديمة لعقد مكتوب عليه تاريخ يرجع لأول سنة في جوازنا.
حطيته قدامه، وقلت:
بص كويس يا روبرت… واقرأ اسم الشخص اللي أنقذك يومها.
قرب من الورقة، وأول ما عينه وقعت على الاسم المكتوب في آخر صفحة، شهق بصوت عالي، وحط إيده على صدره.




