
قلت وأنا مش قادرة أتكلم: إنت… إنت أخويا؟
جاك هز راسه ببطء.
لأ يا إيميلي، أنا مش أخوكي. لكن الشخص اللي اختفى في ليلة ولادتك هو اللي كان المفروض يكون أخوكي.
ساعتها هنري قرب مني وقال:
جاك اتربى وسط عيلتنا من وهو صغير، وكان موجود في المستشفى اللي اتولدتي فيها. وهو الوحيد اللي فضل يدور على الحقيقة لسنين.
سألته: طب ليه اتجوزني؟ وليه أمه بتتكلم عن إنها تبعدني بعد الولادة؟
هنري بص لمارثا بغضب.
لكن مارثا سبقت الكل بالكلام:
لأن التوأم اللي في بطنك مش مجرد طفلين يا إيميلي… ولادتهم ممكن تكشف سر قديم اتدفن من سنين.
حطت إيدي على بطني وسألتها: إيه السر؟
مارثا قامت، وراحت ناحية دولابها، وطلعت منه مفتاح صغير مربوط بشريط أحمر.
قالت: أبوكي ساب حاجة في أمانات المستشفى من 24 سنة، وكتب في وصيته إنها متتفتحش غير لما تجيبي توأم.
هنري شهق وقال: إنتِ لسه محتفظة بالمفتاح؟!
مارثا ردت: كنت مستنية اليوم ده.
وبعدين مدت إيدها لجاك وطلبت منه يجيب ظرف أبيض كان مخبيه في الملف.
فتح الظرف وطلع منه ورقة عليها ختم محكمة قديم.
بدأت أقرأ، وكل سطر كان بيكشف مصيبة أكبر من اللي قبلها.
لكن قبل ما أوصل لآخر الصفحة، لقيت اسم شخص متكرر أكتر من مرة.
اسم أبويا!
وفجأة هنري مسك الورقة من إيدي وقال:
استني يا إيميلي… قبل ما تكملي، لازم تعرفي إن أبوكي مش بس كان عارف إن فيه طفل اختفى ليلة ولادتك… ده كان عارف كمان مين أخده، وليه أخده.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان رقم أبويا!
رديت وأنا إيدي بتترعش.
سمعت صوته بيقول:
إيميلي، اسمعيني كويس… متثقيش في أي حد موجود في البيت ده، حتى لو قالك إنه بيحاول يحميكي.
وبعدها قال جملة واحدة:
التوأم اللي في بطنك لازم يتولدوا في المستشفى اللي اتولدتِ فيها… لأن واحد من الطفلين ممكن يكون مفتاح رجوع أخوكي الحقيقي.
وقبل ما أسأله يقصد إيه، سمعت صوت خبطة قوية، وبعدها الخط اتقطع!
بصيت لجاك وقلت:
إنتوا مخبيين عني إيه كمان؟
لكن المرة دي، جاك ماردش…
لأنه كان بيبص على صورة السونار اللي وقعت من الملف، ووشه بقى أبيض تمامًا.
كان فيه تفصيلة في صورة التوأم محدش فينا لاحظها قبل كده… تفصيلة بتثبت إن السر اللي بدأ من 24 سنة لسه مستمر لحد النهارده!
فضلت باصة للخاتم اللي في إيد جاك، وحاسة إن عقلي خلاص مش قادر يستوعب أي مفاجآت تانية.
قلتله: ريتشارد؟! ده اسم أبويا! إنت عايز تقول إيه بالظبط؟
جاك قعد على الكرسي، وحط الخاتم قدامه وقال:
الخاتم ده لقيته وأنا عندي عشر سنين، في صندوق قديم كان أبويا بالتبني مخبيه تحت أرضية أوضتي. ومن يومها وأنا بحاول أعرف صاحبه الحقيقي.
هنري قرب منه وقال: إنت متأكد إنك عمرك ما شفت الورقة اللي كانت معاه؟
جاك هز راسه.
هنري فتح شنطته وطلع ورقة قديمة مطوية بعناية، ومدها لجاك.
دي الورقة اللي فضلت أدور عليها سنين.
جاك فتحها، وبدأ يقرأ بصوت عالي:
أنا ريتشارد ريتشاردسون، أقر إن الطفل اللي اتولد في مستشفى سانت ماري يوم 12 مارس، هو ابني، وإن اسمه الحقيقي…
اتوقف فجأة.
سألته: اسمه إيه؟ كمل!
رفع عينه ليا وقال: اسمه جاك ريتشاردسون.
حسيت إني اتلخبطت أكتر.
يعني جاك هو ابن أبويا؟!
لكن هنري تدخل بسرعة وقال: مش بالضرورة. الورقة دي مش شهادة نسب، دي إقرار قديم، ومحتاجين نعرف ظروف كتابتها.
مارثا كانت واقفة عند الشباك، وفجأة قالت:
أنا عارفة ظروف كتابتها.
كلنا بصينا ناحيتها.
كملت وهي بتعيط: قبل ولادة إيميلي بشهور، ريتشارد طلب مني أساعده في إخفاء طفل رضيع عن شخص كان بيدور عليه. قاللي إن الطفل في خطر، وإن إخفاء هويته هو الطريقة الوحيدة لحمايته.
جاك وقف بعصبية: وإنتِ وافقتي من غير ما تعرفي الطفل ده ابن مين؟
ردت: كنت فاكرة إني بحمي طفل بريء!
هنري قال: لكن إنتِ كده شاركتي في تزوير أوراقه، وخليتيه يعيش باسم مش اسمه.
مارثا هزت راسها وقالت: أنا معنديش غير اللي أعرفه… لكن فيه شخص واحد يقدر يثبت كل حاجة.
سألتها: مين؟
ردت: الدكتور إدوارد، الطبيب اللي أشرف على ولادة أمك.
وفي اللحظة دي، جاك قام وقرر إننا نروحله فورًا.
لكن مارثا اعترضت: الدكتور إدوارد اختفى من سنين، ومحدش يعرف مكانه.
هنري ابتسم ابتسامة حزينة وقال: أنا أعرف مكانه.
بعد حوالي ساعة، كنا في طريقنا لبيت قديم على أطراف المدينة.
البيت كان محاط بشجر طويل، والبوابة الحديد صدئة، وكأن محدش دخله من سنين.
هنري خبط تلات مرات.
بعد شوية، ظهر راجل عجوز، شعره أبيض ونضارته سميكة.
أول ما شاف هنري، قال: كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا، وقعدنا في أوضة مليانة كتب وملفات طبية قديمة.
الدكتور إدوارد بصلي طويلًا، وبعدين قال:
إنتِ شبه والدتك جدًا يا إيميلي.
سألته: حضرتك كنت موجود يوم ولادتي؟
هز راسه.
أيوه، وكنت الطبيب المسؤول عن الولادة.
حطيت إيدي على بطني وقلت: أنا عايزة أعرف الحقيقة عن أخويا التوأم… وعن جاك… وعن الاتفاق اللي أبويا مضى عليه.
الدكتور فتح درج مكتبه، وطلع ملف أصفر قديم.
قال: اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد اختفاء طفل.
فتح الملف وطلع صورتين لشهادتي ميلاد.
الأولى باسمي.
والتانية باسم طفل اسمه جاك.
لكن التاريخ كان مختلف!
سألته: إزاي؟ الطفلين اتولدوا في نفس الليلة؟
رد: لأن فيه طفلين اتولدوا في نفس المستشفى في نفس الليلة، وكانت فيه مشكلة في تسجيل البيانات.
هنري ضرب بإيده على المكتب وقال: مش دي الحقيقة كلها يا دكتور!
الدكتور بصله وقال: أنا مش هخبي حاجة تاني.
وبعدين أخرج ورقة ثالثة، كانت مختلفة عن باقي الأوراق.
قال: دي قائمة الأطفال اللي اتولدوا في الجناح ده في الليلة نفسها. وفيها اسم طفل اتشال من السجلات بعد ساعات من ولادته.
قربت من الورقة، وبدأت أقرأ الأسماء.
وفجأة لقيت اسم عيلة أعرفها كويس.
عيلة كان أبويا بيمنعني حتى من السؤال عنها.
عيلة بلاكويل!
الدكتور لاحظ ارتباكي، فسألني: إنتِ تعرفي الاسم ده؟
قلت: أبويا كان عنده شريك قديم اسمه آرثر بلاكويل، واختلفوا من سنين، وبعدها اختفى من حياتنا تمامًا.
الدكتور قفل الملف وقال:
آرثر بلاكويل مكانش مجرد شريك لأبوكي… ده كان الشخص اللي اتسلم الطفل المختفي ليلة ولادتك.
جاك وقف فجأة وقال: يبقى أنا لازم أقابل آرثر.
هنري رد: مش هتقدر… آرثر غاب من خمس سنين.
الدكتور هز راسه وقال:
آرثر غاب فعلًا، لكن قبل غيابه بأسبوع سلّم كل أوراقه لمحاميه، وطلب منه يسلمها لشخص واحد بس…
سألته: مين الشخص ده؟
الدكتور بصلي مباشرة وقال:
إنتِ يا إيميلي.
رجعنا البيت وإحنا شايلين أسئلة أكتر من الإجابات.
ولما وصلت، لقيت عربية فخمة واقفة قدام الباب.
نزل منها راجل في الأربعينات، لابس بدلة أنيقة، وماسك حقيبة جلد.
قرب مني وقال:
مدام إيميلي ريتشاردسون؟
قلت: أيوه.
فتح الحقيبة وطلع ظرف مختوم.
أنا محامي السيد آرثر بلاكويل، وعندي أمانة لازم أسلمها لحضرتك شخصيًا.
فتحت الظرف، ولقيت جواه خطاب مكتوب بخط آرثر:
إلى إيميلي… أعرف إنك هتكوني أم لتوأم في يوم من الأيام، وأعرف إنك هتبحثي عن الحقيقة. لكن قبل ما تعرفي مين أخوكي، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني في حياتك اتربى باسم مش اسمه، وإن زواجك من جاك لم يكن صدفة كما تعتقدين.
حسيت إن قلبي وقع.
قلبت الورقة، ولقيت صورة صغيرة لطفل رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
الطفل رقم 17… هو الوريث الوحيد للسر الذي أخفاه ريتشارد.
رفعت عيني ناحية جاك.
كان واقف بعيد، ووشه متغير.
وقبل ما أتكلم، المحامي قال:
فيه شرط أخير وضعه السيد بلاكويل… لازم تفتحوا الخزنة الموجودة في بنك المدينة، بحضور إيميلي وجاك فقط.
سألته: وإيه اللي جوه الخزنة؟
رد بهدوء:
الحاجة اللي هتثبت إذا كان جاك اتجوزك عشان يحبك… ولا عشان ينفذ وصية اتكتبت قبل ما تتقابلوا.
وفي اللحظة دي، جاك مسك إيدي وقال:
إيميلي، مهما شفتي جوه الخزنة، أوعي تنسي إن فيه حاجات أنا نفسي مكنتش أعرفها.
لكن قبل ما نرد، المحامي أخرج ورقة إضافية من الحقيبة.
كانت قائمة بأسماء أربعة أشخاص:
أبويا… مارثا… هنري… وجاك.
وبجانب اسم جاك مكتوب بخط أحمر:
المسؤول عن تنفيذ المرحلة الأخيرة… بشرط أن تكون إيميلي قد حملت في توأم.
وقتها فهمت إن حملي نفسه كان جزءًا من خطة قديمة…
لكن السؤال اللي كان مرعبني أكتر من أي حاجة:
مين اللي بدأ الخطة دي؟ وليه كان مستني ولادة توأمي بالذات؟
يتبع…
جاك فضل باصص لصورة السونار وكأنه شاف شبح، وبعدها رفع عينه لهنري وقال:
إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
هنري اتراجع خطوتين، ورد بصوت متوتر: كنت بتمنى أكون غلطان…
صرخت فيهم: ممكن حد يفهمني؟! إيه اللي في صورة ولادي؟!
جاك قرب مني، ووراني الصورة.
كان فيه علامة صغيرة جنب رقبة كل طفل، شبه هلال متداخل مع دايرة صغيرة.
قلت باستغراب: دي مجرد علامة في تكوينهم، إيه المشكلة؟
هنري رد: العلامة دي ظهرت في عيلتنا من أجيال، وكانت موجودة عند أمك وعند الطفل اللي اختفى ليلة ولادتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
لكن فيه حاجة أغرب… العلامة دي ظهرت في صورة طفلين اتولدوا من نفس العيلة من أكتر من سبعين سنة، وكانوا آخر ناس عرفوا مكان الصندوق اللي أبوكي خبّى فيه الحقيقة.
بصيت لبطني بخوف.
أنا مش عايزة ولادي يدخلوا في أسرار العيلة دي!
قلت لجاك: أنا هروح عند أبويا. ومش هسمح لحد يقرر مصير ولادي من غيري.
جاك حاول يوقفني وقال: إيميلي، استني. أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
رديت بعصبية: حتى لو كان عنده أسرار، ده أبويا! وأنا مش هفضل هنا وسط ناس بتتكلم عن إبعادي!
هنري قرب مني وقال: معاكي حق، بس قبل ما تمشي لازم تشوفي حاجة.
فتح شنطته وطلع منها دفتر قديم، غلافه متآكل، وعلى أول صفحة مكتوب بخط أمي:
إلى ابنتي إيميلي… لو وصل الدفتر ده ليكي، يبقى الحقيقة اتأخرت أكتر مما توقعت.
قلبي وجعني.
مسكت الدفتر وبدأت أقلب صفحاته.
في أول الصفحات، أمي كانت بتحكي عن حياتها مع أبويا، وعن خوفها المستمر من شخص كان بيحاول يتحكم في كل حاجة تخص العيلة.
وفي صفحة بتاريخ قبل ولادتي بشهرين، لقيت جملة غريبة:
ريتشارد بيقول إن الطفلين لازم يتربوا بعيد عن بعض، وإن ده الحل الوحيد لحمايتهم. لكني مش مقتنعة، وخايفة يكون فيه اتفاق تاني أنا معرفش عنه.
ريتشارد!
ده اسم أبويا!
كملت القراءة، لحد ما وصلت لصفحة كانت مكتوبة بخط مهزوز:
مارثا وعدتني إنها هتحافظ على الطفلين، لكن النهارده اكتشفت إنها أخدت نسخة من أوراق المستشفى من غير إذني. لو حصلي أي حاجة، لازم إيميلي تعرف إن اللي حصل مكانش حادث.
رفعت عيني وبصيت لمارثا.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل.
سألتها: إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟
ردت: أيوه… وكنت بحبها زي أختي.
طب ليه كنتِ مخبية كل ده عني؟
قعدت على الكرسي، وقالت: لأن أبوكي طلب مني كده، وكان معاه سبب خلاني أوافق وقتها.
هنري ضرب بإيده على الترابيزة وقال: متسمعيش كلامها يا إيميلي! مارثا كانت جزء من الاتفاق من البداية.
مارثا رفعت وشها وردت بغضب: وأنت كمان مش بريء يا هنري! إنت اللي اختفيت يوم الولادة وسِبت أختك تواجه كل ده لوحدها!
بدأوا يتخانقوا، وكل واحد بيتهم التاني بإخفاء الحقيقة.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل الناس اللي حواليا عندهم نسخة مختلفة من نفس الحكاية.
وفجأة جاك قال: كفاية! أنا هقولها كل حاجة.
قرب مني، ومسكني من إيدي وقال:
إيميلي، أنا اتجوزتك لأن أبوكي كان السبب في ضياع عيلتي. كنت فاكر إن جوازنا هيخليني أوصل للحقيقة، لكن مع الوقت اكتشفت إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي كنت بدور عليه.
سألته: يعني كنت بتستغلني؟
نزل عينه وقال: في البداية… أيوه.
حسيت بوجع أكبر من أي حاجة سمعتها قبل كده.
لكن جاك كمل بسرعة:
بس لما عرفت إنك حامل، ولما عرفت إنك هتجيبي توأم، بدأت أفهم إن الموضوع كله كان مترتب من قبل ما نتقابل.
قلتله: مين اللي رتبه؟
مد إيده ناحية الملف وطلع صورة قديمة جدًا.
كانت صورة لرجل واقف قدام القصر، وجنبه أبويا، ومارثا، وراجل تالت معرفوش.
وعلى ظهر الصورة مكتوب:
اجتماع الورثة الأربعة قبل الحادث بثلاثة أشهر.
هنري أول ما شاف الصورة، وقع منه الدفتر.
وقال بصوت مرتعش:
لا… مستحيل يكون هو الشخص الرابع!
سألته: مين؟
أشار بإيده للرجل التالت في الصورة.
وبصلي وقال:
ده جدك يا إيميلي… واللي اتقالك إنه غاب قبل ولادتك بعشرين سنة.
قبل ما أستوعب كلامه، جاك فتح ظرف صغير كان موجود خلف الصورة.
طلع منه خطاب قصير، مكتوب فيه:
الوريث الحقيقي مش اللي يحمل الاسم، ولا اللي يملك القصر… الوريث الحقيقي هو الطفل اللي لم يُسجل اسمه يوم ولادته.
وفي أسفل الخطاب كان فيه عنوان مكان وتاريخ محدد.
هنري قرأ التاريخ، وبعدين بص لجاك وقال:
إحنا لازم نتحرك قبل بكرة الصبح.
سألته: ليه بكرة؟
رد وهو بيبص ناحية باب البيت:
لأن بكرة الذكرى الرابعة والعشرين لليلة اختفاء الطفل… وفي نفس اليوم هيتفتح صندوق الأمانات اللي أبوكي سابه.
لكن قبل ما نخرج، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت باب البيت.
فتحتها، وكان مكتوب فيها بخط واضح:
إيميلي، لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، اسألي مارثا عن الطفل التاني اللي اتسجل باسم جاك.
رفعت عيني ناحية جاك.
ولأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت مبحوح:
إيميلي… فيه حاجة لازم تعرفيها عن اسمي… أنا طول عمري كنت فاكر إن اسمي الحقيقي جاك، لكن شهادة ميلادي الأصلية بتقول غير كده.
ومد إيده ناحية جيبه، وطلع خاتم فضة قديم منقوش عليه اسم واحد بس…
ريتشارد!
يتبع…
اتجمدت مكاني وأنا شايفة هنري بيقرب إيده من وشه، وبيشيل قطعة سيليكون رفيعة كانت مغيرة شكل جزء من ملامحه.
جاك رجع خطوة لورا، وقال بصدمة:
إنت مين؟!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة، ورد:
أنا الشخص اللي ريتشارد قضى 24 سنة بيحاول يخفيه عن العالم.
قرب من النور، وبدأت ملامحه تظهر بوضوح.
كان شبه أبويا بشكل مخيف!
قلت وأنا مش قادرة أصدق: إنت… إنت مين؟
رد: اسمي دانيال ريتشاردسون… أخو ريتشارد التوأم.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أبويا عنده أخ توأم؟!
إزاي عمره ما قالنا؟
دانيال كمل: من 24 سنة، أنا وريتشارد اختلفنا على ميراث العيلة. لكن الخلاف مكانش على الفلوس بس، كان على حقيقة ملكية الأراضي والشركات اللي اتبنت عليها الثروة كلها.
جاك سأله: وإيه علاقتك باختفاء الطفل؟
دانيال بصله وقال: الطفل اللي اختفى كان المفتاح الوحيد لإثبات إن ريتشارد زور مستندات مهمة.
صرخت: يعني إيه؟! هو أخويا فين؟!
دانيال سكت لحظة، وبعدين قال: مش عارف مكانه لحد النهارده… لكن عندي سبب يخليني متأكد إنه عاش باسم مختلف.
جاك قرب منه وقال: وأنا؟ أنا مين بالنسبة لكم؟
دانيال بصله طويلًا، وبعدها أخرج صورة من جيبه.
كانت صورة لطفل رضيع، وعلى إيده سوار المستشفى.
قال: إنت الطفل اللي ريتشارد اختاره عشان يربيه بعيد عن عيلته الحقيقية.
جاك شهق: يعني أنا مش ابن مارثا؟
دانيال هز راسه.
مارثا كانت مجرد الشخص اللي ربّاك. أما أمك الحقيقية، فكانت واحدة من العاملات في المستشفى، وغابت بعد الولادة بفترة قصيرة.
جاك قعد على صندوق خشب، وحط إيده على وشه.
أما أنا، فكنت مشغولة بسؤال واحد:
طب ليه أبويا كان مخبي كل ده؟
دانيال رد: لأنه كان بيحاول يحميك ويحمي جاك، لكن للأسف اختار أسوأ طريقة ممكنة.
وفجأة مد إيده ناحية الدفتر.
الدفتر ده لازم يفضل معايا. فيه مستندات لو خرجت للنور، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
جاك وقف قدامه وقال: مش هتاخده.
دانيال بصله بغضب: إنت متعرفش إنت بتواجه مين!
لكن قبل ما الخلاف يكبر، سمعنا صوت موبايل بيرن.
كان موبايلي.
رقم مجهول.
رديت، وسمعت صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة:
إيميلي… أنا عارفة إنك في البيت القديم. اسمعيني كويس، متديش الدفتر لدانيال.
سألتها بسرعة: حضرتك مين؟
ردت: أنا الممرضة اللي كانت موجودة ليلة ولادتك… وأنا الوحيدة اللي عارفة الحقيقة الكاملة عن الطفلين.
قلبي بدأ يدق بعنف.
سألتها: أخويا فين؟
قالت: قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن الطفل اللي اتسجل باسم جاك مكانش الطفل الوحيد اللي اتغير اسمه في الليلة دي.
وبعدين قالت:
فيه طفل تالت اتولد في نفس الليلة، واتسجل باسم بنت… والطفل ده لسه عايش وسط عيلتكم.
الخط اتقطع.
بصيت لجاك، وبعدها لدانيال.
الاتنين كانوا مصدومين.
دانيال همس: مستحيل… دي كانت آخر واحدة المفروض تتكلم.
سألته: إنت تعرفها؟
رد: أيوه… وكنت فاكر إنها غابت من عشرين سنة.
في اللحظة دي، جاك لاحظ ورقة صغيرة واقعة من الدفتر.
رفعها وقرأ المكتوب عليها.
كانت فيها ثلاثة أسماء:
إيميلي ريتشاردسون.
الطفل المجهول.
الطفلة الثالثة.
وتحت الأسماء مكتوب:
لا يتم كشف هوية الطفل الثالث إلا بعد اجتماع الورثة الثلاثة في مكان واحد.
حسيت بدوخة شديدة، وحطيت إيدي على بطني.
جاك جري ناحيتي وسندني.
لكن دانيال قال جملة خلتني أنسى تعبي للحظة:
إيميلي… أنا عارف مين الطفلة الثالثة.
سألته بصوت مرتعش: مين؟
بصلي مباشرة وقال:
إنها مارثا… حماتك.
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، ظهر على باب القبو شخص رابع.
كانت مارثا نفسها!
لكنها مكانتش جاية لوحدها…
كان معاها ظرف أبيض كبير، وقالت وهي بتبصلي:
أنا آسفة يا إيميلي… كان لازم تعرفي الحقيقة من زمان. لكن فيه سبب واحد خلاني أوافق أتجوز ابن الشخص اللي اتسبب في ضياع عيلتي.
بصيت لجاك بذهول.
مارثا فتحت الظرف، وطلعت منه صورة قديمة لأمي وهي شايلة ثلاثة أطفال.
وقالت:
التوأم اللي في بطنك هما السبب اللي خلاني أستنى 24 سنة… لأن ولادتهم هتثبت مين صاحب الاسم الحقيقي، ومين صاحب الثروة، ومين اتسرقت منه حياته من يوم ما اتولد.
وبعدين بصت لجاك وقالت:
بس قبل ما نكمل، لازم تعرف يا ابني إنك مش ابن الشخص اللي اتقالك طول عمرك إنه أبوك.
وفي اللحظة دي، جاك شاف صورة داخل الظرف، وبدأ يعيط لأول مرة من ساعة ما عرفته… لأن الصورة كانت لأمه الحقيقية، وكانت نفس الست اللي كان بيزور قبرها كل سنة من غير ما يعرف اسمها الحقيقي!
يتبع…




